38
نيويورك، ميا
كنت بستعد لموعد الأشعة فوق الصوتية، بحط لمسة خفيفة من ملمع الشفاه، ولبست فستان مريح بس شيك. سيباستيان، للأسف، ما قدرش ييجي معايا في اللحظة المهمة دي، عشان عنده اجتماع حاسم يحضره. بس وعد إنه حيكون معايا في وقت لاحق من المساء، عشان نقضي عطلة نهاية الأسبوع سوا، وده ملاني حماس.
وأنا ببص في المراية، موجة من الإثارة غمرتني. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بشوية دوخة من جوايا. إني أشوف قد إيه البيبي بتاعي كبر من آخر أشعة، ده توقع ملأني بفرحة وعجب لا حدود لهما.
“أنتِ جاهزة؟” صوت بيلا طار جوه الأوضة وهي بتدخل. هي كانت عمود دعم ثابت طول الرحلة دي، وأنا شاكرة إني معاها النهارده في الأشعة.
ابتسمت لصورته في المراية. “أيوة، أنا جاهزة,” رديت، شوية توتر ممتزج مع إثارتي. “وشكراً، بيلا، إنك هنا معايا.”
سوا، رحنا لموعد الأشعة، وبنهرّي في الطريق عشان أخفف توتري. لما وصلنا العيادة، استقبلتنا نفس الممرضة الودودة من زياراتي السابقة. سلوكها الدافئ خلاني أهدأ على طول.
وأنا على طاولة الفحص، الممرضة بدأت إجراء الأشعة. الأوضة اتملت بالصوت الهاديء والمنتظم لضربات قلب طفلي، لحن مطمئن ومريح. كنت ببص على الشاشة بدهشة، وصورة طفلي وهو بيكبر بتظهر.
البيبي بتاعي كان بيعمل حفلة في بطني، بيتحرك وبينط بكل طاقة. كان منظر ساحر، وما قدرتش أمنع نفسي من الابتسامة على فكرة الحياة الصغيرة اللي بتنمو جوايا.
“أم صحية، بيبي صحي,” علقت الممرضة، كلامها ملاني بإحساس بالفخر والامتنان. هزيت راسي بالموافقة، وأنا حاسة بامتنان كبير للهدية الثمينة اللي بشيلها.
بعد موعد الأشعة، بيلا وأنا قررنا نستغل اليوم أحسن استغلال، بإني ننغمس في شوية تسوق للبيبي. فكرة إني أجهز لقدوم طفلي ملأتني بإثارة وشوية قلق، بس مع بيلا جنبي، كنت عارفة إننا حنقضي يوم لا ينسى ومليان مرح.
دورنا في محلات البيبي، وبنندهش من الملابس الصغيرة اللطيفة، والأحذية الصغيرة، وكل الحاجات التانية الضرورية للبيبي اللي معروضة. كان مستحيل إني ما أحسش بموجة من الحب الأمومي والترقب مع كل قطعة ملابس أو لعبة محشوة صغيرة فحصناها.
وبينما كنا بنتمشى في المحل، هزارنا ملا الجو، مزيج لذيذ من الإثارة والضحك.
بيلا مسكت زوج من أحذية البيبي الصغيرة بابتسامة ساخرة. “بصي على دول، صغننين أوي. تصدقي إنك حيكون عندك رجول صغيرة تحطيها فيهم قريب؟”
ضحكت، وقلبي انتفخ على الفكرة. “أنا عارفة، ده لا يصدق. كله بيبدأ يكون حقيقي دلوقتي.”
بيلا بهزر طعنت في فيل محشي. “وإيه رأيك في الراجل الصغير ده؟ نجيبه لمغامرك المستقبلي؟”
فكرت في الفيل المنتفخ بابتسامة. “بالتأكيد. البيبي بتاعي حيكون عنده حضانة بموضوع رحلات السفاري.”
وبينما كنا بنستمر في استكشاف المحل، اخترنا أساسيات البيبي وأزياء لطيفة، وكيس التسوق بتاعنا بيبدأ يمتلئ تدريجياً.
بعد طلعة التسوق اللطيفة للبيبي، بيلا وأنا قررنا نروح للمطعم السريع عشان نشبع رغبتنا في بعض الساموسا والدجاج البرياني. رائحة التوابل والخيرات المقلية المغرية انتشرت في الهوا واحنا بنقترب من أكشاك الأكل.
وبينما جلسنا على طاولة بأطباقنا من الأطعمة اللذيذة، كنا منغمسين في الرائحة الجميلة لأكلنا. ما كنتش أقدر استنى عشان أبدأ، بس وأنا على وشك آخد أول قضمة، حاجة لفتت نظري.
اللي بيقرب منا كان شخص مألوف، واحد ما كنتش متوقعة إني أشوفه هنا. “إنت بتعمل إيه هنا، يا أخويا؟” سألت بدهشة، وعيني بتتسع.
بيلا، دايماً سريعة في تقييم الموقف، تدخلت. “هو بيتجسس علينا,” اتهمت بابتسامة ساخرة.
كيران، أخويا المشاغب واللي غالباً وقح، لف عينيه على اتهام بيلا. “أنتِ مش مثيرة للاهتمام بما فيه الكفاية، يا تشيرش بيلز,” رد بابتسامة لعوبة، مستخدماً لقبها المحبب ليها.
بيلا ردت بإنها طلعت لسانها. “أنت بس بتغير مني إني اتسميت على اسم أميرة ديزني,” ردت، متظاهرة بالتفوق.
كيران اتظاهر بالتفكير في ده للحظة، بيضرب دقنه بتفكير. “همم، يمكن عندك حق، يا تشيرش بيلز. بس إيه اللي أنا أكتر منه؟”
بيلا رفعت حاجبها، بفضول. “إيه؟”
“كنت على وشك آخد الساموسا الدجاج من هنا,” أعلن، بريق مشاغب في عينيه, “بس أعتقد إني ممكن أسرق بتاعتك.”
قبل ما بيلا تقدر تتفاعل، كيران كان سرق آخر ساموسا دجاج من طبقها بسرعة البرق. عينيها ضاقت عليه في غضب، ومسكت زجاجة المية بتاعتي.
“ياي، ده مش عدل!” احتجيت، وشفايفي بتنحني لابتسامة. بحركة من معصمها، أرسلت زجاجة المية طايرة تجاه راس كيران.
زجاجة المية عملت تلامس بصوت مُرضٍ، وكيران أطلق تنهيدة مبالغ فيها وهو بيفرك المكان اللي ضربته فيه. “أويش,” تنهد بتمثيل، وألقى نظرة اتهامية في اتجاهها.
بيلا ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تنفجر ضحكاً. “إنتوا الاتنين زي شوية عيال,” علقت، وبتهز راسي في تسلية.
وبينما شمس العصر بتلون ألوان دافية عبر المطعم السريع، كيران بص على الساعة في موبايله بتعبير بيعتذر شوية. “أنا بكره إني أقصر ده، بس الواجب بينادي,” أعلن، وهو بيستعد للمغادرة بإحجام.
بصيت له بمزيج من خيبة الأمل والتفهم. “إنت حتمشي خلاص؟” سألت، على أمل إننا نقدر نقضي وقت أطول سوا.
بيلا، دايماً سريعة بالنكتة، تدخلت بابتسامة مشاغبة. “إنت بس عايز ترجع للشغل بدري بسبب مساعدتك وفستانها اللي يكشف,” هزأت، وعينيها بترقص بالمشاغبة.
حواجب كيران ارتفعت في تسلية وهو بيتجه لبيلا. “أوه، بجد؟” رد، بريق لعوب في عينيه. “وإزاي، يا حبيبة تشيرش بيلز، حتعرفي عن ده؟”
بيلا اتكأت أقرب، ونبرة صوتها سرية. “خلينا نقول إن عندي طريقي في جمع المعلومات,” ردت بابتسامة ماكرة.
كيران ضحك، بوضوح مستمتع بالهزار المرح. “طيب، فتحتي فضولي,” اعترف، نبرة صوته خفيفة. “بس أعتقد إني حأترك التحقيق ليكي.”
بيلا رجعت للخلف على كرسيها، ابتسامتها اللعوبة ما اختفت أبداً. “أسرارك في أمان معايا,” أكدت، وهي بتغمز بمشاغبة.
كيران ضحك بصوت عالي، بوضوح مستمتع بالتبادل. “أنتِ دايماً بتخلي الأمور مثيرة للاهتمام، يا تشيرش بيلز,” علق، وهو بيهز رأسه في تسلية. “حأشوفكم قريب.”
وبينما كيران بيجمع أغراضه وبيستعد للخروج، بيلا ما قدرتش تقاوم نكتة أخيرة. “تذكر، يا كيران,” نادت بابتسامة, “اشتغل بجد وحط عينك على الحاجات اللي بتكشف. أنت متعرفش إيه اللي ممكن تكتشفه.”
كيران ضحك في رد، بيهز رأسه وهو بيودع. “أنتِ غير قابلة للإصلاح، يا تشيرش بيلز,” نادى، بابتسامة محببة على وشه. “اعتنوا بأنفسكم، انتوا الاتنين.”
مع رحيل كيران، بيلا وأنا بقينا بإحساس من الزمالة والتسلية. وبينما خرجنا من المطعم السريع المزدحم، التفت لبيلا ببريق لعوب في عيني. “طيب، يا بيلا,” بدأت، ونبرة صوتي سرية, “إيه القصة الحقيقية ورا مساعدة كيران؟”
بيلا ضحكت، بوضوح بتستمتع بفرصة إنها تخلي سر كيران حي. “طيب,” ردت وهي بتغمز, “بعض الألغاز الأفضل إنها تترك بدون حل.”