53
نيويورك، **ميا**
كنت واقفة في **المطبخ**، أحضر فطور لنفسي، لما **بيلا** فجأة دخلت وهي شكلها مش مرتب. طالعتها، انصدمت شوية. "فكرت إنك رايحة **المتجر**؟" سألت، فضولي اشتغل. استعجالها كان واضح.
مسكتني من إيدي وسحبتني برا تقريبًا. تبعتها، وإحساس بعدم الارتياح بيزيد. لما شفتي اللي صار قدام شقتنا، عيني وسعت من الصدمة. كان في ورق **تواليت** مبعثر في كل مكان، زي بحر أبيض فوضوي. **البيض** انرمى على **الحيط**، وخلى فوضى رح تكون كابوس في التنظيف.
"إيه الهبل ده؟" صرخت، صوتي مليان غضب وعدم تصديق. "إزاي ما سمعناش ده؟"
**بيلا**، بتلهث من دخولها المستعجل، شرحت، "مكيف **الهوا** بتاعنا صوته عالي أوي."
بس لما أشرت على **الجرافيتي** على **الحيط** ورتني إيه اللي مكتوب، قلبي نط. "مكتوب، 'تخلصوا من الولد **الشيطان** ده'."
نفسي حبست في زوري. دي ما كانتش مزحة عادية. كانت تهديد، رسالة مرعبة ضربت في قلب أعمق مخاوفنا.
**بيلا** بسرعة جابت تليفونها من جيبها، إيديها بترجف شوية. "هتصل بالشرطة،" قالت، صوتها مليان استعجال.
هزيت راسي، عقلي بيجري بخوف وغضب. "لأ، **بيلا**، اتصلي بـ **باتريك**. هو اللي شغال على القضية دي. لازم يشوف ده."
**بيلا** هزت راسها، صوابعها بسرعة بتتصل بالرقم. أنا، من ناحية تانية، طلعت تليفوني وصورت اللي حصل من تخريب. بعت الصور لـ **سيباستيان** في رسالة، صوابعي بترجف شوية وأنا بكتب شرح سريع.
مكالمة **سيباستيان** جت على طول تقريبًا. "مين عمل كده؟" صرخ، صوته مليان قلق.
أخدت نفس عميق، بحاول أهدّي نفسي. "المطارد بتاعنا،" رديت. "ده بيخرج عن السيطرة يا **سيباستيان**. أتمنى **باتريك** يمسك المطارد قريب."
سمعت **سيباستيان** بيتنهد على الطرف التاني من الخط، إحباطه واضح. "أنا كمان بتمنى ده. هتروحي **الشغل** بعدين؟"
هزيت راسي، حتى لو ما قدرش يشوفني. "أيوة، طبعًا."
"ياريت تكوني حذرة يا **ميا**،" طلب، قلقه عليا كان واضح.
"حكون، **سيباستيان**،" أكدت له، قلبي تقيل بوزن الوضع.
"أنا بحبك،" قال، الكلمات مليانة دفء وإخلاص.
"وأنا كمان بحبك،" رديت، كتلة اتكونت في زوري. أتمنيت إنه كان هنا معايا في لحظة الخوف وعدم التأكد دي.
لما المكالمة خلصت، التفت لـ **بيلا**، اللي كانت لسه بتكلم **باتريك**. قفلت بعد شوية وحكت رسالته. "**باتريك** قال هيجي كمان شوية. عاوز يشوف المنظر بنفسه."
هزيت راسي بالموافقة، ممتنة إن عندنا حد زي **باتريك** شغال على القضية دي. بس الخوف وعدم الارتياح استمروا يتخبّوا، زي سحابة سودا فوق حياتنا. المطارد بتاعنا صعد أفعاله، وتركنا بنتساءل لحد فين هم مستعدين يوصلوا.
بعد ما جه **باتريك** وصور كل حاجة، بس يارب إن ده ما يسوءش أكتر.
مع بعض، **بيلا** وأنا ابتدينا ننظف الفوضى، بنحاول نرجع شوية نظام لمدخل شقتنا. بس كان واضح إننا عايشين في ظل تهديد خطير، والعزاء الوحيد اللي كان عندنا هو الأمل إن **باتريك** يقدر ينهي المحنة دي قبل ما تتصاعد أكتر.
رحلتي للـ **شغل** حسيتها زي إجراء شكلي، عقلي بعيد أوي عن المهام والمسؤوليات اللي قدامي. كأنني على **الطيار الآلي**، بمشي في **العالم** اللي حواليا بس مش حاضرة بجد. أفكار عن الأحداث اللي حصلت قريب في شقتي، الرسالة المقلقة اللي تركها المطارد بتاعنا، وسلامة طفلي اللي لسه ما اتولدش، كانوا بيستهلكوا كل لحظة في حياتي الواعية.
لما ابتديت أساعد عملائي، ما طولش عشان يحسوا إن أفكاري في مكان تاني. كانوا بيفهموا، واعيين للنظرة اللي في عيني، التوقفات في تركيزي. حاولت أحافظ على واجهة احترافية، بس كان واضح إني مش حاضرة بالكامل.
لحسن الحظ، عملائي ما ضغطوش عليا بأسئلة أو مخاوف. سمحولي أمشي بالأمور، فهم صامت بينا إن في لحظات في الحياة العقل فيها بيحتاج مساحة عشان يتجول، يعالج، ويشفى.
مع كل عميل، ضغطت على نفسي، بعرض دعم وتوجيه بأحسن ما عندي. بس كان فيه ارتياح لما آخر عميل مشي، ولقيت نفسي لوحدي في مكتبي. وزن تفاعلات اليوم والاضطراب في حياتي الشخصية أثر عليَّ.
أخدت نفس عميق، ونزلت في الكرسي اللي ورا مكتبي، بحس بوزن الإرهاق بيتركز فيَّ. قلبي كان بيدق بسرعة، أفكاري دوامة فوضوية. بصيت من **الشباك**، بتفرج على **العالم** بيمشي في الوقت اللي أنا لسه محبوسة في بحر من المشاعر والخوف.
حياتي كلها كانت فوضى، دورة لا تتوقف من التقدم والتكيُّف مع عدم التيقن والتهديدات اللي غزت عالمي. اشتقت لإحساس بالنظام، بالسلام والأمان، بس شكله دايما مش في المتناول.
كان فيه خبط على باب مكتبي، و**مساعد** دخلت، تعبيرها لطيف ورقيق. "باجل ومية ليكي يا **السيدة ثورنتون**،" قالت، وهي بتحط الصينية على مكتبي.
أدّيت ابتسامة ضعيفة من الامتنان، شهيتي اشتغلت بالعرض البسيط. "شكرًا،" رديت، صوتي أنعم من المعتاد.
فضلت شوية، قلقها كان واضح. "أقدر أمشي بدري النهاردة؟" سألت، صوتها مزيج من الاحترافية والتعاطف.
هزيت راسي في الإقرار، مقدّرة تفهمها. "أيوة، تقدري،" قلت، معترفة إني مش الوحيدة اللي اتأثرت بالفوضى في حياتي.
**مساعد** مشيت من الأوضة، وأخيرًا كنت لوحدي، مع مافيش حاجة غير الحضور الهادي للباجل والمية قدامي. أخدت قضمة صغيرة، لاقيت الراحة في أكل مألوف، حتى مع أفكاري اللي مستمرة تدور.
الإرهاق اللي كان بيتراكم طول اليوم غمرني زي موجة مد، وأدركت قد إيه كنت بضغط على نفسي. نزلت في الكرسي، متغلبة بإحساس بالإنهاك اللي كان بيغلي تحت السطح.
جفوني تقلت، وقبل ما أخلص حتى الباجل، لقيت نفسي بغرق في نوم عميق. جسمي استسلم لحاجة للراحة، وعقلي، حتى لو لفترة وجيزة، أُعطي مهلة من الاضطراب اللي كان رفيقي الدائم.
وأنا نايمة، **العالم** برة **شباك** مكتبي استمر بيمشي، مش واعي بالصراعات والخوف اللي جوه الأربع حيطان دول.