67
نيويورك، ميا
نور الصبح اللطيف كان بيتسلل للداخل للمطبخ الدافئ، وبيخلي الغرفة منورة بضوء دافئ. اليوم، كان عندي رغبة في حاجة حلوة، ومفيش غير كيكة معموله في البيت ممكن تشبعها. بعزم وتصميم، وكمان حاطه مريلة على وسطي، قررت أبدأ مغامرة عمل كيكة من الصفر. فكرة كيكة شوكولاتة فخمة كانت في بالي، وكنت متحمسة أوي أخليها حقيقة.
طلعت كل المكونات اللي أحتاجها من الدولاب وحطيتها على المنضدة. دقيق، سكر، بودرة كاكاو، بيض، زبدة، ولبن، كلهم كانوا مترتبين كويس، مستنين يتحولوا لحلوى لذيذة. ريحة الكاكاو كانت مالية المطبخ بالفعل، ودي بتوعد بالمتعة الشوكولاتية اللي هتحصل.
بالظبط وأنا على وشك أبدأ أخلط المكونات، موبايلي رن، وشفتي إن سيباستيان هو اللي بيتصل. بابتسامة، رديت على المكالمة، وأنا أيدي جاهزة دلوقتي تظبط رقصة الخبز الدقيقة.
"أهلًا" جاوبت وأنا ببدا أسخن الفرن، وأتأكد إنه جاهز للكيكة اللي جاية.
وش سيباستيان ظهر على الشاشة، وابتسامته الدافئة سلمت علي. كان قاعد في مكتبه، وده عالم بعيد أوي عن المطبخ اللي أنا كنت على وشك أبدأ فيه مسعاي في الخبز. "أهلًا يا مراتي. بتعملي إيه؟" سأل، وعيونه فضولية.
مكنتش قادرة أمنع حماسي. "هعمل كيكة" قلت، وصوتي ممتلئ بالشوق والحماس للحلوى اللي هتيجي.
عيونه نورت من الاهتمام. "بجد؟ حطيني على فيس تايم" اقترح، وحماسه كان زي حماسي.
بحركة سريعة ومتمرسة، حطيت موبايلي على ترابيزة المطبخ، وحطيته بحيث يصور كل اللي بيحصل في المطبخ. وش سيباستيان ظهر على الشاشة، ودلوقتي هو جزء من مغامرتي في الخبز، حتى من بعيد.
وأنا بدأت أعاير وأخلط المكونات، سيباستيان كان بيتفرج بتركيز من مكتبه. وجوده، حتى من خلال شاشة موبايلي، كان مريح ومشجع. كأنه كان معايا بالظبط، وبيشاركني في فرحة إني بصنع حاجة حلوة ولذيذة.
بدأت إني أنخل الدقيق وبودرة الكاكاو مع بعض، وأعمل خليط ناعم زي القطيفة، ده بيوعد بطعم الكيك الغني والعميق. البيض والسكر اتخلطوا لدرجة الكمال، وقوامهم اتقلب لشريط حريري فاتح.
سيباستيان، وهو مركز في اللي بيعمله، عرض كلمات تشجيع وإرشاد وأنا بهدوء بضيف الزبدة الدايبة واللبن للعجينة. اقتراحاته وملاحظاته كانوا إضافة مرحب بيها لعملية الخبز، وبتفكرني إني مش لوحدي في رحلتي في الطبخ.
لما العجينة اتخلطت واتصبت في صواني الكيك الجاهزة، قدرت أحس بريحة الشوكولاتة الحلوة بتغلف المطبخ. الريحة كانت بتسحر، زي مقدمة للحلاوة اللي هتيجي. قلبي اتملى بالشوق، ومقدرتش أساعد نفسي غير إني أشارك سيباستيان حماسي.
"بص على ده، هتبقى تحفة" قلت، وحطيت موبايلي أقرب لصواني الكيك عشان يتفرج عليها.
عيون سيباستيان نورت بفرح. "شكلها يجنن بالفعل" رد، وصوته ممتلئ بالدفء والإعجاب.
لما الكيك كان بيخبز في الفرن، سيباستيان وأنا اتكلمنا عن يومنا وخطط الأسبوع اللي جاي. وجوده، حتى من مسافة بعيدة، جاب إحساس بالوحدة، وذكرني إن الحب ممكن يسد أي فجوة، مهما كانت الأميال اللي بتبعدنا.
قبل ما أعرف، الكيك كان جاهز. شيلته بهدوء من الفرن، وقمتها كانت ذهبية وبتنادي. سيباستيان صفق لمهاراتي في الخبز من الطرف الآخر من المكالمة، ومقدرتش أساعد نفسي غير إني ابتسم، شاكرة دعمه اللي مبيتغيرش.
اللمسات الأخيرة تضمنت طبقة وفيرة من كريمة الشوكولاتة المخملية، ودي خطوة بسيطة بس أساسية، غيرت الكيكة لعمل فني. وأنا بوزع الكريمة وبضيف شوية لفائف زينة، مكنتش قادرة أستنى وأستمتع بالنتيجة النهائية.
والكيكة دلوقتي اكتملت، رفعت موبايلي، وقدمت الإبداع النهائي لسيباستيان. "تا-دا! إيه رأيك؟" سألت، وعيوني بتلمع بالفرح.
إعجاب سيباستيان كان واضح في صوته. "شكلها يجنن يا ميا. ياريت أكون معاكي عشان أستمتع بيها."
"ياريتك كنت هنا عشان تستمتع بيها معايا أنا كمان" قلت له، وصوتي ممزوج بالشوق وأنا ببص من الشباك على الغروب اللي بيخطف الأنفاس. ألوان البرتقالي والوردي كانت بتلون السما، وبتخلي ضوء دافئ وهادي على الأفق. كنت عارفة إن سيباستيان كان هيقدر اللحظة الخلابة دي زي ما أنا قدرت.
"على أي حال، لازم أقفل. هنضف المطبخ قبل ما بيلا تيجي البيت" قلت، وبصعوبة سحبت نظري من المنظر اللي بيسحر اللي بره. سيباستيان، في الطرف الآخر من المكالمة، فهم. هز رأسه ورد، "طيب، نتكلم بعدين." بإحساس بالانتهاء، مكالمتنا خلصت.
حطيت موبايلي على جنب، وحولت انتباهي للكيكة اللي لسه معموله اللي كانت قاعدة على منضدة المطبخ. ريحة الفانيليا والشوكولاتة الحلوة كانت بتنتشر في الهوا، وبتثير حواسي. دي كانت متعة بسيطة، بس بتجيب فرحة كبيرة. وأنا بقطع شريحة صغيرة لنفسي، مقدرتش أساعد نفسي غير إني أستمتع بشوقي لمشاركتها مع أحسن صاحبة، بيلا، أول ما ترجع البيت.
أول قضمة من الكيك كانت نعيم خالص. القوام الطري والطعم الغني كانوا دليل على مهاراتي في الخبز اللي بتتحسن، ودي هواية كنت اتعلمتها في فترة الحمل. كل قضمة كانت بتحسسني كأنها مكافأة، متعة صغيرة في وسط روتيني اليومي.
بعد ما خلصت شريحتي من الكيك، جمعت الأطباق الوسخة وبدأت أنضف المطبخ. صوت المية اللي بتنزل بيهدي، وحركة غسيل الأطباق المتكررة كانت بتوفر لحظة للتفكير. في اللحظات الهادية دي بالذات، اشتقت لسيباستيان أوي. كان هو اللي بثق فيه، وشريكي في الأوقات الحلوة والوحشة، وأبو طفلنا اللي لسه ممتولدش.
وأنا بمسح آخر طبق وبحطه في الرف عشان ينشف، قررت أسيب شريحة كيك في الميكروويف لبيلا. كانت مصدر دعم كبير طول فترة حملي، وكنت عايزة أفاجئها بحاجة بسيطة كعلامة تقدير مني.
سبت المطبخ ورايا، ودخلت غرفة المعيشة. درجات الألوان الهادية في الأثاث والجو الدافئ والمريح غمروني. كان فرق كبير أوي عن السنين المضطربة اللي كنت مريت بيها قبل كده. مفيش دراما تاني، مفيش ضغط تاني؛ حياتي استقرت في رتم هادي. أخيرًا، قدرت أستمتع باللحظات الثمينة في حملي من غير الاضطراب المستمر اللي كان بيعذب وجودي زمان.
وأنا بستقر في الكرسي المريح، حطيت إيدي على بطني اللي بتكبر، وحسيت بالرفسات اللطيفة لطفلي اللي لسه ممتولدش. ابتسمت، وكنت مليانة بالشكر على الهدوء اللي بقى حياتي. الحمل جاب معاه إحساس بالهدف وتقدير جديد للمتع البسيطة.
صوت الباب الأمامي وهو بيتفتح وبيقفل أعلن عن وصول بيلا. ظهرت في الباب، وعيونها نورت لما شافتي. "مش هتصدقي اليوم اللي عديت بيه" قالت، وصوتها فيه خليط من الإرهاق والحماس.
أشرت للكيك اللي في الميكروويف وقلت، "عملت ده ليكي. دي مكافأة صغيرة على كل شغلك الشاق النهاردة."
تعبير بيلا المتعب اتحول لواحدة من الفرح. جريت للميكروويف، وطلعت شريحة الكيك، وأخدت قضمة. "يااااه، دي جنان" هتفت، وهي بتستمتع بالطعم الحلو. "إنتي أحسن صاحبة في الدنيا."