27
نيويورك، ميا
صوت طلقات الرصاص حطم هدوء شقتي، والخوف مسك قلبي زي الكماشة. بدون تفكير، اتصلت بـ 911، وصوتي بيرتجف وأنا أبلغ عن الحادثة المرعبة للمشغل. الكلمات طلعت زي السيل وأنا بشرح إن حارس الأمن اتضرب، وحياته في خطر.
ما كنتش أقدر أتحمل فكرة إني أخرج، وأنا مش عارفة إذا كان الشخص اللي بيطلق النار لسه موجود بره. جريت عشان ألاقي بيلا، اللي كانت بترتعش من الخوف، ووشها أصفر. تبادلنا نظرة حكت كتير، رعبنا المشترك انعكس في عيون بعض.
"مش ممكن نطلع بره،" همست لها، معبرة عن القلق اللي ما قولناهوش واللي شلنا بعض. إيه رأيك لو الشخص اللي بيطلق النار لسه بره، مستني فرصة تانية عشان يضرب؟
قلوبنا وجعتها على حارس الأمن، الراجل اللي ائتمن على سلامتنا و دفع التمن عشان تفانيه. الإحساس بالذنب بيعذبنا، وإحنا عارفين ننا الهدف المقصود من التهديد ده.
الدقائق كانت زي الساعات وإحنا بنستنى الشرطة توصل. لما وصلوا أخيرًا، وجودهم جاب شوية راحة. طمنونا إنهم حيتعاملوا مع الوضع و طلبوا مننا نرافقهم للمستشفى. حارس الأمن ما كانش في حالة تسمح له بالكلام، وحياته في خطر.
روحنا المستشفى مع الشرطة، وقلبي تقيل بالخوف. الدموع نزلت على وشي، وبيلا مدت إيديها عشان تديني زجاجة مية. هي فاهمة عمق خوفي، ووجودها كان مصدر عزاء في الأوقات الصعبة دي.
إحنا قاعدين في غرفة الطوارئ في المستشفى، الدقايق بتعدي زي الأبدية. الجو المعقم حسسنا بالبرد وعدم الترحيب، والغموض في الوضع كان تقيل علينا. كان تذكير واضح إن حياتنا اتغيرت للأبد بسبب وجود مطارد بيهدد.
تليفوني رن، واسم سيباستيان ظهر على الشاشة. الإرتياح غرقني لما شفتي اسمه. "الحمد لله إنك اتصلت،" قلت، وصوتي بيكح من الانفعال.
"سمعت،" رد سيباستيان، وصوته مليان قلق. "أنا في طريقي. أنتوا كويسين؟"
الدموع طلعت في عيني وأنا بحاول أوصل عمق خوفي. "أيوه،" تلعثمت. "كنت في السرير وبغرق في النوم لما سمعت طلقات الرصاص."
الغضب في صوت سيباستيان كان واضح لما رد، "الملاعين دول... أقسم بالله، لو عرفت مين عمل فينا كده، حيكونوا تحت الأرض بعشرة أمتار."
اتعلقت بكلماته، ووعده بالحماية أداني بصيص أمل في الضلمة. "أرجوك، بس استعجل وتعالى هنا،" طلبت، وصوتي بيرتعش من الخوف.
"حكون هنا قريب، أوكي،" طمني، وصوته هدي. "استني."
"أوكي،" رديت، وامتناني لدعمه اللي ما بيتزعزعش كان واضح في صوتي وأنا بقفل المكالمة.
بيلا انضمت ليا، وعرضت عليا زجاجة مية عشان تساعدني أهدى أعصابي. "اشربي... حتساعدك تهدى،" نصحت بلطف.
أخدت رشفة، والمية الباردة هدت زوري الناشف. وجود بيلا كان مريح، وقدرتها أكتر من أي وقت في اللحظة الصعبة دي.
"عمري ما تخيلت الوضع سيء كده دلوقتي،" همست بيلا، وصوتها تقيل بالحزن. "أنا خايفة على سلامتك، يا ميا،" اعترفت.
هزيت راسي في تفهم، والدموع طلعت تاني. "وأنا كمان،" همست، ونظري مثبت على الحيطة الفاضية اللي قدامنا. تقُّل الوضع بقى حقيقة ما ينفعش ننكرها، والخوف على سلامتنا بقى عبء ما حدش فينا يقدر يتجاهله.
قعدت هناك في غرفة الانتظار المعقمة في المستشفى، وعقلي دوامة من الأفكار والعواطف. أحداث الليل خلت عندي أسئلة أكتر من إجابات. مين ممكن يكون خبيث كده، عديم الرحمة، لدرجة إنه يخطط للقصة المرعبة دي؟ أفكاري راحت على الأب، الراجل اللي ممكن يكرهني، بس هل ممكن يوصل إنه ياخد حياتي؟ شكيت في ده. اهتمامه بالسمعة والمكانة أهم من أي انتقام شخصي.
بيلا وأنا قعدنا مع بعض على البنش البارد في المستشفى، وبندور على العزاء في وجود بعض. الصمت اللي بينا كان تقيل بالخوف وعدم اليقين اللي ما اتكلمناش عنه. إحنا الاتنين ضايعين في أفكارنا، وبنتعامل مع ضخامة الوضع اللي حصل.
مين كان يصدق إن علاقة ليلة واحدة بريئة ممكن تنحدر لده كله، حمام دم زي ده؟ كانت لفة قاسية من القدر اللي ودتنا في المسار المظلم ده والخاين.
وأنا بمسح الدموع اللي هربت من عيني، حسيت ببداية صداع خفيف. الضغط والخوف أخدوا مفعولهم عليا، جسديًا وعاطفيًا. وجود بيلا المريح جنبي كان مصدر عزاء صغير بس مهم في الأوقات الصعبة دي.
"يارب يمسكوا اللي أطلق النار بسرعة،" همست بيلا، وصوتها مليان شوق للسلامة والأمان. "بجد نفسي نرجع سلامنا."
هزيت راسي في موافقة، ورغبتي في العودة للحياة الطبيعية بتعكس مشاعرها. "وأنا كمان، يا بيلا،" رديت، وصوتي بيرتعش. "نفسي كل ده يخلص بسرعة. أنا خايفة أوي، على حياتي وحياة البيبي. الدنيا قاسية أوي هنا."
بالظبط وأنا بقول الكلمات دي، باب غرفة العمليات اتفتح، والدكتور طلع. لبسه الأبيض كان في تناقض صارخ مع بشاعة الوضع. عينيه ما بينتش أي مشاعر وهو بيبص علينا.
"إنتوا أهله؟" سأل، ونبرة صوته منفصلة.
"إحنا اللي كان بيحميهم،" رديت، و'ميا..." صوتي اتلخبط وأنا بحاول ألاقي طريقة مناسبة عشان أخاطب سيباستيان في السياق ده. صديق؟ حبيب؟ راجل من علاقة ليلة واحدة؟ "أمم، سيباستيان ثورنتون، صاحب الشغل بتاعه أبلغ أهله وهم في الطريق هنا."
الدكتور هز راسه، وتعبيره ما تغيرش، وكمل توصيل الأخبار اللي كنا بنستناها بقلق. لما كلماته نزلت فينا، موجة صدمة وتدمير غمرتني، وما خلتش ليا اختيار غير إني أقع على الأرض. العالم حواليا اتغوش، وتقُّل الخبر هدد إنه يكسرني.
لما الأخبار المروعة من الدكتور غرقتني، وهددت إنها تغرقني في الحزن واليأس، حسيت فجأة بإيدين قوية بتحاوطني. اتفزعت، وبصيت عشان أشوف إنه سيباستيان. وجوده، حضنه، كان طوق نجاة في بحر الحزن اللي هدد إنه يبتلعني.
الدموع نزلت على وشي زي الشلال، وما قدرتش أحبس موجة الانفعال الجارفة اللي كانت بتتبني جوايا. عيطت بشكل مش مسيطر عليه، وشهقاتي بتيجي في موجات قوية كأنها بتكسر جسمي كله. بكيت ولهثت عشان أخد نفسي في نص دموعي، ومش قادرة ألاقي عزاء في وش الخبر اللي بيكسر القلب ده.
سيباستيان مسكني قريب، وذراعيه درع حماية حواليا. وجوده القوي والمطمئن كان بلسم لقلبي المكسور. ربّت على شعري بلطف، وصوته همسة ناعمة ومريحة في ودني.
'اهدي. أنا هنا،" همس، وكلماته هي التعويذة اللي بتريح وأخدني أقرب منه أكتر. في اللحظة دي، اتعلقت فيه زي طوق نجاة، وبندور على العزاء في دفء حضنه.
قلبي كان حتت، مكسر بالأخبار المروعة لموت حارس الأمن. ما قدرتش أفهم إن ده بيحصل، إن حد دفع الثمن الأخير عشان سلامتنا. بصيت لسيباستيان، وعيني المليانة دموع قابلت عينه. قدرت أشوف الخوف والقلق في عينيه، بس كان بيحاول بشجاعة إنه يفضل قوي عشاننا الاتنين.
"مات،" شهقت.