75
نيويورك، ميا
الحياة في نيويورك رجعت لزحمتها المعتادة، فرق كبير عن الهدوء اللي كنا فيه في المالديف، اللي صاروا كأنهم حلم بعيد. ذكريات مغامرتنا في المالديف صارت واحة وسط روتيني اليومي المشحون.
رجعت لشغلي، اللي هو شغل سريع في عالم مقابلات العملاء والمواعيد النهائية. بس، الأشياء تغيرت الحين، وما صرت بس أوازن بين التزامات الشغل. بطني كبرت في الأسابيع اللي بعد رحلتنا للمالديف، علامة واضحة على الفصل الجديد في حياتنا.
الكرش، دليل على الحياة اللي قاعدة تكبر جواتي، صارت واضحة. لها شخصيتها الخاصة، تنقرني بلطف من وقت لوقت، كأنها تطمني إنها موجودة. ومع هالتغيير الجميل، صار فيه تعديل في حياتي اليومية.
لما خلصت آخر مقابلة عميل اليوم، ما قدرت إلا إني أتنهد براحة. الشغل صار أصعب شوي الحين لأن احتياطيات طاقتي صارت محدودة أكثر. زمان كنت أقدر أدير جدول مليان من العملاء، بس الحين صرت لازم أحدد عدد اللي أشوفهم كل يوم. جسمي يذكرني إن الراحة ضرورية، ولازم أسمع كلامه.
اليوم كان متعب بشكل خاص. بدأ بموعد أشعة صوتية، وشفنا فيه لمحة من صغيرنا على الشاشة. هذي اللحظة القصيرة من التواصل، من رؤية شكل صغير يتحرك، كانت كافية إنها تملي قلبي بالفرح. خلت التعب يستاهل.
بعد الموعد، اضطريت أركض عشان شوية تسوق سريع. التوحم وتغيرات الشهية اللي تجي مع الحمل يعني إني لازم أخزن مجموعة متنوعة من الأكلات. كانت مغامرة بحد ذاتها، أكتشف نكهات جديدة وأضمن إني عندي المكونات الصح عشان أرضي ذوقي المتغير.
بعدين، رجعت للشغل، وكان عندي مقابلتين مع عملاء. كل مقابلة تتطلب مستوى من التركيز والانخراط اللي، على الرغم من كل جهودي، خلاني أحس بالإرهاق. بس، دعم زملائي وتفهم عملائي خلوا الموضوع أسهل في التعامل مع هالمرحلة الجديدة من حياتي المهنية.
على الرغم من الإرهاق، ما قدرت إلا إني أحس بالامتنان للطريقة اللي الأمور فيها قاعدة تضبط. الحياة أخذت إيقاع جديد، والترقب عشان أقابل صغيرنا خلى كل تحدي يستاهل.
في وسط جدولي المزدحم، كانت فيه لحظة معينة برزت في ذاكرتي. قبل كم يوم، أبو سيباستيان جا عشان الغداء. كان تجمع بسيط، بس كان له وزن كبير في قلوبنا.
وجوده بدا مختلف، أخف وأسعد من قبل. السبب كان واضح – الطلاق خلص. العبء اللي كان ضاغط عليه لفترة كان خلاص مرفوع، وقدر يمشي قدام بإحساس جديد بالحرية والسعادة.
مع قرب المساء لقيت نفسي وجوعي يقرقع. قررت إنّي أسوي توقف سريع في محل البيتزا اللي قريب. فكرة عشا بجبنة ومُشبع كانت دافع كافي إني أواجه شوارع المدينة المزدحمة والظلام اللي يجمع.
دخلت في دفء محل البيتزا المرحب، استقبلت بريحة عجين طازج وصلصة طماطم لذيذة. الموظفين الودودين اللي ورا الكاونتر كانوا يشتغلون بجد، يدخلون ويطلعون فطائر البيتزا من الفرن. كان نوع المكان اللي الكل فيه يعرف اسم الثاني. قررت إني أجيب بيتزا لـ بيلا بعد.
أخذت طلب بيزتين كبيرتين، وحدة بتشكيلة توبينقز بيلا المفضلة والثانية بتوبينقزي أنا. حبنا المشترك للبيتزا كان واحد من هذي المتع البسيطة اللي قربتنا من بعض. كانت عادة أخذت جذور من الأيام الأولى لعلاقتنا، وكنا نقدرها.
بينما الموظفين كانوا مشغولين بتحضير طلبنا، كان عندي كم دقيقة فراغ. جوالي رن في شنطتي، وأخرجته عشان أشوف الإشعار. معرف المتصل ظهر اسم سيباستيان. ابتسمت، أفكر إنه يمكن بس يتطمن، يمكن يشارك بعض التحديثات من يومه.
بمجرد ما رفعت المكالمة، اللحظة انقطعت بصوت من الكاونتر. رحت عشان أجمع بيزاتنا اللي كنا متشوقين لها، الجوال في إيد، والعشا في الثانية، ورحبت بسيباستيان بـ 'هااي، وش صار؟'
اللحظة اللي تبعت كانت صمت غريب، توقف غير معتاد في محادثة حسيت إنها مربكة. ما قدرت إلا إني أتساأل إذا سيباستيان دق على رقمي بالخطأ، مسبب مكالمة عرضية.
بس بعدين صوته وصل، حامل كلمات حطمت أمسية عادية. 'أبوكِ توه طلع من السجن.'