57
نيويورك، ميا
في الوقت اللي كان فيه المساء بيهدى، لقيت نفسي واقفة في دفء مطبخنا، إحساس بالرضا بيغرقني. النهاردة، كان بس أنا و كيران عالعشا، عشان بيلا كانت بتشتغل أوفر تايم. قررت أحضر أكلة مريحة، بطاطس مهروسة و فراخ مقلية، اختيار بسيط بس مُرضي.
و أنا بشتغل عالأطباق، لقيت نفسي بغني، لحن كأنه بيرقص في الهوا. الطبخ كان دايماً نشاط علاجي بالنسبة لي، طريقة أهدى بيها و أعبر عن إبداعي في وسط الحياة اليومية.
و أنا خلاص قربت أخلص تحضيرات العشا، تلفوني رن، و شوفت إنه سيباستيان بيتصل. مقدرتش أمنع نفسي من إني أبتسم و أنا برد عالتليفون. "ألو."
صوته كان مليان بالدفء و الحنان. "بتعملي إيه مراتي الجميلة؟" سأل، و كلامه بيغرقني زي حضن لطيف.
ضحكت بخفة، و حسيت بروح من الحب. "بس بعمل عشا،" رديت. "كيران جاي بعد شوية."
"ده شكله لطيف،" علق. تقريباً كنت قادرة أتخيل الإبتسامة الناعمة ع وشه و هو بيتكلم. "يا ريت أقدر أكون موجود عشان أشوفك و إنتي بتعملي العشا."
مقدرتش أمنع نفسي من الضحك بهدوء. "هيبقى عندك بقية حياتك عشان تعمل كده،" طمنته، و قلبي مليان بالشوق للأيام اللي جاية.
"طيب، بتعمل إيه؟" سألت، فضولية عن يومه.
تنهد، و صوته كان فيه لمحة إرهاق. "باكل بيتزا عالعشا. لسه جاي من البيت بعد اجتماع طويل."
قلبي راح له، عارفة قد إيه شغله ممكن يبقى صعب في بعض الأحيان. "و بكره عندي واحد تاني."
هزيت راسي، حتى لو هو مش شايف. "ممم، نام بدري النهاردة،" اقترحت. "محتاج راحتك."
"ده اللي ناوي أعمله،" قال بنبرة امتنان. "عشان كده اتصلت بيكي، عشان أتمنى ليكي تصبحي ع خير."
حسيت بدفء بيغرقني و أنا بحس بصدق كلامه. "تمام، تصبح ع خير يا حبيبي."
"تصبحي ع خير يا بيبي،" رد، و صوته مليان بالحنان.
و بكده، قفل المكالمة، و مقدرتش أمنع نفسي من التنهد في رضا. حتى لو كنا بعيدين جسدياً، لحظات زي دي خلتني أحس إني أقرب لـ سيباستيان، و الحب اللي بينا فضل بيكبر، بالرغم من المسافة.
و العشا جاهز و المطبخ نضيف، كنت جاهزة أقعد و استمتع بالوجبة. ريحة البطاطس المهروسة و الفراخ المقلية المقرمشة كانت مالية الهوا، و بتخلي بوقي يموّه شوقاً.
و أنا بقرب من منطقة الأكل، مديت إيدي عشان اجيب الأطباق و أدوات الأكل، و حطيتهم ع الترابيزة. و أنا خلاص كنت هقدم لنفسي، تلفوني هز، و بصيت ع الشاشة. كانت رسالة من كيران، بتعرفني إنه هيتأخر شوية و بيقترح إني أبدأ العشا من غيره.
رديت بسرعة بـ 'أوكي' و بعدين بدأت أقدم لنفسي طبق. الأطباق اللي حضرتها شكلها شهي، و مقدرتش استنى عشان أدوقهم، حتى لو أنا اللي طبختهم.
قعدت قدام التليفزيون، و بدأت آكل، و بستمتع بالنكهات اللذيذة. البطاطس المهروسة كانت كريمية و غنية، الفراخ مقرمشة و متبلة تمام. مقدرتش أمنع نفسي من إني أحس بفخر في مهاراتي في الطبخ و أنا بآكل الوجبة المرضية.
و أنا باخد اللقمة الأخيرة و خلصت أكل، أدركت إن كيران لسه ما وصلش. بصيت ع الساعة، و لاحظت الوقت، شكله هيتأخر أكتر من المتوقع.
و أنا حاسة بالرضا من الوجبة و لمحة قلق من تأخر كيران، قررت أنضف. مشيت للمطبخ، و حطيت طبقي في غسالة الأطباق، و إحساس بالإنجاز مصاحب لخطواتي. صوت الأطباق و هي بتتراكم و همهمة غسالة الأطباق كانت بمثابة خلفية مريحة لأفكاري.
و المطبخ مرتب، طلعت لفوق. و أنا بطلع السلم، مقدرتش أمنع نفسي من إني أتساؤل إيه اللي سبب تأخر كيران.
حسيت إني عايزة آخد شاور سريع عشان أروق. فكرت إن لو كيران وصل في الوقت ده، ممكن ببساطة ناخد آيس كريم للتحلية و نستمتع بليلة مريحة و إحنا بنتفرج ع فيلم.
و أنا واقفة في الحمام، المية الدافية بتنزل عليا، مقدرتش أمنع نفسي من إني أحس بالهدوء. الحمام كان مليان بصوت المية و هي بتجري، و أخدت وقتي، و استمتعت بشاوري تمام.
و أول ما طلعت من الشاور، لفيت نفسي في فوطة و بدأت روتين العناية ببشرتي. بغني أغنية بهدوء لنفسي، مقدرتش أمنع نفسي من إني أحس بالراحة، بالرغم من تأخر وصول كيران.
بس، و أنا مستمرة في روتيني، لاحظت إن النور بدأ يرفرف فجأة في الحمام. قلبي نط، و كرمشت حواجبي في حيرة. كان غريب إن النور يتصرف بالطريقة دي. إيه اللي بيحصل؟
الرفرفة استمرت، و بقت أكتر عشوائية، و إحساسي الأولي بالفضول تحول بسرعة لقلق. كنت خلاص همشي من الحمام عشان أشوف إيه اللي بيحصل، و فجأة، كل حاجة ضلمت.
صرخت.