34
لوس أنجلوس، ميا
صحيت لما الشمس بست وشي، الدفء الرقيق بتاعها بيخترق الستاير و بيصحيني من النوم. الليلة اللي فاتت كانت أي حاجة إلا إنها مريحة؛ عقلي كان مليان بأفكار عن الجواب المشؤوم اللي وصل لبيتنا. كانت رسالة مرعبة و مقلقة، و اللي بيخليها أسوأ أكتر إن اللي بعتها شكله يعرف عنوان سيباستيان الجديد كويس أوي.
و أنا هناك، ما قدرتش أتخلص من إحساس القلق اللي استقر في بطني. سيباستيان و أنا قعدنا ساعات بنفكر مين ممكن يكون ورا الجواب، و بنمر على قائمة مشتبه فيهم محتملين لحد ما الإرهاق أجبرنا في النهاية إننا نستسلم. في الآخر، قررنا نبعت صورة من الجواب لـ باتريك، على أمل إن مهاراته التحليلية ممكن تلقي شوية ضوء على اللغز ده.
حوّلت نظري ناحية الكنبة، حيث سيباستيان لسه نايم بعمق. فكرة تانية كانت بتشغل بالي، واحدة ملهاش علاقة بالجواب المقلق. كانت ذكريات قبلتنا الغير متوقعة، لحظة عاطفية أخدت كل واحد فينا على حين غرة. ذكراها خلتني أقشعر.
شفاييفنا اتقابلت فجأة، و الوقت كأنه وقف في اللحظة الكهربائية القصيرة دي. كانت قبلة مليانة بالشوق، بمشاعر غير معلنة كانت بتتبني بينا. على الرغم من إني معرفتش سيباستيان غير لفترة قصيرة نسبياً، التحديات اللي كنا بنواجهها سوا قربتنا من بعض أكتر ما كنت أتخيل.
ما قدرتش أنكر رفرفة قلبي كل ما عينييه بتبص في عيني. كان فيه حاجة في الطريقة اللي بيبصلي بيها، خليط من الفهم و الحماية اللي خلاني أحس بالأمان و إني مهمة. في قلبي، ما عنديش شك إنه هيكون أب رائع لطفلنا اللي لسه ميتولدش.
بصوت تنهيدة خفيفة، أدركت إني كنت ببص عليه أكتر من ما كنت أقصد، تايهة في أفكاري زي نوع من المتفرج اللي مسحور. ضحكت بهدوء على سلوكي، و حسيت بحمرة بتطلع على خدي. كان غريب إزاي أصبح بسهولة هو النقطة المحورية في حياتي في فترة قصيرة أوي.
و أنا بقوم من السرير بحرص، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أفكر في الجواب تاني. خط الإيد كان بالظبط نفس خط الإيد اللي شفناه في لقاءاتنا السابقة مع اللي بيبعت من غير ما يظهر. كان معوج و مرعب، زي حاجة من فيلم رعب. باتريك، بعقله التحليلي و خبرته، ممكن يكون قادر يميز حاجة إحنا فوتناها.
بتمطيط و تمدد، جمعت قوة الإرادة عشان أبدأ يومي.
صوت خطواتي الخفيفة وداني للحمام، حيث هبدأ الطقوس اليومية اللي هتساعدني أتخلص من بقايا النوم. لميت شعري الطويل و لفيته في كحكة خفيفة، وثبته في مكانه بربطة شعر. مع كل يوم بيعدي، كأن شعري أخد حياة خاصة بيه، بيكتر و بيلمع أكتر، كأنه بالظبط بيستجيب للحياة اللي بتنمو جوايا.
خلعت هدومي ببطء، حسيت بالهوا البارد على بشرتي و أنا واقفة هناك، ضعيفة و مكشوفة. كان فيه إدراك متزايد بجسمي اللي بيتغير، إنسان صغير شايلاني معايا. و أنا بمد إيدي عشان أمسك مقبض الدش و أخلي المية الدافية تنزل عليا، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحط إيدي برفق على بطني. و هو هناك، نتوء صغير، بالكاد ملحوظ للعالم الخارجي، لكنه مهم بالنسبالي. كان وعد، همسة بالأشياء اللي هتيجي، و ملاني بإحساس ساحق بالحب و المسؤولية.
ابتسامة خفيفة طلعت على وشي و أنا بفكر في الحياة الثمينة اللي برعاها جوايا. قزمي الصغير، زي ما كنت بحب أنادي الكائن الصغير اللي بيكبر في رحمي. هعمل أي حاجة عشان أحمي و أرعى الطفل اللي ميتولدش ده، عشان أضمن له حياة آمنة و سعيدة.
بإحساس بالهدف، كملت روتيني الصباحي. كنت عارفة إنه بعد كام أسبوع، هضطر أروح لموعد أشعة تاني. بحلول الوقت ده، كنت أتمنى إن بطني تبين شوية أكتر، إن العالم يشوف اللي أنا بالفعل حساه بعمق. ترقب إني أشوف البيبي بتاعي على الشاشة تاني ملاني بالإثارة و التوتر سوا.
و المية الدافية بتنزل عليا، بدأت أغني لحن مألوف من طفولتي. كانت أغنية وفرت لي عزاء في أحلك لحظات ماضيني. ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسام من خلال الكلمات، كل نوتة بتفكرني بالقوة و الصمود.
في أعماق ذكرياتي، تذكرت وقت كانت فيه قسوة الأب مالهاش حدود. كان بيحبسني في أوضة ضلمة لساعات، و بيحرمني من الأكل و الشرب كشكل من أشكال العقاب. كانت عذاب ما أتمناه لحد، طفولة مليانة بالخوف و الألم.
لكن كان فيه نور في الأيام دي الضلمة، لمحة أمل و حب. كيران، المفضل للأب، كان دايما بيعاند رغباته. في الوقت اللي الأب منع أي حد إنه يطعميني، كيران كان دايما بيلقى طريقة إنه يخبئلي سناكس و آيس بوبس في الأوضة. في البداية، حسدتها عشان الأب بيعامله كويس، لكن مع مرور الوقت و كيران وقف في صفي، اتكونت بينا علاقة بتتجاوز أدوارنا كإخوات.
تذكرت الطريقة اللي عيون كيران كانت بتلمع بيها بالمشاغبة و هو بيعاند الأب، و بيخليني أخد حتت صغيرة من الراحة و الإعالة. الأفعال الصغيرة دي من التمرد كانت زي حبل النجاة، تذكرة إنه حتى في أسوأ الظروف، ممكن يكون فيه طيبة و حب.
و أنا بطفي الدش و بمد إيدي عشان أخطف منشفة، قلبي خف بذكريات طفولتي الحلوة المرة. الندوب فضلت موجودة، جسدية و عاطفية سوا، لكنها شكلتني للشخص اللي أنا عليه النهاردة، صبورة و مصرة.
على أي حال، و أنا خارجة من الدش، الباب فتح فجأة كاشفا سيباستيان اللي بص بعيون واسعة على جسمي العاري.
صرخت.