4
نيويورك، ميا
الحاضر
لما وصلت البيت، كانت بيلا قاعدة في الصالة تتفرج على التلفزيون.
"لازم أقول...
بيلا كانت صديقتي المفضلة من يوم ما كنا عيال. كبرنا سوا، نشارك الأسرار والأحلام والضحكات. حتى رحنا نفس الجامعة وبعدين قررنا نشارك شقة فخمة في قلب مدينة نيويورك. كانت سندي في السراء والضراء، ولها رحت لما واجهت عاصفة طلاقي من غافن، طليقي.
وحنا جالسين في صالتنا المريحة، نشرب أكواب شاي ساخنة، عرفت إن الوقت حان عشان أشارك بيلا سري اللي أخفيه. الثقل كان يضغط علي لساعات، وكنت محتاجة دعمها اللي ما يتزعزع أكثر من أي وقت مضى.
"بيلا،" بديت بتردد، صوتي يرتعش شوي، "في شيء لازم أقوله لك." نظرت في عيونها المألوفة والمهتمة، العيون اللي شافتني في كل لحظة حلوة ومرة في حياتي.
بيلا حطت كوب الشاي على جنب وركزت انتباهها كله علي. "تقدري تقولي أي شيء، أنتِ عارفة كده،" قالت، صوتها مليان قلق حقيقي.
أخذت نفس عميق، أحاول أثبت أعصابي. "أنا حامل،" في النهاية نطقت، الكلمات معلقة ثقيلة في الهواء.
اتسعت عيون بيلا من المفاجأة، وبعدين ابتسمة مشرقة عبرت وجهها. "يا إلهي، دي أخبار فظيعة!" صرخت، تندفع عشان تحضني. سعادتها الحقيقية كانت معدية، وسمحت لنفسي لحظة إني أشاركها فرحتها.
بس لما الحماس الأولي هدأ، ما قدرت إلا أفكر في الماضي. ذكريات طلاقي من غافن رجعت لعقلي، زي تيار مؤلم تحت السطح.
ذكريات طلاقي المؤلم من غافن طغت على عقلي. الجروح من الفترة دي في حياتي كانت لسه طازة، حتى لو الوقت عدى. غافن وأنا كنا بنحب بعض بعمق لسنين، وجوازنا كان تتويج للحب ده. كان رباط عزيز علي وصدقت إنه هيدوم طول العمر.
في صباح يوم الإثنين العاصف وصلتني رسالة حمل في البريد من امرأة مجهولة قالت إنها حامل من غافن. الرسالة حثتني على إنهاء زواجنا، وألقت بظلال من الشك والخيانة على كل شيء شاركناه.
ارتجفت إيدي وأنا أقرأ الكلمات في الرسالة. إزاي ممكن ده يكون صح؟ غافن وأنا مرينا بحاجات كتيرة سوا، وفكرة إنه ممكن يخون حبنا بالشكل ده كانت غير معقولة تقريبًا.
ما قدرتش أتحمل ثقل السر ده لحالي. كنت محتاجة إجابات، وكنت محتاجاها من غافن. بإحساس من العزم، رفعت تليفوني واتصلت برقم تلفونه.
لما رد، كان صوته متوترا، وكأنه عارف إن المكالمة دي لا مفر منها. "غافن، لازم نتكلم،" قلت، صوتي ثابت بس مليان بإلحاح ما ينفعش يتجاهل.
كان فيه صمت طويل على الطرف الثاني من الخط قبل ما غافن يتكلم أخيرًا، صوته متوترا. "أنا عارف،" رد، كلماته ثقيلة بالذنب.
ما قدرتش أمنع الدموع اللي اتجمعت في عيني. "غافن، أرجوك، بس قول لي الحقيقة. هل ده حقيقي؟ هل في ست تانية حامل بطفلك؟" سألت، صوتي يرتعش بمزيج من الخوف واليأس.
غافن تلعثم، يحاول يلقى الكلمات. "نعم،" اعترف، صوته بالكاد همس. "صحيح."
الكشف ضربني زي موجة مد، وغصت على أقرب كرسي، قلبي يوجعني من الألم. غافن كان حب حياتي، الشخص اللي وثقت فيه فوق أي شيء تاني. عمق خيانته كان يفوق الفهم.
"ليه يا غافن؟" همست، الدموع تنزل على خدي. "ليه عملت كده فينا؟ فيّ؟"
صوت غافن انكسر وهو يحاول يفسر. "أنا... أنا كنت محتاج لوريث عشان يرث ثروة أبويا. الأمر... معقد. وكنت أعرف عن احتمالية عدم خصوبتك. كانت لحظة ضعف، وعملت غلطة فظيعة."
قطّع اللغز إلى أجزاء، وفجأة، فهمت السبب ورا برودة غافن الأخيرة والمسافة بيننا. كان مدفوعا بإرث عائلته، مستعد يضحي بحبنا وثقتنا عشان خاطر الميراث.
بس في اللحظة دي، ما قدرتش أستسيغ عمق خيانته. حبنا، اللي كان في يوم من الأيام حجر الأساس في حياتنا، دلوقتي ممدد في خراب، محطم بالغش والخيانة.
بقلب ثقيل، أخذت قرار. "ما ينفعش أعمل كده يا غافن،" قلت، صوتي مليان عزيمة. "ما ينفعش أكون مع حد اختار الخيانة على حبنا، مهما كانت الأسباب. انتهينا."
صوت غافن ارتجف وهو يحاول يتكلم، بس ما قدرتش أتحمل أسمع أعذاره أو توسلاته للمغفرة أكتر من كده. قفلت الخط، والدموع بتنزل على خدي.
في الأيام اللي بعد كده، أخذت الخطوات اللازمة عشان أنهي زواجنا وكل العلاقات مع غافن. كانت عملية مؤلمة وموجعة للقلب، بس كنت أعرف إنها الطريقة الوحيدة عشان أمضي قدما.
وأنا أمشي بعيدًا عن حياتنا المشتركة، ما قدرت إلا أنوح على الحب اللي شاركناه في يوم من الأيام. كان حب كنت أصدق إنه هيدوم مع مرور الوقت، حب جاب لي سعادة وبهجة تفوق كل وصف.
ألم خيانة غافن هيفضل جزء من ماضيّ، تذكير بمدى هشاشة الثقة وعواقب اختيار الغش على الحب. بس كنت مصممة إني ما أسمح له إنه يحدد مستقبلي.
"هاي، هاي،" قالت بيلا، تنقر بأصابعها قدام وشي. "ما تفكريش في الزاني ده. خلينا نتكلم عن أبو البيبي. مين هو؟"
أخذت نفسًا عميقًا، مركزة على اللحظة الحاضرة بدل ما أفكر في الماضي. "سيباستيان،" همست، صوتي بالكاد مسموع.
اتسعت عيون بيلا من المفاجأة والإثارة. "سيباستيان ثورنتون!" صرخت، مش قادرة تمنع حماسها. "يا لهوي، فعلا ذوقك حلو في الرجالة!"
ضحكت، معترفة بالحقيقة في كلماتها. سيبستيان كان جذابًا وماشي مع الناس، رجل سحر قلبي، ولو للحظة قصيرة. بس على الرغم من سحر الليلة دي، ما قدرتش أتخيل مستقبل معاه.
"هو ساحر يا بيلا، ما فيش شك في ده،" اعترفت، "بس فيه حاجة فيه. بيبدو قاسيًا وقصير المزاج، وحياتنا في مدن مختلفة تمامًا."
هزت بيلا راسها، وتعبيرها مليان تفكير. "أنا فاهمة قصدك. علاقات المسافات الطويلة صعبة، ويبدو إن حياتكوا أنتوا الإثنين مختلفة جدًا."
تنهدت، ممتنة لتفهم بيلا. "بالظبط. حياتي هنا في نيويورك، مع عيلتي وأصحابي. مش قادرة أتخيل إني أغير كل حاجة عشان أكون معاه في لوس أنجلوس."
ابتسمت بيلا، وهي حضور مطمئن وداعم. "طيب، على الأقل كانت عندك ليلة لا تُنسى معاه،" قالت، تحاول تخفف الجو. "وعندك صديقة مذهلة زيي عشان تساعدك تمشي في الفصل الجديد ده."
ما قدرتش إلا أرجع الابتسامة لبيلا. دعمها وصداقتها اللي ما تتزعزعش معناها العالم بالنسبة لي. "عندك حق،" وافقت، وأنا أحس بإحساس بالراحة في وجودها. "عندي أنتِ، وعندي الصغير ده في الطريق."