الفصل التاسع
من وجهة نظر أفيلا
اليوم هو اليوم الثالث منذ ما شفتيه، ما كنتش ها أضيع وقتي تاني في التفكير فيه. كنت هاقضي وقت أكتر في التخطيط لطرق تخليه يحبني، بكل اللبس الجديد والشعر الجديد. أعتقد إني كنت ماشية في الطريق الصح.
بس، أنا مش مستعدة أروح المدرسة لسه، مش مستعدة أشوفه و أكيد مش مستعدة أواجه إني أكون الطالبة الجديدة الوحيدة في نص الترم. حسيت بالراحة لأني ما كنتش هأكون عالقة في موت أبوي أو أحاول أفرض على نفسي سجن على مشاعري. الحقيقة إني ما أعتقدش إني ها أرجع أفيلا القديمة تاني، أفيلا القديمة كانت فأرة صغيرة هادية بتخاف إنها تطلق العنان لشعرها و تستمتع بالحياة.
بعد ما جيت هنا و شوفته، حسيت إني مختلفة من جوه دلوقتي. حاسة بتغييرات ما حسيتهاش قبل كده، كأنه في حاجة اتظبطت بينا إحنا الإتنين. لما بفكر فيه، بحس كأنه في فيلة ماشية على معدتي. ده قد إيه أنا بتوتر لما بفكر فيه.
اليوم كان كله عن قضاء الوقت مع عمتي و إني أعرفها، أنا ما سمعتش عنها حاجة من أهلي بس شكلها كانت قريبة منهم و يمكن نقدر نقفل الموضوع لو اتكلمنا عنهم، أخدت شاور و لبست لبس البيت و نزلت تحت. سمعت صوت و أنا نازلة و فكرت لو كان عندها ناس. بما إني عايشة هنا، كنت فاكرة إنها وحيدة و ما حدش بيجي يشوفها بس ده بيثبت إني غلطانة.
وقفت لما شفتي راجل و ست قاعدين على ترابيزة الأكل و بيفطروا مع عمتي.
"صباح الخير" سلمت عليهم كلهم و أنا رايحة آخد تفاحة من على الترابيزة، شكل خطط اليوم اتلغت و أنا لوحدي.
"تعالي، تعالي يا أفيلا، عرفيهم على أصحابي الحلوين باتريك و بينيلوبي" عمتي ابتسمت و هي بتطلب مني أروح أعرف أصحابها.
"إني أقابلكم، يا سيدي، و مدام." كان على وشهم ابتسامة و شكلهم عندهم كلام كتير يقولوه.
"إني أقابلك يا آنسة" الست قالت بدلهم الإتنين.
عمتي كانت مبسوطة من السلام و كنت مبسوطة إنها كويسة و أنا بقابل أصحابها.
"رايحة على فين؟" سألتني بفضول.
بصيت على لبس البيت بتاعي و رجعت بصتلها.
"كنت بفكر إننا نقضي وقت مع بعض النهاردة بس شكله عندك خطط بالفعل" قولتلها.
بصت لي متلخبطة لدقيقة كأنها بتفكر ليه عايزة أقضي وقت معاها، لحد ما جت في بالها فكرة و عملت آخر حاجة ما كنتش متوقعاها. مسكت وشها حرفيا.
"يا لهوي!" صرخت.
"نسيت أسجللك في المدرسة النهاردة" شكلها كان خجلانة للحظة.
"عادي، أقدر أبدأ في أي وقت" قولتلها، ما كنتش مستعدة أواجههم. سمعت إن عيال الثانوي وحشين.
"لا، لا، لا مش عادي. مش مصدقة إني نسيت" فضلت تلوم نفسها.
باتريك و بينيلوبي واسوها و قالولها ما تزعلش أوي عشان ما تعرفش حاجة عن تربية المراهقين أو حاجة زي كده. هزت راسها ليهم بس أنا عارفة إنها لسه زعلانة.
"لازم نخليكي تبدأي في المدرسة عشان يكون عندك شوية حياة طبيعية."
"ممكن تخليها تروح المدرسة الثانوية اللي ولادنا بيروحوها" بينيلوبي اقترحت.
"أيوة، أنا متأكد إنهم مش هايواجهوا أي مشكلة في إنهم يوروها المكان" باتريك بصرامة و أنا رقيت على أي حد من ولاده لو ما سمعش الكلام. في الأمر ده بالذات.
ابتسمت لهم بتقدير بس كنت مبسوطة إنهم ما أصرّوش إني أبدأ النهاردة عشان ما كنتش مستعدة نفسيا لكده. شكرتهم بالكلام و جريت على أوضتي تاني و غيرت لبس خروجات كاجوال عشان أقدر أروح و أخد شوية هوا. كنت محتاجة أتكلم مع عمتي عن إني أجيب عربية عشان محتاجاها. روحت البلد بعد ما نزلت المطبخ عشان أقولها إني خارجة. بعد ما عملت أزمة صغيرة إمبارح، ما كنتش عايزة أخاطر إني أضايقها أكتر ما كنت عاملاه عشان ما قولتلهاش أنا رايحة فين. فرّحوا لي الفرسان و روحت البلد.
أنا بحب الفن و بحب الرسم عشان كده فكرت، إني أجيب أدوات رسم جديدة ما كانش وحش، ممكن يساعدني أتأقلم مع الضغط و كل ده. وقفت عند محل أدوات الفن، محل كرافت و أدوات الفن، العلامة بتقول كده بحروف جريئة، ملونة فوق المدخل. دخلت جوه و انبهرت، المكان كان جميل و مليان بأدوات فنية مختلفة و فن نفسه.
البنت اللي بتشتغل هناك قربت مني و هي بتبتسم و شكلها متحمسة.
"أهلا، أقدر أساعدك؟" سألت.
"أيوة، عايزة أجيب أدوات رسم و شوية ألوان زيت" قولتلها.
وجهتني لبائع كان بيرتب علب الباستيل على الرف و قالتلي أديله قائمة و ها يجيبلي كل اللي عايزاه. عملت كده بالظبط و هو زودني بمواد عالية الجودة متأكدة إني ما كنتش ها ألاقيها في أي حتة إلا لو عملت طلبية خاصة أوي. و أنا في المحل، استقبلت مكالمة من عمتي بتقولي إنها سجلتني في المدرسة و إني هأبدأ بكرة.