الفصل الحادي عشر
وجهة نظر العمة بياتريس
قضاء الوقت مع ابنة أخي خلاني أشوف الأمور بوضوح وأعرف إني راح أحميها لحد آخر نفس في حياتي، زي ما أهلها سووا. هي ما تعرف عن سوالفنا، لأن أمها حاولت بشتى الطرق تخفي هالشي عنها. هي قوية، والكثير من الناس يدورون على هالنوع من القوة. خططنا نخفي هالأمر لفترة طويلة، لدرجة صار صعب نعرف وش هي بالضبط. ما قدرت تظهر طبيعتها بسبب الأودورا والجرعة اللي فيها فضة اللي كانت أمها تخليها تشربها، الفضة مو عشان تسممها، بس بالكمية المناسبة، تضعف ذئبها وتخليها ساكنة لحد ما يجي الوقت المناسب.
لما أختي اتصلت علي وقالت لي إنها حاسة بخطر، مو بس خطر عادي، حذرتني أجهز عشان بنتها تجي تعيش عندي، لأن فيه ذئاب يقدرون يحموها إذا احتاجت. تقبلت الموضوع من كل قلبي، لأني ما قدرت أخلف قبل ما يموت شريكي. كان شي صعب علي لفترة، بس بعدين تركته. أعطتني كل المتطلبات اللي أحتاجها عشان أجهز لأفيلا تجي هنا. بلغت الفرسان، اللي وعدوا يحافظون على الأسرار. كانوا أصدقائي الكويسين واللي أثق فيهم، وكنت راح أثق فيهم بأي شي، وهذا يشمل حياتي. وعدوا يراقبونها عن طريق كاميللا بنتهم، روهان ما راح يهتم لأنه دايم متضايق ويصر يكون لحاله أغلب الوقت. دايم جاد في تدريباته القتالية، لدرجة ما عنده وقت يتعامل مع مشاكل المراهقة. مع وجود كاميللا لحماية أفيلا، ما أحد راح يجرؤ يلمسها في المدرسة. كاميللا كانت اجتماعية في عائلة الفرسان، وكانت ذئبة قوية وقادرة تحمي نفسها وأفيلا بعد. وكنت أدري إنها إذا ما قدرت تتعامل مع الوضع، روهان راح يتدخل ويحمي أخته.
كانت خطة رتبناها، بس احنا الثلاثة اللي نعرف وش أفيلا بالضبط، الفرسان وأنا. ما راح يقولون لعيالهم لأنهم يعتقدون إنه مو آمن يثقون في عيالهم بهالأسرار. المراهقين يقدرون يكونون سيئين مع بعضهم، ودايم يؤدي إلى مشاكل بسيطة، وهذا مو اللي تحتاجه أفيلا الحين، هي تحتاج رحلة هادية في المدرسة الثانوية. ما تحتاج أي شي يختبر غضبها الحين. الشي الوحيد اللي يقدر يوقظ الذئب النايم هو مشاعر قوية مثل الغضب أو العثور على شريك حياتك. الإعجاب اللي تحس فيه لما تلقى شريك حياتك كافي يخليك مجنون، وهذا راح يكون خطوة للخلف. بس ذئب قوي يقدر يحس إن أفيلا هي شريكته، حتى لو بدت كإنسانة الحين. الشي الوحيد اللي نقدر نسويه هو إننا نأمل إنها تعجبها شاب بشري وتكون ريحته كافية لصد الذئاب الذكور في هالمنطقة. المستذئبين في هالمدينة يحبون يظلون مخفيين ومنعزلين عن البشر، والزواج من إنسان ممنوع هنا في القطيع.
البشر والذئاب ما يختلطون، يخافون منا، والخوف يتحول إلى رغبة بالموت لما يجون ورانا، ونرد عليهم وهذا يخلينا نبدو أسوأ. حاولنا بجد نحمي طبيعتنا من البشر، لأنهم يجنون شوي لما يتعاملون مع اللي احنا عليه. لذا نبقى طبيعيين في نظرهم، وغير إنسانيين لما ما يكونون موجودين. كانت مهمتي أحمي بنت أخي من الخطر، زي ما أمها سوت، هي مو مثلنا، مو بالضبط. دايم أدري إنها مميزة من اللحظة اللي ولدت فيها، واحنا، أهلها وأنا، حلفنا بأرواحنا نحميها لحد ما يجي شريك حياتها.
لما أشوف شعرها طاير في وجهها وأسمع صوت ضحكتها، كأنه موسيقى للأذن، وأدركت إني راح أسوي أي شي عشان أستمر في سماع هالشي. ما أقدر أقول لها الحقيقة الحين، ولا حتى إن أمها مو أمها الحقيقية، ولا أبوها. ما أقدر أخذ هالشي منها الحين. لذا التزمت الصمت. بيوم من الأيام راح أقولها، بس مو الحين.
"هيا يا العمة بياتريس، غني معي!!!" قالت لي وهي تغني كلمات أغنية "with me" لكريس براون.
ضحكت على هبالها، بس قررت أنضم لها،
غنيت الجزء اللي بعده بصوت عالي، وضحكنا على كيف كنا أغبياء مع بعض. كانت مستمتعة، وكنت مستمتعة. هي بالضبط العلاقة اللي كنت أتمنى تكون بيننا، أريدها تقدر تكلمني عن أي شي، زي مشاكل البنات أو الأولاد، وأي شي أقدر أساعدها فيه.
لفينا شوي، واغتنمت الفرصة وأريتها بعض الأماكن المفضلة اللي أروح لها لما أبغى أكون لحالي، أريتها الحي المسور اللي يعيش فيه الفرسان، وما ذكرت إن فيه أكثر من ألف ذئب هناك. مو كأنها راح تطق بابهم قريب. قررت أبني بيتي خارج القطيع لأسباب معينة ما أقدر أقولها الحين. كان قراري أنتقل هنا عشان أتجنب بعض الدراما اللي موجودة في بيت القطيع.
خلصنا الجولة، ورجعنا للبيت ومعانا عشاءنا اللي يتكون من أجنحة الجاموس المشوية مع الصوص وأرز مقلي بالدجاج، وراح نشرب زجاجة نبيذ. ما فيه سبب يمنعني أكون العمة الكويسة