الفصل السابع والستون
من وجهة نظر أفيلا
رجعنا عالبيت وكل اللي كنت أبغاه هو النوم لين ما عاد أقدر أنام. عمّتي صدقت في كلامها ورجعت للشغل. تركتها لأنّي أدركت إنّي ما أقدر أجبر أحد إنّه يقولي الحقيقة. كان الأحسن إنّه يجي منهم مو إنّي أجبرهم وأحصل على نصها. بافترض إن عندها سبب مرررة كويس إنّها تخفي عنّي الأشياء حتى لما الدنيا يولّع فيها، عشان كذا راح أعطيها فرصة. لو تبغى تستنّى لين ما يجي الوقت المناسب، راح أحترم قرارها.
ما قلت لكاميللا إنّي رجعت للحين، راح تشوفني في المدرسة بكرة أو الأفضل إنّها تجي تشوفني بكرة. راح تبدأ تسألني مجموعة أسئلة وأنا مو مستعدة لدا بعد. راح نبدأ نتكلم عن روهان وما كان عندي قلب أقول لها إنّي جادّة في اللي قلته ذاك اليوم.
المفروض إنّه ما يتّصل فيّ أبدًا لأنّي ما راح أرد على اتّصاله لأيّ سبب، راح يكون في القائمة الخلفية حاليًا. طفشت من الدراما ووجع القلب اللي يجي معاه.
رميت ظهري على سريري ورحت للحمام عشان أروّق، كنت مبسوطة إنّي أكلت ذيك السكونز في الصباح، ملأت بطني وما احتجت أطلب شي للحين لين ما أجوع بعدين.
قفزت للدش عشان أتخلّص من ريحة البحر من جسمي. كان مريّح ومنعش.
نشّفت شعري بمنشفة ولبست ملابس البيت. أعتقد إنّي راح أقرأ كتاب وأنام. لازم ألحق على راحتي.
مع إنّي أدري إنّي مو نايمة بجد، راح أحلم بالصاحب الجديد حقي وأفكّر فيه شويّ. يبدو إنّه كل اللي أسويه من يوم ما شفتيه. علق في راسي وأفكاري. مو لأنّي أشتكي.
حطيت راسي على المخدة وفكرة ورا الثانية عبرت في بالي لين ما لقيت نفسي أنزلق للنوم.
...
كان بعد ساعات لما صحيت، البيت كان هادي ومهجور وتخيّلت إنّ عمّتي لسا ما رجعت. ما كنت أبغى أشوف أحد الحين لذا منعت نفسي من إنّي أراسل كاميللا عشان تجي.
رحت لغرفة الرسم حقتي عشان أرسم شي يتماشى مع مزاجي، وصلت هناك ونظرت حولي. لما شفتي كل اللوحات اللي سويتها معلقة على الجدار، كانت جميلة.
نظرت للوحة اللي سويتها لروهان وفجأة هالاستفزاز اللي ما أقدر أنكره انفجر في داخلي، مشيت لها، شلتها من الجدار وكسرتها على ركبتي. ما كان كافي لأنّي لسا كنت أشوف وجهه وخلاّني أعصب زيادة. استمريت أضربه لين ما صار مجرّد قطع مكسّرة.
جلست على الأرض وبكيت شوي، كسر قلبي إنّه ما قدر يشوف أبعد من غروره عشان نكون مع بعض. فكّرت في فلاديمير والفكره خلّتني أبتسم مرة ثانية. وقفت على رجولي ومشيت للمنضدة حقتي. كان عندي هالحافز المفاجئ إنّي أرسمه عشان ما أنسى شكله. كان مثل الملاك تحت الشمس، الشمس ضربت بشرته معطية إيّاه إضاءة خلّت بشرته البرونزية تنبض بالحياة.
ما شفتيه إلا مرة واحدة في وضح النهار، ممكن أحاول أرسمه وأشوف إذا تذكّرت كل ملامحه، بدأت أخطّط، تذكّرت عيونه النابضة بالحياة لما نظر لي، التخبّط فيهم لما شمّني كذئب والبهجة في عيونه لما قالي إنّي صاحبه، كلّه انحفظ في ذاكرتي. جسمه مثل آلهة الإغريق، مثل أدونيس. كان مبني للحرب، ما احتجت أنظر تحت السترة السودا حقتّه عشان ألاحظ إنّه كلّه عضلات وقوة. فمه انحنى لابتسامة ساخرة لما اعترضت ومشيّت.
رسمت كلّ ذا، الطريقة اللي انفصلت فيها شفاهه لما نظر لي، صاحبته. بس اللي خطر في بالي إنّه أعلنني كصاحبته بدون ما حتّى يفكر في الموضوع. الفعل ذوّب فعلي وابتسامة زيّنت وجهي وأنا أستمر في التخطيط. غمّضت عيوني في وقت ما عشان أتخيّل عيونه تناظر في عيوني وشفاهه انصهرت في ذيك الابتسامة الساحرة حقتّه لما يقول نكتة ويناظرني لما أكون أضحك.
تقريبًا كان فيه ظلام لما خلصت بما في ذلك إضافة ألواني. كان جميل جدًا، حاولت أصور كل شي عنه بس ما قدرت لأنّه أحسن بكثير في الحياة الواقعية.
تركته في نص الغرفة عشان ينشف، نزلت تحت عشان أتفرج على برنامج وأطلب أكل. كنت أبغى أتصل على عمّتي وأطمئن عليها بس حسّيت إنّها تتجنّبني وراح تجي قريب بما فيه الكفاية.
ممكن أتّصل على بين عشان يجي يسهر بس الأشياء كانت متوترة بيننا الحين من يوم ذيك القبلة وما كنت أبغى أخلي نفسي أحس بعدم الراحة أكثر من كذا في إني أسوي هذي المحادثة أكثر ممّا يجب. كانت مفاجئة وحتى ما أقدر أفكر فيها الحين.
طلبت بيتزا وأكل صيني، ممكن أستخدم البيتزا بكرة لأنّي ما راح أروح المدرسة، راح ألعب دور الشبح شوي.