الفصل الرابع والعشرون
النهاردة كمل أسبوع على اللي حصل، قررت إني ضيعت وقت كفاية. مش هضيع وقتي في النواح عليه، ذئبي ما سابنيش، وبما إني لسه عايشة، يبقى تمام. مصممة أعيش من غير رفيق.
لسه ما كنتش جاهزة أروح المدرسة وأواجهه، بس لما أروح، هوريه إني تمام مع قراره، وإنه مش هيوقفني عن إني أعيش حياتي.
استغليت الوقت في البيت أرسم وأخلي ذئبي يركض براحته، التحول ما بيوجعش بنفس القدر اللي كان بيوجعني فيه أول مرة تحولت. أنا و **عمة** بقينا بنخرج أكتر عشان هي أخدت إجازة من الشغل عشان تهتم بيا. شكرتها على اللي عملته.
**كاميللا** بتيجي برضه مع واجباتي المدرسية عشان تطمن عليا، وبنقعد مع بعض لحد ما تجهز تمشي. فاكرة اليوم اللي جات وقابلتني على سريري، ورد فعلي على أخبارها الكبيرة.
" **روهان** قاللي إيه اللي حصل، وما تقلقيش، أنا ضربته" قالتلي، وخلتني مصدومة و فمي مفتوح.
"عملتي إيه؟" سألتها بصوت عالي.
ما كنتش مصدقة إنها ممكن تتخانق مع **روهان** بسببي.
"بصراحة، ما كنتيش بتردي على مكالماتي، وسألت إذا كانوا سمعوا عنك حاجة، و **بين** كان باين على وشه، حسيت إن فيه حاجة غلط، وسكت. فضل يبص على **روهان** كأنه المفروض يعرف حاجة. فضلت أزن عليه لحد ما اعترف وقاللي كل اللي حصل. فضربته في وشه وكسرت مناخيره. ضربته جامد، وهو واقف ما بيعملش حاجة. ضربته تاني وتالت لحد ما نزل عالأرض، و **بين** اضطر يبعدني عنه" شرحت.
" **كاميللا** ، ما كانش لازم تتخانقي مع أخوكي بسببي" قلتلها، بس من جوايا حسيت إني متأثرة إنها اهتمت لدرجة إنها تعمل كده.
"بتهزري؟ أول بنت أقدر أحبها، وهو عايز يخوفها؟ مش هسمح بكده" قالت.
ابتسمت لها، بس الابتسامة طلعت أكتر كأنها متضايقة.
"أنا آسفة إنه عمل كده معاكي، دي حركة مش كويسة، ومش هتمنعنا أبداً من إننا نخرج مع بعض" قالت وهي ماسكة إيدي.
كنت مبسوطة إنها ما اضطرتش تختار بين طرفين.
"تعالي نعمل حاجة حلوة" اقترحت.
"زي إيه؟" سألتها، أنا بجد ما كنتش في مزاج إني أعمل حاجة حلوة.
"نروح نتسوق" صفقت بإيديها كأنها عبقرية شريرة.
التسوق شكله حلو، وبيعالج النفسية أوي دلوقتي.
"أكيد، يلا بينا!" قلت.
روحنا نعمل ضوافرنا، واشتريت شوية لبس. **كاميللا** كانت صح، التسوق خلاني أحس إني أحسن بكتير. روحنا الكافيتريا، وأكلت برجر وبطاطس مقلية كتير. كنت باكل مشاعري، وعارفة كده، بس فضلت إني أبين إني صحية بدل ما أكون رفيعة.
اتفسحنا، وضحكت أكتر من أول ما اتقطع قلبي.
كنت مبسوطة إني حسيت إني أحسن من التسوق كله. **كاميللا** كانت بتعمل كدة.
خلتني أجرب شوية فساتين، وعملت لي عرض أزياء صغير في المحل، ضحكنا وغنينا طول الطريق. حسيت إني أخف، وحرة.
في الكافيتريا، قابلنا شوية شباب كانوا بيعزمونا على طاولتهم عشان نقعد معاهم. على ما يبدو، **كاميللا** كانت صاحبة واحد منهم. اسمه **ميتشل**. كان شكله حلو، ولطيف بجد.
باقي الشباب كانوا حلوين برضه، عمري ما شوفتهم حوالين المدرسة، يمكن عشان كنت مركزة أوي في درامتي.
"أفيلا، عمري ما شوفتك حوالين المدرسة" سألني واحد منهم.
"أيوة، أنا جديدة. بس ما كانش عندي وقت أختلط من أول ما روحت" قلتلهم.
"يمكن أعرفك على الأماكن شوية" اقترح.
حتى ما كنتش أعرف اسمه، بصيت ل **كاميللا** عشان تساعدني، بس كانت مشغولة بتتدلع على **ميتشل**.
"أنا حتى ما أعرفش اسمك" أخبرته.
"دي مش مشكلة، اسمي **تشاندلر** ، وأنا سعيد بمقابلتك" قال وهو بيمد إيده عشان نسلم.
كنت على وشك أمسك إيده، لما حسيت بالريحة الحلوة تاني، معناها **روهان** هنا. كنت صح لما **بين** دخل وسلم علينا.
"أهلين **أفيلا** ، عامله إيه؟" سألني.
"أنا كويسة، وأنت؟" رديت. هز رأسه قبل ما يسلم على الشباب اللي كانوا مبسوطين إنه معاهم.
راقبته **روهان** وهو بيطلب الأكل و ظهره لينا، حسيت إنه عرف إني هنا، بسبب حاسة السمع عنده. ما يهمنيش وجوده. ذئبي كان ساكت كمان. تجاهلت وجوده كمان. كأنه مش فارق معاها إذا كان موجود أو لأ.
"ها، كويسة؟" سألني **تشاندلر** وهو بيستخدم إصبعه يميل دقني لفوق. كان في مساحتي الشخصية، ده خلاني مش مرتاحة شوية، بس مش أوي لأني ما اتحركتش بعيد. سمعت صوت أسد من المكان اللي واقف فيه **روهان** . إيه مشكلته؟
رفضني ولسه بيغير؟
تجاهلته وركزت على **تشاندلر** ، كان شخص مضحك، بس ما كنتش عايزة أدخله في حاجة.
طلعت تليفوني وبعت ل **كاميللا** ، اللي كانت مشغولة مع حبيبها الجديد، كانت مهووسة بيه.
هضايقها عشان كده بعدين. اتكلمت مع **تشاندلر** وباقي الشباب. ده بالضبط اللي كنت محتاجاه.
**روهان** مشي من زمان مع **بين** اللي وعدني نقعد مع بعض في المدرسة. كلهم كانوا لطاف.
لو ما كنتش أعرف الأحسن، كنت هقول إن **بين** بيعمل كده شفقة، بس هو كان بيحاول يكون صاحبي قبل حوار الرفض ده كله.
**كاميللا** بعتت رسالة بتقول إني أديها دقيقتين عشان تقعد مع **ميتشل** أكتر، وهنكون بره من هنا قريب.
"بصراحة، أعرف إن ده مش محترم، بس عايز أعزمك على فنجان قهوة في وقت ما" قال **تشاندلر** .
بصراحة، ما كنتش عايزة أدخله في حاجة، بس هيكون حلو يكون عندي أصحاب تانيين أخرج معاهم.
"أكيد، بس كأصدقاء بس" قلتله.
"تمام" وافق.
أخد رقمي، ووعدني إنه هيبعتلي رسالة بعدين. تبادلنا الأرقام، وكنت مبسوطة إن عندي صديق جديد.
جه وقت إننا نمشي عشان **كاميللا** ودعت **ميتشل** وأنا ودعت باقي الشباب.
"أشوفكم، كان حلو أوي إني قابلتكم" قلتلهم.
كلهم ردوا بإيجابية. خرجنا من الكافيتريا، بس مش من غير ما أخد ساندويتش معايا. كل المشاعر دي كانت بتخليني جعانة أوي، كنت باكل على طول.
روحنا البيت، ورصينا شوية من اللبس اللي اشتريته. **كاميللا** خلت لبسها في العربية عشان هي مش هتنام.
كانت بتقضي وقت كتير معايا اليومين دول، وده كان سبب من الأسباب اللي خلتني أحس إني أحسن.
"ها، مين **ميتشل** ده اللي كنتي معاه؟" سألتها بعد ما خلصنا رص اللبس.
"أوه هو؟ ولا حاجة" قالت بسرعة، بسرعة أوي.
فيه حاجة أكيدة.
بصيت لها لحد ما انفجرت.
"أوكي، أوكي. هو رفيقي" قالت بصوت عالي.
"إيه؟!" سألت مصدومة.
"عارفة، هو إنسان، بس ما عنديش اختيار دلوقتي. أنا بس قاعدة معاه كأصدقاء، بس أعتقد إنه معجب بيا" قالت بخجل.
"يا إلهي! **كاميللا** ، ده لطيف أوي! كنت عارفة إن فيه حاجة بتحصل، الطريقة اللي كنتي بتتقربي بيها منه كانت حلوة" قلتلها بفرحة.
كان كويس إنها عندها حاجة حلوة ماشية معاها.
"أنا مبسوطة كمان" قالت، بس صوتها ما كانش مقنع.
"إيه اللي حصل؟" سألتها.
"مفيش زواج بين المستذئبين والبشر، ده ممنوع في مجموعتي" قالت.
شددتها في حضن "يا حبيبتي، أنا آسفة أوي. إيه اللي هتعمليه بخصوص ده؟"
" **روهان** قال إنه هيساعدني أحل الأمور، بس ما فيش حاجة اتغيرت من ساعتها. بس أنا كنت بقضي وقت معاه" قالت.
"أنا آسفة أوي، الأمور هتتحسن قريب" عزيتها.
تقريباً ضحكت من سخرية **روهان** اللي عايز يحل أمورهم، بس ما قدرش يحل أموره هو. كانت ذكرى تضحك. واضح إنه ما كانش عايز يكون مع إنسانة، بس ده عادي.
"كفاية لحظات الحزن" أعلنت **كاميللا** .
"أوكي يا حبيبتي، نعمل حاجة تانية" اقترحت.
"بصراحة، لازم أروح البيت. وعدت **روهان** إني هكون هناك عشان أساعده في حاجة".
"أوكي، لو بتقولي" قلتلها، كنت حزينة شوية عشان هكون وحيدة وحزينة تاني.
بس كنت مبسوطة إنها خصصت وقت عشان تكون معايا، وده كان كويس.
"أشوفك وقت ما تحبي" قالت وهي بتديني حضن من الجنب.
"أيوة، يمكن بكرة، هبدأ بكرة حسب مزاجي الصبح" قلتلها. ضحكت وخرجت من الباب.
ما كنتش متأكدة إني هروح المدرسة بكرة، بس إن شوفت **روهان** النهاردة خلاني أدرك إني أقوى مما كنت متخيلة. بكرة الجمعة، فممكن أبدأ صح يوم الإثنين.
هزيت رأسي، ممكن أروح موعد القهوة بكرة. يا لهوي، ممتع!
موعد، حتى لو هنروح كأصدقاء، ده لسه موعد، وما رحتش واحد قبل كده. هجرب إحساسه. كان ممتع بالنسبة لي!
أكلت أكلي قدام التليفزيون، والبرنامج كان شغال، وده ما كانش النوع اللي بشوفه عادة، بس كان مضحك.
وده المكان اللي لقيتني فيه **أمي** ،
"ها يا حبيبتي، كويسة؟" سألتني.
"أهلاً بك في البيت، وأيوة أنا كويسة" جاوبت.
ابتسمت لي، أعتقد إنها كانت مبسوطة إني ما كنتش بائسة حوالين البيت زي الأبله. كانت مبسوطة تشوفني تحت نشيطة حتى لو كنت بس بتفرج على برنامج وبأكل.
"عملتي إيه النهاردة؟" سألت.
"روحت أتسوقت مع **كاميللا** ، كان لطيف" قلتلها.
"أوه ده كويس! أنا مبسوطة إنك قررتي تخرجي النهاردة" قالتلي.
كانت مبسوطة بجد إن **كاميللا** جرتني بره اليوم ده.
خلصت أكلي، وروحت فوق عشان أنام، نوم محتاجاه.
ما أخدتش بالي إني نمت لوقت طويل، صحيت على صوت تليفوني بيرن.
"ألو" جاوبت بنعاس.
"إيه رأيك نسهر مع بعض؟ فيه حفلة بتحصل في وسط البلد، وكل الناس هتروح. إيه رأيك؟" سألت **كاميللا** بنفس واحد.
بصراحة، ما كنتش عايزة أحضر حفلة، كنت عايزة أكون في البيجاما بتاعتي، وأنام لحد تاني يوم الصبح.
"مش عارفة. أنا مرتاحة دلوقتي" قلتلها.
"يا سلام! لازم توريني الفساتين اللي اشتريتيها، البسي واحد منهم، وحطي شوية مكياج، واستني، أنا هاجي أخدك" أمرت قبل ما تقفل.
تنهدت، وطلعت من السرير لأني عارفة لو ما جهزتش، هاخد كلام كتير منها. أخدت دش سريع من غير ما أغسل شعري.
وأنا واقفة قدام دولاب ملابسي، اخترت واحد من الفساتين اللي اشتريتها النهاردة، كان فستان برقبة بتتعلق، وفتحة صدر واسعة، وبينتهي تحت ركبي. خلاني أحس إني مثيرة، يمكن عشان الفستان كان مثير أوي. لبست صندل بحزام، وأخدت شنطتي. كان فيها بس تليفوني وشوية فلوس في حالة طوارئ.
حطيت كحل عشان عيني تبان، وشوية ملمع شفاه، شكلي كان بسيط ومثير.
ما استنتش كتير، لأني سمعت صوت زمور عالي، خرجت من البيت من غير ما أنسى أخد مفاتيحي معايا. بس ده ما كانش **كاميللا** . ده كان **بين**
صفر أول ما شافني،
"يا خراشي! بجد شكلك يجنن!" قال.
احمر وشي شوية قبل ما أتمتم "شكراً"، دخلت العربية.
"فين **كاميللا** ، المفروض كانت تيجي تاخدني؟" سألته.
بص متضايق، وحط إيده على صدره،
"أنا مجروح، أنا مش كفاية بالنسبة لك؟" سألني.
ضحكت شوية، وخلاه يبتسم لي "أتمنى تكون كده يا **بين** ، أتمنى تكون"
ضحكنا على كده، وهو بيسوق، كان سواق كويس بجد، واتكلمنا في طريقنا للحفلة.
كان مستمع جيد، وكمان محاور كويس لما تحتاجه يكون كده. كأنه شخص مختلف لما ما بيكونش مع الناس.
"ها، كويسة؟" سأل أخيراً.
عرفت إنه بيقصد اليوم اللي رفضني فيه **روهان** ، كان لطيف منه إنه يسأل عن أحوالي.
"أنا كويسة، كان صعب عليا لفترة، بس بتخطاه" قلتله.
هز رأسه قبل ما يرد "ده كويس، لو محتاجة صديق. لازم تعرفي إني هنا جنبك"
الحركة دي دفّت قلبي، والدموع لمعت في عيني، جاهزة تنزل، بس رديتها لجوا.
"شكراً **بين** . ده معناه كتير"