الفصل السادس والأربعون
من وجهة نظر أفيلا
استنيت كاميللا في ساحة الطعام زي ما طلبت، صوتها كان متضايق في التليفون وكانت نفسها في آيس كريم، فعرضت أجيب لها واحد.
دلوقتي اتأخرت، وأنا في ساحة الطعام، بس لازم استناها قبل ما أطلب.
"هاي" صوت مألوف قال فوق راسي.
كانت كاميللا، وشكلها كان تعبان.
"هاي، في إيه؟ صوتك كان تعبان في التليفون" قلت لها.
استقرت في الكرسي اللي قدامي، وتنهدت.
"شويه مشاكل عائلية" قالت بغموض.
عرفت إنها مش عايزة تقول أكتر من كده، واحترمت ده.
"ليه ما تطلبيش، أنا بستنى بقالي كتير" قلت لها.
ابتسمت بتقدير لتغيير الموضوع قبل ما تمسك المنيو.
"روهان وأنا، لسه مش بنتكلم مع بعض" قالت.
"ليه لأ؟!" سألتها.
"هو حمار، ومفيش عندي وقت لمزاجه الوحش ده" قالت بغضب.
"كل ده عشان اتعصب عليكي يا كام؟ مش شايفة إنك بتبالغ شوية؟" سألتها.
حدقت فيا بنظرة غضب، ورجعت للمنيو، "ده عشان متعرفيش ليه اتعصب عليا" قالت بنبرة عارفة كل حاجة.
"إيه؟" سألتها.
تجاهلتني، وركزت في المنيو، بتبتسم فيه كأنها كسبت يانصيب.
"أوووف! قوليلي بقى!" تذمرت.
"طيب، مين اللي بتبالغ دلوقتي؟" سألت وهي بتضحك.
"مهما كان، قولي" انفعلت.
"طيب، طيب. اتعصب عليا عشان اقترحت عليه يقولك الحقيقة عن نفسه" قالت.
بطلت ابتسم فورا، "ده ليه اتعصب عليكي؟" سألت.
"أيوة"
"واو! هو ده ليه كان متجنبني الفترة الأخيرة، إمتى قلتي إن حصلت الخناقة؟" سألتها.
"اليوم اللي كان فيه سهرة ألعاب عائلية" قالت.
"كان بيتصرف ببعد من ساعتها، حسبتها إنه متحمس بعد البدر، بس ما جاش في بالي إنه عنده الخوف ده من إنه يقولي" قلت لكاميللا.
بصت لي بعطف في عينيها، ومدت إيدها على الطاولة عشان تمسك إيدي.
"أنا عارفة إني قلت لك كتير، بس تستحقي أحسن من أخويا الأهبل ده" قالت.
"شكرا" قلت لها بابتسامة.
كنت عارفة إني استحق أحسن منه، بس هو كان شريكي، وكنت زي العالقة معاه.
ناديت على النادل عشان نطلب.
"مساء الخير يا سيداتي، إيه اللي هقدمه لكم النهارده؟" سأل.
"أنا هطلب ميكس فراولة مع كتير شوكولاتة فوق، مع رشه" قالت بحماس.
"ده ممتاز، بس أنا هطلب نفس الطلب" قلت للنادل. كتب في المفكرة بتاعته قبل ما يهز راسه لينا.
"ده كل شيء؟" سأل.
"أنا عايزه شوية بطاطس مقلية كمان" قلت له.
"تمام، هارجع حالا مع طلبكم" قال قبل ما يمشي.
"طيب إيه اللي زعلكم من البيت؟" سألت كاميللا.
"شويه مشاكل مع أبي، وحشه أوي، ومش عايزة أتكلم عنها دلوقتي" قالت بحزن.
"تمام، أنا آسفة إني فتحت الموضوع" قلت لها.
مكنتش عايزة إنها تفتكر أي حاجة وحشه عشان هي عايزة تقول لي حاجة، ممكن أستنى لحد ما تكون مستعدة.
"شكرا" ابتسمت بحزن.
"طيب إيه اللي بيحصل بينك وبين ميتشل؟" سألتها.
وشها نور زي نور الكريسماس، وبدأت.
"هو رائع ولطيف بجد، بس المشكلة في إني أقول له عن نفسي، واحتمال كبير إنه يتجنن ويكرهني للأبد أو يروح يقول للبلد كلها" قالت.
"أنتِ بتتصرفي زي أخوكي دلوقتي، متقرريش مكان الإنسان. هم أقوى مما تتخيلي. ميتشل بيحبك بجد، وأنا عارفة إنك بتحبيه، من غير أي اختيار على فكرة. فليه ما تستنيش شوية وبعدين تقوليله" قلت لها.
"ده رائع، شكرا أفيلا. هأخليه شوية كمان لحد ما يقولي إنه بيحبني، ونعمل الكشف ساعتها" قالت.
"أظن" قلت في حيرة.
"أهو" أعلن النادل وهو بيحط طلباتنا على الطاولة.
عجبتني شفاهي وهي بتبدو زي المستعدة تاكل الآيس كريم، شكله كريمي وشهي أوي. دخلت فيه فورا، وأنينت على ازاي الطعم انفجر على لساني. كان مذهل!
"واااو، اهدي يا بنت!" قالت كاميللا وهي بتضحك قبل ما تدخل في الآيس كريم بتاعها. راقبتها وهي بتطلع صوت أنين، وعينيها بتدور لورا راسها.
"شايفة؟ ما كانش مقصود" طمنتها.
"شايفة ده، ده حلو أوي!" قالت وهي بتاخد معلقة تانية.
كنت سعيدة بجد إنها في مزاج أحسن من لما جت، وده كله بفضل الآيس كريم.
"ده بيخليني أحس بأحسن" أعلنت.
"أيوة! أنا عايزة أكتر من ده خالص" قلت لها.
"أيوة!" وافقت.
قضينا الوقت كله بناكل آيس كريم وبنتناقش في حاجات كتير. عاجبني إني أخرج مع كاميللا، حتى لما تكون حزينة أو غاضبة. هي مش بتنقل المشاعر دي ليكي. هي بتخليكي تحسي كويس تماما، وقبل ما تعرفي، بتلاقي نفسك أحسن.
"هاي، تعرفي لو روهان عنده شكوك فيا وده ليه ما قاليش سره لحد دلوقتي؟" سألتها...