الفصل العاشر
من وجهة نظر أفيلا
تنهدت لما سمعت هالكلام، بس شكرتها وقفلت الخط. مش كأني ما بدي أروح ع المدرسة، بس قضيت كل الـ ١٧ سنة من عمري بتعلم بالبيت، ورح يكون صعب عليّ أتأقلم مع نظام جديد، خاصة مع الأشياء اللي سمعت إنها بتصير بالمدارس.
لفيت على المحل بعد ما جبت أطر خشبية عشان أقدر أرسم عليها متى ما بدي. كنت فرحانة إني جبت هالعدة، لأني بصير مجنونة لما أكون متوترة. رجعت ع البيت عشان أحكي مع عمتي عن إنّي أجيب سيارة للمدرسة، حتى لو لازم نقسّم الفلوس. يعني، إذا ما ارتاحت إنّي أشتري سيارة لحالي. وصلت ع البيت وفتحت الباب بمفتاحي، وصرخت عليها.
'عمتي بياتريس!!!' صرخت
'شو؟!!!' صرخت هيّ كمان
'بدي أحكي معك!'
'أنا فوق، فوق بالعلية' قالت
تساءلت شو بتعمل فوق، وأنا بتسلق الدرج للعلية، حتى ما انتبهت إنّه في بالبيت علية. وصلت العلية وسمعتها بتكح من كل الغبرة.
'عمتي، منيحة؟' سألتها
'إيه، كحة... إيه منيحة. رح أنزل بعد شوي' قالت وهي بتلهث
'تمام' قلت لها. مش كأني رح أدخل لهناك، ما بدي أنفي يتسكر من الغبرة اللي عم بتحاربها. طلعت بعد خمس دقايق، وهي شكلها كأنها نظفت الغبرة بجسمها. كدت أضحك على شكلها المضحك هلأ، بس كان عندي طلب بدي أطلبه منها، والضحك مش أول خطوة.
'شو بدك يا يقطينة؟' سألتني
'بصراحة، بدي أحكي معك عن إني أجيب سيارة أروح فيها ع المدرسة' قلت لها
'أكيد، أي نوع من العمة بتفكري إني أكون؟' سألتني، وهي حاطة إيديها على وركها، وبتطلع فيّ بجدية
'مرحة؟' قلت لها
'صح 💯! جهزتلك كل هاد لما اتصلت فيكي عن إنّك تجي ع كاليفورنيا' قالت، وهي بتمشي لتحت بالدرج، وأنا وراها متل فار صغير.
وصلنا ع غرفة ما شفتيها قبل برا البيت، كانت مرأب على ما أعتقد، فيه سيارات متوقفة. ما سألت عمتي شو بتشتغل، وهي مرتاحة كثير حتى لو عندها خط أزياء خاص فيها، بس ما فكرت إنّها بتجيب فلوس متل هيك. دخلنا، وشغلت الضو، واضطريت أغمض عيوني عشان تتكيف مع الإضاءة. كان عندها أربع سيارات مختلفة متوقفة، بس الخامسة بالنص كانت مغطاة. خمنت إنّها سيارتي.
كشفتي عنها، واللي شفتيه خلّى فكي يطيح. كانت فورد موستانج شيلبي. حلمت إنّي أجيب سيارة متل هاي، وهي بكل بساطة أعطتني إياها. كانت أحسن سيارة على الإطلاق! بس كانت غالية كثير، لازم تكلّف على الأقل ٧٠ ألف دولار لـ ١٠٠ ألف دولار بس عشان أجيبها. بعرف، تحققت. عمتي التفتت عليّ، والدموع بعيونها، وقالت الست كلمات اللي كل بنت بتحب تسمعها.
'أُمّك قالت لي إنّك ممكن تحبي هادي' قالت وهي عم تدمع
دمعت عيوني كمان، لأني ما كنت بعرف إنّو أمّي بتعرفني منيح. دايماً كنت مفكرة إنّها ما بتهتم فيّ أبداً، وطلع معي إني كنت غلطانة كثير بهاد الشي. ابتسمت لعمتي، اللي كانت عم تبكي بكامل طاقتها هلأ، رفعت إيديها، وأنا رحت لعندها مباشرة وأنا عم ببكي من قلبي. مين كان بيفكر إنّو الواحد ممكن يتأثر لما يجيب سيارة؟
'شكراً عمتي بياتريس' قلت لها
'على الرحب والسعة يقطينة، أنا مبسوطة إنّك هون، حتى لو بظروف متل هاي'
'أنا مبسوطة إني هون' قلت، وأنا عم ببكي
مرت اللحظة المؤثرة، ورجعت لطبيعتها المرحة مرة تانية
'ليش ما تاخدي طلتك الجديدة وتلفي فيها؟' قالت وهي عم تصفق إيديها متل المراهقين
ابتسمت لها، وهي عم ترمي عليّ المفاتيح. أشرت لها إنها تركب، وأنا عم برفع صوت المحرك، وأنا بحب سيارتي الجديدة. تنفست ريحة المقاعد الجلدية، وأنا بحب ريحة السيارة الجديدة، وحطيت إيديني الإثنين على مقود القيادة، وأنا بحس كيف إنها مناسبة. السيارة فيها كل شي، من نظام الترفيه باللمس، لقطع الأبواب المخملية الصغيرة. فيها ناقل حركة أوتوماتيكي مزدوج سريع.
'رح تضلي تبتسمي متل المهووسة، ولا رح تسوقي السيارة؟' صحيت من أحلام اليقظة، وأنا بوجه عمتي اللي كانت بتطلع فيّ وكأنّي رعبتها
'تمام، هيا بنا!!!'
سقت برا المرأب، وما نسيت أسكره، وبينما كنا نسرع، فتحت الشبابيك، لأني كنت بدي أحس إنّي بنت بوند، أنا بسيارة حلوة، والهوا عم يطاير شعري. لو كان عندي نظارات شمسية حلوة، كان هلأ الوقت المناسب لألبسها، وأكمل الشكل الحلو. عمتي كانت عم تضحك، وبينما كنا عم نلف بالحارة، عشان نخليها أمتع، وصلت تلفوني بنظام الصوت، وصرت أشغّل موسيقى بصوت عالي. لما رجعنا ع البيت، كنا عم نغنّي كلمات أغنية هالو لبيونسيه. كانت لحظات حلوة للإثنين. أخدت وقتي الخاص مع عمتي، وهي بالمقابل قضت وقت معي كمان، كانت مكسب للجميع، وهالشيء كان تمام بالنسبة لي.