الفصل الرابع والثلاثون
في اليوم اللي بعده كان القمر كامل، و أم كانت مستعدة أصلاً عشان أنا أعضها. كدت ما أوافق بس هي شجعتني أجرب، وإذا ما نجحت، نعرف إنها ما نجحت.
رحنا للغابة، ولما القمر كان في أوجه، تحولت لذئب وعضيتها في معصمها، ونقلت السم لدمها. ما صار شي وقتها، وكنا كلنا خايبين الأمل، بس لحسن الحظ أم ما ماتت. ربطنا معصمها، وأخذناها جوا.
زعلت لأن الطقوس ما اشتغلت، كلنا كنا نأمل إنها تنجح.
أم كانت زعلانة لدرجة إنها نامت اليوم كله، كلنا فقدنا الأمل، بس بعدين صار أغرب شي.
بعد اليوم الثالث من الطقوس، أثر العضة حقت أم اختفى تمامًا بدون أي أثر لندبة.
تجاهلنا الموضوع، وافترضنا بس إن خلايا دمها الحمراء كويسة لهالدرجة، وكملنا حياتنا.
بدأت تتقلب مزاجها، وتصرخ على الكل، وجاها أسوأ أنواع الصداع، النوع اللي يخلي نظرك يغوش، وأذانك ترن. افترضت إنها حامل، بس هذا كان مجرد بداية.
رجعت للبيت ومعي اختبار حمل، لأني كنت أبغى أسوي لها شي كويس، سألتني إيش في الشنطة، وقلت لها إنه اختبار حمل منزلي.
هزت كتفها، ورجعت تتفرج على مسلسلها ولا كأن فيه شي.
قلت لها إني جبته عشانها، وسألت ليش، كرجل، كنت أعرف إنها فخ، بس وش أعرف أنا؟
قلت لها بسبب تقلبات مزاجها، تغير وجهها، وفجأة عصبت، وبدأت تصرخ.
'يااااه! عشان عندي تقلبات مزاج، رحت وجبت لي اختبار حمل؟!!!
وش هالجرأة؟!
هل تحاول تقول لي شي؟!
كانت على وشك تقول شي ثاني، لما مسكت بطنها، بالكاد قدرت تطلع كلمة، لما بدأت تصرخ مرة ثانية.
سمعت عظام تتكسر قبل ما أدرك إن الطقوس اشتغلت، وإن أم كانت في تحولها الأول.
'آآآآه!!!' صرخت، بس ما قدرت أساعدها، كان لازم تسوي هذا بنفسها.
أب و أم ركضوا للغرفة عشان يشوفوا إيش صاير، واندهشوا إن الطقوس اشتغلت فعلًا. بكون مع رفيقة دربي.
إلى أن جاء ذئب يئن على الأرض، وقتها قدرنا نصدق، أم كانت على حق باللي قرأته. كانت معجزة بحق!
طالعت في أب، وكان فيه ابتسامة على وجهه وهو يتذكر كيف قابل أمي. ما صدقت إن أمي كانت صاحبة يوميات، بس هذا ما يفسر ليش صفحات اليوميات كانت مفقودة.
'كانت قصة رائعة يا أب. ما أصدق إنكم أساطير في مملكة المستذئبين' قلت له.
ضحك بس على حماسي 'بالطبع، ليش تعتقد إن عايلتنا محترمة هنا لأننا سوينا المستحيل، ومازلنا على القمة.'
'أب، آسف إني ما جيتك' اعتذرت.
'لا عليك يا بني، هذا يحصل، وأنا آسف إني كنت قاسي عليك' قال هو.
ربت على رأسي، وأعطاني ابتسامة كبيرة.
'يلا، خلينا نروح للبيت' اقترح.
مش ينا في طريقنا للبيت، بس كان لسا فيه سؤال واحد يقرقع في بالي.
'أب، طيب ليش الصفحات مفقودة؟' سألته.
وقف للحظة، بعدين كمل مشي، توقعت إنه ما راح يجاوب على سؤالي، إلا إنه جاوب.
'ما أعرف، بس هذا اللي راح أعرفه قريب' قال بجدية قبل ما يدخل البيت.
تبعته، بس عشان أمي تواجهني،
'هل قال لك أخيرًا؟' سألت.
'نعم، قال، وأنا فخور بك عشانك جيتي بشي زي كذا. ضبطت الأمور في النهاية' قلت لها، وأعطيتها حضن.
كنت فخور بأمي، ما فيه كثير ناس يبغون يضحون بحياتهم وهم يجربون شي فرصة نجاحه 40%، بس هي كانت مستعدة تسوي التضحية ذي عشان رفيق دربها، بس عشان تسعده.
خلاني أفكر في وضعي مع أفيلا. هل راح تسوي التضحية ذي؟
طيب، الحين بما إنها تكرهني، هذا يمكن يكون طلب كبير منها. ما أتخيل وش راح تكون ردة فعلها لو قررت أخبرها إيش أنا فعلًا، يمكن تضربني على راسي بالمقلاة. ضحكت شوي في بالي وأنا أتخيل هذا السيناريو.
راح يكون مضحك جدًا لو سوت كذا.
تخيلت إني راح ألطف الأمور في الاعتراف، زي إني أكون لطيف معها، بعدين أطلب منها بداية جديدة. لما ترتاح وهي حولي، بعدين ممكن نتعشى، وأقدر أخليها حبيبتي.
شوي شوي، راح تبدأ تحبني، بعدين راح يكون فات الأوان عشان أرجع عن العلاقة. لما أكشف عن حقيقتي، أبغاها تحبها بعد، بما فيه الكفاية لدرجة إنها تكون مستعدة تخليني أعضها.
بس أحتاج أبدأ باعتذار من القلب، وإيماءة رومانسية تكسب غفرانها بسرعة، أحتاجها تكون سريعة قبل ما بين يطلب منها تطلع معه.
'يا، أعرف إنك زعلانة مني، بس أنا فعلًا أحتاجك الحين' قلت لذئبي.
أعرف إنه سمع كل التخطيط اللي سويته في بالي، وراح يسعدنا إحنا الاثنين إذا عالج جروحي بسرعة.