الفصل الثاني والعشرون
تنهدت و رفعت زجاجة النبيذ، و قلبتها عشان أشرب آخر قطرة فيها.
ما فهمت إيش اللي صار، بس حسيت إني مهمشة.
نظفت الكاسات و حطيت الأكل الباقي في الفريزر عشان بعدين، طفيت لمبات المطبخ و رحت على طول للسرير.
أخذت شاور و غيرت لبيجامتي عشان أنام نومة هنية.
~~~
صحيت و الشمس تضرب في وجهي و صرخت بصوت عالي لما تذكرت إني ما سكرت الستاير قبل ما أنام الليلة اللي فاتت. ابتسامة كانت على وجهي عشان حلمت حلم حلو الليلة اللي فاتت.
كنت لحالي في الغابة لما حسيت بوجود بينادي عليّ عند النهر، تبعت الريحة اللي تخلي الواحد يتشوق، و كانت بتناديني زي صفارة الإنذار. تبعت الريحة و لما وصلت عند النهر.
كان موجود…
كان يسبح في نص النهر، ضوء القمر انعكس على شعره و خلاه يلمع في الظلام. كان يسبح مو داري مين يناظره من ورا الشجر. ما اهتم إنه عريان و بجسمه هذا، ما يحتاج يهتم أبداً.
مؤخرته المشدودة بينت إنه يتمرن و جسمه كله بين إنه يحترم جسمه. و أنا بعد أحترمه. كان شي خرافي.
ما شفتي وجهه عشان الحلم وقف فجأة، بس كنت مرة مبسوطة من الحلم و ذئبي كمان كان مبسوط. كانت تهز ذيلها من يومها. و حالتها النفسية بدت تأثر عليّ كمان.
همهمت بهدوء لنفسي و أنا أفكر إنه يمكن اليوم راح أقابل رفيقي و ممكن نعيش بسعادة للأبد. كنت إيجابية بالأخير. الحلم لازم يكون يعني شي.
لبست و استخدمت عطري المفضل عشان ريحتي تكون حلوة.
سمعت عمتي تتعب بشي تحت، بس ما اهتميت الحين، كنت في عالم ثاني و ما في شي ممكن يخرب عليّ هذا.
"أفيلا! انزلي تحت!" صاحت عمتي من تحت.
تساءلت ليش تصرخ، ما سويت شي غلط.
ركضت تحت بس مو قبل ما أشيل شنطتي و جوالي.
"صباح الخير يا عمتي، إيش في؟" سألتها لما شفتيها واقفة هناك و يديها على خصرها و على وجهها نظرة جدية.
"عندي اعتذار لازم أقوله" قالت و شفايفها مقلوبة و مكشرة.
شكرت النجوم في راسي، بديت أفكر إنها راح تهاوشني عشان إني أشرب و أنا صغيرة و أشرب نبيذها مع صاحباتي بس هذا ما كان السبب.
"إيش اللي تعتذرين عنه يا عمتي؟" سألتها.
"كنت مشغولة بالشغل لدرجة إني ما أعطيتك هدية ميلادك و حتى ما كنت موجودة عشان أحتفل معك" قالت لي.
"عادي، أتفهم إنك لازم تشتغلين. دايماً ممكن تسوين شي خاص للمرة الجاية" قلت لها.
ما اهتميت إنها ما كانت موجودة في عيد ميلادي، ما كان شي خاص و مو كأني كنت أحتفل بالأعياد اللي قبل، ما كان عندي صاحبات.
تجاهلت توسلاتي و مدت يدها لشنطة يدها عشان تجيب علبة صغيرة.
"افتحي هذا، كنت أبغى أعطيك إياه. أهلك أعطوني إياه قبل سنة. كان لازم أعطيك إياه لما يصير عمرك ثمانية عشر" قالت و الدموع في عيونها.
قبلتها و أصابعي ترجف، فتحتها و شفتي ميدالية فيها صورتهم.
طاحت دموع من عيوني، ما عرفت قد إيش اشتقت لهم لين ما أخذت الهدية، عمتي شافت الألم على وجهي و حضنتني. فركت ظهري و هي تقول لي قد إيش أهلي يحبوني و إنهم راح يكونوا فخورين فيني وين ما كانوا.
هذا بس خلاني أبكي أكثر، شكل مزاجي الحلو انتهى في غمضة عين، اشتقت لهم مرة.
عمتي ذرفت شوية دموع كمان بس استعادت هدوئها بعد ما انتهت الحضن.
"آسفة إني ما كنت هنا في عيد ميلادك، كنت أبغى أكون هنا في ورديتك الأولى أكثر من أي شي" قالت لي.
"أدري، عادي. كاميللا ساعدتني أتجاوز هذا" قلت لها.
"هي سوت؟ هذا منها طيب. هي بنت كويسة من بيت كويس و أنا متأكدة إنها ممكن تحافظ على سرك" حذرتني عمتي بجدية.
"أيوة، ما قالت لأي أحد" أخبرتها.
"كويس، الحين ممكن تقولين لذئبك يخفي ريحتك عشان لسا يفكرون إنك بشرية. ما أبغاك تجذبين الاهتمام، يمكن يجذب الناس الغلط لك و أنا ما أبغى هذا" قالت لي و هي تعطيني تربيتة لطيفة على راسي.
"سمعت كلامك و ما راح أجذب الاهتمام لنفسي" أكدتها لها.
أومأت، حطت بوسة على جبهتي و راحت للشغل، سمعت صوت سيارتها تمشي، سويت سيريال لنفسي و أنا أنتظر كاميللا تتصل عليّ.
ما احتجت أنتظر كثير لما وصلتها مكالمتها,
"ألو" جاوبت.
"وينك؟" سألت، سمعت صوت سيارات وين ما كانت.
"في مطبخي، آكل سيريال" جاوبت و فمي مليان سيريال.
"مقرف! لا تكلمين و فمك مليان. أنا في طريقي للمدرسة خلاص، أتوقع راح أقابلك هناك" قالت.
"طيب" قلت لها قبل ما أقفل الخط.
خلصت سيريالي، و شطفت صحوني. تأكدت إن البيت مقفل قبل ما أروح للمدرسة في سيارتي.