الفصل الثالث عشر
وجهة نظر أفيلا
'أفيلا، ليش ما تحكيلنا شوية عن نفسك؟' اقترحت كاميللا.
ما كنتش عايزة أقول أي حاجة، على الأقل بصوت عالي. ما كنتش عايزة أتلعثم وأعمل من نفسي أضحوكة قدامه، أنا حتى ما أعرفش اسمه لسه.
شفتيه بيحرك شفايفه باسمي من طرف عيني ودا جاب إحساس تنميل في جسمي، كنت عايزاه يقول الاسم بصوت عالي بدل ما يحركه بس.
رفعت عيني وكل العيون كانت عليا، حتى عيونه هو. كان فيه ضغط كبير.
'أنا أفيلا، لسه ناقلة لهنا في البلدة وعيد ميلادي التمنتاشر بكرة. والدي ووالدتي ماتوا قريب وده السبب اللي خلاني أنقل لهنا، عشان أبدأ من جديد.' قلتها في نفس واحد.
'أنا آسفة أوي على خسارتك، يا فتاة' قالت كاميللا وهي بتمسك بإيدي وبتعصرها بحنان وهي عندها نظرة حزن في عينيها.
ابتسمت بحزن ليها ورجعت آكل وجبتي في الوقت اللي سكت فيه الجميع على الطاولة، ما كنتش عايزة الجو يبقى بايخ بسببي فبدأت كلام.
'طب احكولي عن نفسكم' طلبت من كاميللا.
'أوه! أنتِ تعرفي اسمي خلاص، دا أخويا الكبير، روهان' قالت وهي بتشير له.
رفعت عيني عشان أشوفه وهو بالفعل بيبصلي مستني ردة فعلي، ابتسمت له ببساطة 'تشرفت بمعرفتك يا روهان' قلتها. اتصلب بس ما عملش أي حركة عشان يبادلني التحية. سبت الموضوع، في الوقت اللي انتقلت فيه كاميللا للشخص اللي بعده.
'ودا بين' قالت وهي بتشير للشاب التاني اللي على طول ابتسم ليا وعرض كمان أنه ياخد إيدي ويبوسها.
ده خلا روهان يطلع صوت زي الكحة، ما كنتش عارفة إيه مشكلته معايا. استمتعنا بباقي الغدا في هدوء، بس بنتخانق لما يبقى فيه جدال. كان ممتع.
كنت محتاجة أكلم عمتي عن إني أعمل تجمع صغير عشان أحتفل بعيد ميلادي التمنتاشر. كان بشكل مفاجئ وكل حاجة بس كنت متفائلة أوي إنها هتخليني أعمل أي حاجة عايزها.
'هاي أفيلا، طيب بتعملي إيه لعيد ميلادك بكرة؟' سألت كاميللا، وصوتها بيعلى في النهاية لأنها كانت متحمسة، ضحكت على قد إيه هي بتتصرف بغباء.
'مش عارفة، ما اتكلمتش مع عمتي عن الموضوع لسه' قلتها وأنا بهز كتفي.
اتجهت لي عشان تتكلم سرًا 'طب غيرتي رأيك؟'
أخوها روهان هزها بعنف وهي دارت ناحيته، شكله كان بيتبادلوا الكلام اللي بيفهموه بس، قبل ما تدرك إيه اللي قالته، وشفتي المفاجأة في عينيها قبل ما تغطي عليها.
'أقصد هل غيرتي معاد الحفلة؟' قالت.
حتى أنا كنت عارفة إن دا كلام فارغ وإن فيه حاجة غلط،
هزت راسها بس لما هزيت راسي ورجعت تاكل أكلها، فجأة كنت عايزة اليوم دا يخلص عشان أروح أتكلم مع عمتي. فيه حاجات كتير كنت محتاجة أعرفها.
ليه كأني عندي شخص تاني عايش في رأسي؟
كنت شايفه جسمي بيتغير ومع كل الصداع دا، يمكن نعمل تحليل أو لو فيه مرض وراثي أنا ما أعرفش عنه.
المدرسة خلصت بدري ورجعت البيت بالعربية، عيني بدأت تدمع ورؤيتي بدأت تضعف. بدأت على طول بعد ما روهان لمسني.
الشباب كانوا بيمشونا للفصل واتكعبلت، روهان بردود أفعاله السريعة مسكني وثبتني على رجلي، في الدقيقة اللي لمسني فيها، حسيت بالإحساس الغريب دا بيبتدي في جسمي، ابتدى من صوابع رجلي لحد راسي. ما كنتش عارفة أوصفه بس حسيت إني لقيت الشخص اللي كمل جانب فيا ما كنتش أعرف عنه.
الصوت رجع في راسي بيقولي أقرب وأحضنه بس فضلت واقفة أبص في عينيه وده كان أسوأ عشان كان بيشدني ليهم.
'أنتِ بخير؟' صوته الخشن سألني
ما تجرأتش أتكلم، هزيت راسي ببساطة إني بخير، عينيه مسحت جسمي عشان تتأكد إني بخير، شكله كان راضي باللي شافه قبل ما يخليني أمشي.
كانت لحظة غريبة ومن ساعتها، راسي بيوجعني، وعيني بتدمع ومزكمة. مابقتش في حالي من ساعة ما لمسني وعايزة أعرف ليه.
روحت البيت وركنت العربية، الدنيا كانت هادية وضلمة، فتحت الباب بالمفاتيح وروحت على طول لأوضتي، كان صعب أوي مع إني مفيش نور بس ظبطت الإضاءة في التليفون، أسقطت شنطة الضهر وكل حاجة قبل ما أروح أدور على عمتي.
المكان كله كان فيه هدوء غريب وخوفني لأنه فكرني ببيت مسكون، دورت في أوضتها بس ما كانتش موجودة وقتها افتكرت إنها قالت إنها بتحب تروح الغابة عشان تفكر، ففكرت يمكن تكون برا.
اتباعت المدخل الخلفي وروحت أدور عليها، كل خطوة كنت بمشيها حسيتها تقيلة لأن فيه حاجة ما كانتش صح في دا بس كنت فضولية. سمعت صوت خشن خافت قدام وقررت أروح أشوف إيه هو.
ما وصلتش لمكان بعيد لما شوفت عمتي، العمة اللي أخدتني وحسستني بالأمان. كانت بضهرها ليا وبتتكلم مع حد ما كنتش شايفاه من مكاني، كنت لسه هقول اسمها لما عملت حاجة صدمتني من أعماقي.
تحولت لحيوان قدام عيني.
عيني وسعت زي الأطباق، أعتقد إني لازم أكون عملت أي صوت لأنها دارت عشان تبصلي قبل ما تطلع صوت.
بصينا لبعض لحد ما رؤيتي بدأت تدوخ، فجأة حسيت إني دايخة أوي، آخر حاجة شوفتها هي الحيوان بيمشي ناحيتي وأنا منهارة على الأرض.