الفصل الرابع والأربعون
من وجهة نظر روهان.
كنت في البيت تاني لأني كنت عايز أشوف أبي عشان حاجة مهمة أوي. كان مشغول أوي الفترة اللي فاتت وبيخطط لحاجة، عشان كان دايما بيفكر بعمق.
كنت محتاج مساعدته في مشكلة صاحبتي، كان لازم يعرف إنها حاجة وحشة أوي بالنسبالي، بما إني جيتله بإرادتي. وأنا عارفه، هيقعد يضايقني لغاية ما أندم إني جيت أصلا.
وصلت البيت وفتحت الباب، ريحة كوكيز أمي الفريش ضربت مناخيري، وشميت الريحة بعمق. هي دايما طباخة شاطرة.
"باتريك، أنت؟" صاحت من المطبخ.
"لا ياماما، ده روهان. فين بابا؟ عايز أكلمه" سألتها.
"باباك خرج عشان اجتماع في المكتبة من خمس ساعات ومارجعش. أنا قولتلُه بالظبط إن العشا الساعة ستة" قالت بعبوسة بسيطة على وشها.
مكنش من عوايد أبي إنه ميكلمهاش لو هيقعد وقت طويل في الاجتماع، هو دايما بيعمل حسابها. قدرت أحس ليه هي قلقانة.
"هروح أدور عليه" طمنتها.
"وإنت؟ هتقعد على العشا؟ أختك كاميللا جاية" قالتلي.
لسه مابكلمش كاميللا بعد ما ضايقتني عشان تكشف سري وخلصت بإن صرخت فيها. هي بتتجنبني من ساعتها ومابتقولش أي حاجة ليا.
قدرت أعرف إنها غضبانة، بس أنا المفروض أعمل إيه؟ هي بتضايقني وكنت لازم أخليها تبطل.
"أكيد ياماما، خليلي طبق" قولتلها، وحطيت بوسة على خدها.
أخدت الجاكيت بتاعي واتجهت عشان أدور على أبي، سلمت على كام واحد وأنا معدي، هما ردوا بس محدش عنده أي حاجة يقولهالي.
وصلت المكتبة وسجلت دخولي، رحت في اتجاه غرفة الاجتماعات، هي المكان اللي بنعمل فيه اجتماعات عادة في العائلة، وبنستقبل فيها زوار العائلة اللي بييجوا لشغل هناك، خبطت على الباب واستنيت. مسمعتش حد جاي يفتح الباب، فتحته بصعوبة واتصدمت بالمنظر اللي قدامي.
أبي كان متني على الطاولة ورأسه مدعوم بإيده وكان نايم بعمق.
أخدت نفس طويل براحة وشكرت إلهة القمر إن حاجة وحشة محصلتش ليه.
مشيت أقرب عشان أتأكد إنه فعلا بيتنفس، وفعلا كان بيتنفس.
"بابا؟" هزيتُه.
"بابا!" ناديت تاني بس هو محركش عشان يقعد، كان طايح زي النور.
"بابا!!!" عليت صوتي. هو نط من مكانه، جسمه مشدود وعيونه واسعة بالخطر. كان صاحي كإنه متوقع مني قتال.
"روهان؟" سأل وهو متلخبط.
بص حوالين المكتب كإنه ميعرفش إزاي وصل هنا.
"بابا، أنت كويس؟" سألته.
بص بجد مرعوب وكانت تعبيرات غريبة على وشه عشان هو عمره ما كان مرعوب من أي حاجة.
"أيوة أنا كويس" قال بنبرة هادية أكتر.
"ماما قلقانة عليك، أنت ماكلمتهاش عشان تقولها إنك هتتأخر وأنا قررت أجي أدور عليك" شرحت.
"ده كويس، يلا نروح البيت" قال.
بص حوالين المكتب مرة كمان قبل ما نمشي من الباب.
"روهان، أنت تعرف فات قد إيه لما قولت إني مشيت؟" سألني.
"ماما جابت سيرة حاجة عن خمس ساعات" قولته.
هز رأسه بس لسه عنده تعبيرات التلخبط على وشه.
"بابا، إيه اللي بيحصل؟" سألته.
"هشرح لما نوصل البيت، حاجة غريبة حصلتلي" قال.
"تمام" أعتقد إن مشكلتي هتستنى لغاية ما نخلص مشاكله. هو واضح عنده مشكلة خطيرة، مفيش عجب إن كان مرعوب أوي منها.
أمي هتنبسط أوي إن محصلوش حاجة وحشة.
روحنا البيت وقدرت أشوف إن كاميللا وصلت عشان عربيتها كانت مركونة برة.
"أعتقد أختك هنا" أشار أبي.
"أيوة"
دخلنا البيت وماما طوقت أبي.
"كنت هموت من القلق عليك، أنت كويس؟" سألته وهي بتطبطب على أبي عشان تتأكد من عدم وجود إصابات.
هز رأسه، وحط إيده على خدها وطمنها إنه كويس.
هزت رأسها ودموعها محبوسة في عينيها، وبترجع خطوة عشان تخلّي له مساحة.
كنت ببص عليهم كإني مش مصدق، كنت هتعتقد إنها هتغضب إنه ماكلمهاش بسبب العشا بس هي كانت قلقانة عليه عشان ماكلمش. ده كان لطيف أوي!!!
"هاي بابا" كاميللا جريت عشان تحييه، حضنته جامد قبل ما تسيبه بس رفضت تقول أي حاجة ليا. تجاهلت وجودي وتظاهرت إنها مش شايفاني.
لو هي دي الطريقة اللي عايزة تلعب بيها، تمام.
"يلا! محتاج أتكلم معاكوا" قال أبي قبل ما يوجهنا إلى غرفة المعيشة.
ماما جابت الكوكيز اللي لسه معمول على الطاولة وحطته، وأنا أكلت اتنين في بوقي قبل ما تبعتلي نظرة عدم موافقة.
"إيه؟ لو كنتيش عايزاني آكلها، مكنتيش تجيبها" هزيت كتفي.
قعدنا، كاميللا تجنبتني تماما بس أنا مدتش اهتمام لتصرفاتها، كنت مركز أكتر مع أبي.
اللي قاله بجد مكنش اللي متوقع إن هو هيقوله خالص.
بيانه التالي خلانا نسقط فكنا بسرعة من الصدمة.
"الألفا حاول يقتلني النهاردة" قالها بوقاحة.