الفصل الثاني
وجهة نظر روهان
ظل يبص على المكان اللي كان واقفة فيه ميليسا و كينيث، و كان بيضايقه إنه بيشوفها بتتكلم معاه، و كان بيحس إنه محبط و حسيت إنه صعبان عليا أوي.
"أنت عارف إيه، أنساها. فيه بنات كتير في المدرسة نفسهم يخرجوا معاك، اختار أي واحدة منهم" نصحته.
"لا يا عم، أنا كنت بحب ميليسا، حسيت إنها فاهمني. مش شايف إني ممكن ألاقي حد زيها" قال و هو لسه محبط.
"يا عم، مش معقول تفكر كده، هي ما فهمتكش عشان حتى ما تعرفش مين أنت و لا إيه أنت، ما تعتقدش إنك بتعملها قيمة أكتر من اللازم؟" سألته.
"أنا خلاص زهقت من البنات، دلوقتي، أفضل استنى نصفي التاني، أيًا كان" قال بصوت فيه حسم.
بصيت على كاميلا و أشرتلها تساعدني هنا بس تجاهلتني كالعادة.
"اعتقدت إنها دي كانت الواحدة، و دلوقتي مش هعرف ألاقي حد ممكن..." سكت و هو بيبص على الباب...
"واو!!!" صرخ.
أنا و كاميلا بصينا على الباب عشان نشوف إيه اللي لفت انتباهه، و لقينا أجمل بنت شفتيها في حياتي واقفة، و الكل شكله متفق معايا عشان كلهم بيبصوا عليها، مشيت ناحية الباريستا عشان تطلب، كل العيون بما فيها عيني كانت بتابع حركاتها، أخدت وقتها في المشي و هي مش واخدة بالها من الاهتمام اللي بتعمله، خطواتها كانت موزونة و لطيفة، و حوضها بيتهز مع كل خطوة بتعملها، الثقة في مشيتها كانت مذهلة. بتمشي من غير ما تقع حتى و كل العيون عليها. بشرتها المثالية كانت زي اللبن، بتلمع بوهج بيخلي ملامحها تبان زي الملاك، شعرها كان طويل، أسود، و لامع زي شعر الحصان، و كان مغري إني ألمسه. جسمها كان زي صفارة الإنذار، بينادي عليا، كان على شكل ساعة رملية بيصرخ للكل إنها فتانة، كأنها عارفة إني بفكر فيها، لفت بعد ما طلبت، عيونها كانت أحسن ميزة فيها، كانت رمادية و بتخترق زي الفولاذ، عيونها فحصت المكان قبل ما تستقر على عيني، و أطلقت ابتسامة في اتجاهي.
حاجة صحيت فيا، فضلنا على تواصل بصري و كأنها نادت على ذئبي عشان فجأة عايز يطلع، ركزت على حواسي و ريحتها ضربت مناخيري، كانت مغرية و جذابة لذئبي و ليا، راغنار كان بيصرخ في دماغي عشان أطلقه، كنت بحارب ذئبي جوه كافيتريا. ذئبي بطبيعته عدواني، بس عمره ما كان عايز يكسر القاعدة رقم واحد لشخص متحول، كان عارف إيه اللي هيحصل لو تحولنا هنا بس ما كانش بيهتم دلوقتي. كاميلا حست بصراعي و مسكت إيدي، رابطتنا دايما بتساعد في تهدئة ذئبي.
"أنت كويس؟" سألت بقلق مكتوب على وشها.
مكنتش قادر غير إني أهز رأسي ليها، ذئبي كان بيمشي في دماغي و بيردد كلمة "نصفي الثاني، نصفي الثاني، نصفي الثاني".
"نصفي الثاني" ذئبي استقر أخيرا على الهمس في دماغي.
"إيه؟ هي نصفي الثاني؟" إنسانة مش ممكن تكون نصفي الثاني.
"أطالب بيها كنصفي الثاني" راغنار فضل يقول.
"مش ممكن نعمل كده" حاولت أهديه.
"لو مش هتاخدها، يبقى سيبني أنا أعمل كده" قال ضد رابطتنا.
لسه كنت بحاول أفهم الموضوع كله لما بين نادى "أنا اللي ليا" (ديبس).
أطلقت صوت هدير فاجأ كاميلا و بين، أنا عمري ما كنت عدواني كده على بنت...
"يا جدع، إيه اللي حصلك؟" سأل بين و هو قلقان.
هوا و كاميلا كانوا بيبصوا عليا في صدمة عشان أنا دايما هادي، و ما بهتمش بأي بنت بين بيبص عليها، فاجأت نفسي كمان، كنت بالفعل أمتلك بنت لسه قابلتها و ما اتكلمتش معاها قبل كده.
كنت عايز أحميها عشان تكون في أمان من كل اللي بيبصوا عليها، جانب مني عمري ما عرفته كان بيبدأ يكشف عن نفسه عشان كنت عايز أخنق أحسن صاحبي عشان نادى إنه "اللي ليه" على نصفي الثاني، كأنها ملكية. طيب يا جماعة، هي بتاعتي!!!
كنت محتاج أهدى قبل ما أتحول هنا عشان ذئبي ما كانش بيهتم إننا في مكان عام. كاميلا كانت بتبعتلي نظرات فيها أسئلة من على الطاولة، ما قدرتش أقولها إني لقيت نصفي الثاني و هي إنسانة، هتتجنن، فبعتلها إيماءة بتدل إني كويس، كشرت بس غير كده فضلت ساكتة. كنت مدين ليهم بتفسير لسلوكي الغريب، أدركت إني ما جاوبتش على سؤال بين لسه، فطمنت ذئبي إني هتحرك، و سمحلي إني أمشي الأمور. كذبت على ذئبي، ما كانش عندي نية أقرب منها بس كنت محتاج أهديه و ده نفع.
لفيت لبين اللي لسه بيبصلي في انتظار،
"أه، أنا كويس. بس فقدت السيطرة للحظة" طمنته.
"أه، طيب، كنت ساكت لفترة طويلة" قال بقلق متخفي.
بصيت تاني للمكان اللي كانت واقفة فيه الفتاة الجديدة من شوية، بس اختفت، أعتقد إني كنت في عالمي لفترة طويلة.
"تيجوا نطلب شوية أكل؟" اقترحت عليهم.
كنت عايز ألهيهم عن اللي لسه حاصل و أمنع بين من إنه يسأل كتير، ما كانش هيسكت و كنت خلاص على الحافة، ما كنتش عايز أقع.
موبايلي أشار إن عندي رسالة جديدة، و فتحتها عشان أشوف رسالة من كاميلا مكتوب فيها،
"أنا عارفة إنها نصفي الثاني بس خايف لأنها إنسانة بس لازم نتكلم، بأسرع وقت!!!"
ده مش ممكن يكون كويس، كنت بتجنن تاني، كاميلا بتكتب بحروف كبيرة معناها فيه حريق و لازم يطفى على طول، ما كنتش عارف أقولها إيه عن دي الإنسانة. كنت بحلم أقابل نصفي الثاني من ساعة ما عرفت عن الموضوع في حصة تاريخ المستذئبين، المفروض إنه كان سحري أقابل ذئب قوي زيي. الرفض ما كانش خيار عشان كان هيأذيني أكتر منها بسبب طبيعتنا. كان لازم ألاقي خطة عشان أنجح الموضوع، إن يكون عندك نصفي الثاني إنسان ده ممنوع في عالمنا، و إني أكون محارب ده أهم شيء ليا. يمكن كاميلا تساعدني. بعتتلها تأكيد و طلبت الجرسون بتاعنا.
طلبت شوية أكل و بطاطس مقلية، كاميلا طلبت شاي مثلج، و بين، طيب بين طلب صينية عشاء كاملة لنفسه، أقسم إن الولد ده بياكل أكتر من قرية. أكلنا و اتكلمنا عن إزاي الناس في مدرستنا درامية، كنا بنضحك بصوت عالي لما بين كان بيتمثل إنه ناظر المدرسة، على الأقل ما كانش حزين على ميليسا تاني. أنا سعيد إنه أخيرا خلص منها، بس ما كناش بنحبها، كنا بنطيقها بصعوبة عشان ما كناش عايزين نزعل بين.
أحداث اليوم عدت بسرعة، و قبل ما نعرف، كنا راجعين للقطيع، كنت لوحدي مع كاميلا في عربيتي عشان بين لقى بنت عزماه على بيتها، فهي بتركب معايا، كان فيه صمت في العربية لساعتين عشان ولا واحد فينا كان عنده فكرة عن إزاي يبدأ الموضوع، فقررت إني أخلصه.
"طيب، إيه اللي عايزة تتكلمي فيه؟" سألت كاميلا.
اتلخبطت شوية قبل ما تقرر تشيل اللاصق...
"لقيت نصفي الثاني من أسبوع" أعلنت.
العربية لفت لأنني كنت مصدوم، هي لقت نصفيها الثاني و ما فكرتش تقوللي؟ ما كنتش بحمي أختي زيادة عن اللزوم لأنها ذئبة و أثبتتلي مليون مرة إنها تعرف تحافظ على نفسها، بس ده كان مختلف، عادة بنقول لبعض كل شيء، بما في ذلك الأجزاء المحرجة، دي الطريقة اللي بنكون بيها قريبين من بعض.
كنت عايز أصرخ و ألومها، بس قررت أمشي بطريقة مختلفة،
"ليه ما قلتليش؟" سألت بهدوء.
"عشان هو إنسان و كنت خايفة أقول لأي حد" قالت.
فهمت إحساسها عشان دلوقتي، أنا حاسس بنفس الطريقة عن إن عندي إنسانة كنصفي الثاني.
كملت لما ما قلتش ولا كلمة" طيب لما شفتي إن نصفي الثاني إنسانة كمان، توقعت دلوقتي يبقى أحسن وقت أقول فيه حاجة".
كنت عايز أضحك على إزاي الموضوع ده كان صادم بس عرفت إن ده مش هينفع في الوقت الحالي، فضلت إجابة أكثر هدوءًا.
"عادي، أنا عارف إحساسك، عمري ما فكرت إن إنسانة تكون نصفي الثاني و حلمت باللحظة دي كتير" ابتسمت لما قلت كده.
"إزاي هنمشي في ده؟" سألتني.
مشاكلي ممكن تستنى، أختي الصغيرة محتاجاني و مش هكون أناني عشان عندي مشاكل بنات، ضغطت على إيدها و طمنتها إننا هنلاقي طريقة عشان نقول لآبائنا. كانت حركة فيها مخاطرة بس ما نقدرش نعيش من غير نصفينا الثانيين، فده ما كانش خيار. قضينا الوقت المتبقي في صمت، كل واحد فينا في أفكار عميقة عن إزاي هنعالج كل ده.
وصلت لبيت القطيع و ركنت عربيتي، بسرعة قولتلكاميلا تصبر شوية على ما نقول لآبائنا لحد ما نعمل بحث أكتر عن مشاكل كتير سابقة زي دي، هزت رأسها و اتجهت في اتجاه بيتنا. أما المستذئبون، الشيوخ أخدوا بيت يعيشوا فيه مع أولادهم في حين بيت القطيع كان للي تحت سن 16، اتبنى عشان يأوي و يشرف على نشاطهم و بمجرد ما تعدي 18 و تكون عدت تدريب أساسي، هتنتقل لبيت والديك. فمشينا لبيتنا بنسلم على أي حد بنقابله، كنت بكره أكذب على أبوي و أمي، هيفرحوا أوي و هيتخيلوا فينا. تنهدت و أنا بكره إزاي اللحظة دي جابت ألم بدل الفرح، ليه ما كنتش ألاقي الذئب المثالي المناسب ليا. مشاعري كانت بتزيد بسرعة و ما كنتش بحب ده، كنا خلاص قربنا من البيت و كنت محتاج أجري أوي، وصلنا للشرفة و قلت لكاميلا إني رايح أجري.
"ادخلي، أنا رايح أجري" اتحركت من الشرفة في اتجاه الغابة، كل بيت كان عنده واحدة عشان نقدر نجري بحرية في شكل ذئب.
"استناني، أنا مش هتضايق لو رحت أجري كمان" قالت و هي خارجة من الشرفة كمان.
ضحكت في سري و أنا عارف إنها خايفة تواجه أبوي و أمي لوحدها، كان عندهم حساسية في إحساس لما يكون فيه شيء غلط و مش هيسكتوا لحد ما يعرفوا كل حاجة هتؤدي لمسلسل من الكوارث و واحدة كفاية الليلة.
"اخرس" تمتمت. راحت ورا شجرة عشان تتحول.
ركزت على إني أرجع ذئبي عشان ما يروحش يجري و يدور عليها، لو كان هو اللي بيمشي الأمور كان هيتقدم و يطالب بيها الليلة، ما بطلش يزن عليا أروح لها و كنت بزهق من كل الكلام اللي بنعمله في دماغي.