الفصل السابع
من وجهة نظر أفيلا
لما انتقلت لبيت عمتي بمدينة جديدة، فكرت إن كل شيء رح يختلف عن بلدتي القديمة وحياتي القديمة، بس ما كان فيه فرق بين هنا وهناك. أنا قاعدة أهرب من الله أعلم إيش من يوم كنت بيبي.
أمي وأبي نقلونا من مدينة لمدينة، وهم يدّعون إنهم مو من النوع اللي يستقر بمكان لفترة طويلة، بس لما كبرت ولاحظت أغلب الأشياء اللي قاعدة تصير، خلتهم يبينون مجانين وأكثر اضطراب مع مرور الوقت، ورفضوا يقولون لي أي شيء يتعلق بهربنا من مدن مستقرة، بغض النظر عن كم طلبت منهم. كان شوي غريب لـ أفيلا، لما تكونين تسوين نفس الشيء لفترة طويلة، تميلين إنك تتبعين الجماعة.
لما مات أهلها قبل شهر، انهارت لفترة لأنها كانت تحبهم على الرغم من حيلهم، كانوا يتمشون لما تعرضوا للسرقة، القصة ما بدت صح لأنهم مستحيل يقتلون شخصين بالنهار وجهار، وجثثهم تنجر للغابة اللي فيها رجل الشرطة أخذها. كانت فترة صعبة لها، الكل يعطيها وجه الشفقة. هي تدري إن أهلها ما انسرقوا، وما فيه أحد راضي يقول لها الحقيقة، وهذا عادي. هي رح تكتشف إيش اللي قاعد يصير، وتوصل للحقيقة.
اكتشفتي إن عندها عمة عايشة بكاليفورنيا. لما اتصلت فيها وطلبت منها تجي تعيش معها. كان تغيير جديد لها، خاصة بعد موتهم بفترة قصيرة، وكانت تاخذ الأوراق اللي تركوها لها، كان فيه منها كثير، وكانت تسويها لوشن عشان تستخدمه كعطر يحميها من الشر. هي ما صدقت السالفة كلها، بس لو كانت مهمة لهم، فهي رح تسويها. كان شيء غريب منهم إنهم يطلبون منها كذا، بس كانت وصيتهم الأخيرة، وما كان عندها خيار غير إنها تتبع رغباتهم، خاصة لما كان الموضوع يحميها.
جهزت شنطها بالأسبوع اللي بعد موت أهلها، وطارت لكاليفورنيا عشان تقعد مع عمتها. عمتها نظرت لها نظرة واحدة لما وصلت لعتبة الباب، وانهارت بالبكاء. أعتقد إن موت أهلها كان موضوع حساس لها. كان غريب. زين، شيء غريب كان دايم يصير، بس هالمرة حرك فضولها زيادة. كانت تكره تكون مو فاهمة، وكانت تبي تعرف الحقيقة عن اللي كانوا أهلها يحمونها منه، وإيش بالضبط اللي قتلهم بالبداية. هي تدري إنهم كانوا يحمونها، بس من إيش؟
العيش مع عمتها ما كان سهل، لأن المرأة كانت أكثر شخص كتوم قابلته بحياتها، حياتها كانت مختلفة وعادية عن اللي كانت متعودة عليه. كان متأخر إنها تكون عادية، ولقيت نفسها ما تحب هالشيء. كانت رح تكون الفتاة الجديدة بنص الفصل، وكيف بتصادق الحين؟
جت هنا عشان تتعافى، وتكبر لمراهقة طبيعية، هي دايم كانت شخص فضولي ومغامر، ما كان شيء طبيعي لها، بس نبع من الهروب اللي كانوا أهلها يسوونه معها. عمتها عندها بيت كبير مرة، كان بعيد شوي عن البلد، كان مسور، وكان شكله مختلف عن البيوت الثانية، كأنه معزول عن المجتمع. عظيم! مو بس إنها البنت الغريبة، بس هي بعد البنت اللي عايشة بالبيت اللي شكله يخوف بآخر المدينة. هذا الفصل رح يكون طويل.
فرغت شنطها، ورتبت دولابها بالطريقة اللي تحبها، عمتها أعطتها غرفة كبيرة كلها لها، كانت جميلة، ومزينة بالطريقة اللي تحبها. الحين بعد ما استقرت، ثقل معرفة إنها يتيمة على كتوفها. مستحيل تشوف أهلها مرة ثانية، مستحيل تصرخ عليهم لأنهم أغراب، وتنضرب عشان هذا. رح تكون لوحدها الحين. انزلقت على جدار دولابها، وجسمها يرتجف من الدموع. ما كان عندها أي فكرة عن كم ما قدرت أهلها لأنهم كانوا يحمونها طول الفترة، كانت عنيدة وصلبة الرأس بخصوص عدم معرفة هذه الحلقة من الحلقة اللي كانوا يسوونها. ماتوا بسببها، ماتوا وهم يحمونها. صراخها تحول لغضب، وبدت تحس بتحرك بصدرها، كأن فيه شيء يبي يطلع منها. هل هذا اللي يحسون فيه لما تنكسر قلوبهم؟
أخذت نفس عشان تهدي نفسها، مدت يدها لعلبة المويه اللي على الطاولة الجانبية عشان تشرب شوي، موية باردة رح تخلي صدرها أخف حرارة. شربت الموية لما بدت تحس نفسها من جديد. دايم كانت تجيها هالحالات. كأنه فيه شيء بداخلها، ويحتاج يطلع، بس ي بس ما تدري وش هو. حطت راسها على جدار الدولاب عشان تتنفس، بينما الحرارة بدت توقف انتشارها. فجأة صار يجيني صداع بأبشع طريقة ممكنة. كل ما حسيت كذا، أمي كانت تسوي لي شاي البابونج عشان أهدى، دايم كانت تقول إن الأعشاب لها تأثير مهدئ. إيش بتسوي الحين، وأمي مو موجودة عشان تساعدها أكثر من الدموع لأنها اشتاقت.. هل هو يصدق؟
ما كانت مستعدة إنهم يروحون قريب، خاصة الحين جسمها قاعد يمر بكل هالتغييرات.