الفصل السادس والسبعون
وجهة نظر روهان.
قفلت الباب بقوة وطلعت على المدرجات أبرد أعصابي، عشان ما تجينيش فكرة إني أرجع وأضرب وشه الحلو ده على طاولة الغدا. ما كنتش عاوز أعمل مشهد، فاخترت إني أمشي بدل ده كله. جزيت على أسناني وأنا بحاول أسيطر على غضبي.
ما قدرتش أتحمل الغضب اللي كان بيتراكم جوايا لما شفتي الدودة دي بصباعها اللزجة على رفيقة دربي. ما كنتش عاوز أبدأ حرب بين النوعين، عشان كده ما روحتش هناك ومزقت أياديه العظمية عنها.
كانت مبسوطة، بتضحك له كأنه مش أول مرة يكونوا سوا. ما حسيتش بأي ألم، فآمن إنهم ما عملوش أي حاجة.
يا لهوي! ألم!
حست بيه إمبارح لما كنت مع صوفيا، ما كنتش بفكر. ما كانش المفروض تهتم دلوقتي بعد ما صدتني. إيه يعني لو كنت مع صوفيا؟ ما رمشتش لما شافتنا سوا في الغدا.
واضح إنها تركتني، بس أنا ما كنتش مستعد أسيبها. كانت ملكي! مش هخليها تروح بالذات للدودة دي اللي بتتحوم حواليها.
ضربت الحيط، وعجبني إحساس الألم اللي صعد في ذراعي. كان شعور كويس.
ما قدرتش أتحمل فكرة إنها تكون مع الدودة دي، الزفت. كانوا مخلوقات مقززة وقذرة. كرهتهم دلوقتي بعد ما عرفت إن واحد منهم ورا رفيقة دربي الزفت.
قعدت على العشب وحطيت راسي بين إيدي، كنت منهك نفسيًا، مع صوفي اللي بتطلب مني أواعدها وكل القرف اللي حصل مع أختي، عمري ما أخدت بريك.
يبدو إن كل حاجة الأيام دي ضد مصلحتي، ما كنتش بكسب مع الناس دي. ولو الدودة دي فاكر إنه يقدر ييجي لمنطقتي وياخد رفيقة دربي مني؟
هيموت مع رفيقه بمجرد ما يجرأ ويحاول، لازم يكون عنده جرأة عشان ييجي هنا ويتتبعها. لسه شايف الابتسامة العريضة على وشها لما حضنته. كانت ملفوفة حواليه كأنها بشرة تانية وده خلاني غيور لدرجة إني نسيت إن صوفي لسه ماسكاني جامد.
أوف!! لو مش هتكون لي، يبقى مش هتكون لحد. بسيطة، يا إما توافق تكون رفيقة دربي وتنسى كل ده اللي حصل وتكمل حياتها، يا إما أمزق صديقها مصاص الدماء العزيز عليها قدامها.
"روهان؟" صوت مألوف نادى عليا.
يا خراشي! كانت صوفي. يعني نمنا سوا مرة، ده مش معناه إنا رجعنا سوا، دي كانت زلة مؤقتة في طريقي، وبتمنى ما تتكررش تاني. كان عندي ما يكفي في حياتي، وما قدرتش ألاحق رفيقة دربي لو كان عندي واحدة يائسة على جنب. ده كان وحش للشغل.
"أنا هنا!" ناديت عليها، لو ما عملتش كده، هتفضل تدور، كأنها ذبابة ما قدرتش أتخلص منها.
"يا هلا، إيه بتعمل هنا لوحدك؟" قالت بصوت منخفض.
"بس بتنفس هوا هنا" قلت لها.
"عملت مشهد كبير في الكافيتريا" قالت.
لفيت عيني، ما كنتش مستعد للكلام ده بالذات معاها دلوقتي. "ما فيش حاجة، ما تقلقيش" طمنتها.
"حتى ما لهوش علاقة برفيقتك الصغيرة؟" سألت.
"إيه؟" سألتها باستغراب.
"أوه، فاكر إني ما أعرفش؟ إيه فاكرني غبية؟" سألت.
"إزاي عرفتي إنها رفيقة دربي؟" سألتها.
"الكل عارف إن الذئب ما بينهارش كده لما راجل تاني يلمس صديقته" قالت وهي تهز كتفها.
ضحكت، كانت صح. ما حدش بينهار زي الذئاب لما راجل تاني يلمس اللي يخصهم. وأنا كنت الأهبل اللي بوظ كل حاجة للمرة الثالثة. كنت أهبل عشان ما استغليتش فرصة زي دي كويس.
شفتي إنها مش هتكلمني أو تديني فرصة تانية بالذات لما صوفي كانت بتتعلق أكتر من الدودة دي.
"ليه انهارت كده؟" سألت تاني.
دي بجد مليانة أسئلة اليوم، وده بدأ يطفشني.
"سيبيني يا صوفي، مش مستعد أتكلم في ده" قلت لها بصرامة.
"أوك، هسيبك دلوقتي" قالت بإغراء.
"ما تبدأيش دلوقتي، دي كانت مرة واحدة، وأنت عارفة ده" قلت لها بحدة. ما أخدتش الإشارة، وفضلت تدلك كتفي بإغراء.
"يلا! تعرف إننا قضينا وقت حلو" حثتني.
"يا خراشي يا صوفي!!! هتبطلي زفت؟ بحاول أفكر!" صرخت عليها.
رجعت لورا بخوف في عينيها، "أنا... أنا آسفة" تلعثمت.
لفيت عيني على حركاتها، دايما هي اللي بتلعب دور الضحية لما الأمور ما بتمشيش زي ما هي عاوزة.
"يا سلام، خليكِ ساكتة يا صوفي!" انفجرت.
تركتها واقفة هناك وأنا بمشي أكتر للحقول، كنت محتاج أصفّي دماغي، وما قدرتش أخليها تتحوم حواليا زي ذبابة. كانت بس بتزود الأمور سوء بالنسبة لي دلوقتي. ما كنتش عاوزها تاخد فكرة إننا سوا دلوقتي.
كنت بفقد عقلي، كنت متأكد من ده، كنت عاوز أتكلم مع أفيلا عن وضعنا، وأعرف إزاي نتعامل معاه مرة واحدة وإلى الأبد. ما شفتيش أي حاجة غلط في إنها تعترف إنها بالغت لما شافتني مع صوفي، وإننا لازم نرجع علاقتنا في أقرب وقت ممكن.
عرفت إن لازم أجهز نفسي، وأنا عارف إن فرص إن الدودة دي تسيبها قليلة، وهقاتل عشانها، مهما حصل. كانت رفيقة دربي، وهكون ملعون لو ما خليتهاش جنبي.