الفصل الثالث والستون
من وجهة نظر أفيلا
مشيتُ وأنا في حالة ذهول، ورجعتُ إلى عمتي، مصاص دماء؟
أنا حتى ما كنتش عارفة إنهم موجودين، وعشان أكون صريحة، ما كنتش عارفة إن الذئاب موجودة إلا لما بقيت واحدة منهم. كنت متلخبطة ومبسوطة في نفس الوقت.
السبب في إني جيت في الرحلة دي هو إني محتاجة أبعد، ومش عشان ألاقي رفيق تاني ومصاص دماء، الذئاب ومصاصي الدماء ما بيتزاوجوش. كان ممنوع، ومش بس ممنوع، ده مستحيل فوق الطبيعي. قرأت كتب كتير عن الموضوع ده.
"أفيلا! في إيه بتفكري؟" عمتي نادتلي عشان أركز معاها.
"أمم...أغرب حاجة حصلتلي دلوقتي" قلتلها وأنا باديها الزجاجة.
"في إيه؟ شكلك متضايقة" قالت، وسكبت النبيذ في الكوب وشربت منه.
"لسه شايفة مصاص دماء" قلتلها وهي بتشرب تاني.
نفثت شرابها، وبدأت تكح، وربت على صدرها بلطف عشان تهدأ.
"إيه؟!! شوفتي مصاص دماء؟" سألتني.
"أيوه، شوفت" قلتلها.
بدت خايفة، وعمري ما شوفت عمتي خايفة بالشكل ده، ده بجد ضايقها أوي.
"أنتِ متأكدة؟" سألت تاني.
"أيوه، متأكدة. اتكلمت معاه" قلتلها.
"أوه" قالتها بجمود.
"في إيه؟" سألتها.
بصتلي كأنها شايفة شبح، وشها شاحب وعينيها واسعة. في حاجة غلط في الصورة دي.
"العمة بياتريس؟" ناديت عليها، كانت بترمُش ومش بتتحرك. أعتقد إن جالها جلطة.
"أيوه، أمم...أنا بس تعبانة أوي. أعتقد إني هاروح أنام النهاردة" قالت.
"بجد؟ لسه حتى ما بدأناش نرتاح" قلتلها.
"أنا تعبانة وعايزة أنام" ردت بعصبية.
رجعت لورا، واتجرحت من نبرتها. كان المفروض اليوم ده ممتع بالنسبة لنا، وهي بتتهرب؟
"طيب" قلت بهدوء.
دارت ورجعت في اتجاه الكابينة بتاعتنا، سابت النبيذ، ولسه مليان. خمنوا مين هايستمتع لوحده؟
مسكت الزجاجة وشربت منها مباشرة، كان المساء والبحر تقريبًا فاضي. كان فيه كام واحد بس، وده عجبني. صوت الأمواج وهي بتتحطم على الشاطئ كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع.
الدنيا كانت بتضلم وكانت برد، لبست الجاكيت بتاعي وشربت النبيذ.
جيت هنا عشان أفكر وأرجع حياتي لطبيعتها، بس شكله الوضع بيزيدني حيرة أكتر وأكتر بسبب إن الكل بيتصرف بغرابة. اتنهدت لنفسي قبل ما أتمدد على البطانية.
النجوم كانت بتلمع في السما، وده جابلي نوع من السلام، فضلت مركزة عيني على السما، وتساءلت ليه حياتي كده طالعة نازلة.
حد مسح حلقه، وده خرجني من أفكاري.
"أهِم!"
رفعت راسي، واديته موجود، حتى في الضلمة، قدرت أشوفه كويس.
"بتعمل إيه هنا؟" سألته، وأنا برفع نفسي من البطانية وأقعد.
"آسف إني اقتحمت لحظتك الخاصة، بس كنت عايز أعرف عنك أكتر" قال بثقة.
ابتسمت لكده، حد عارف إن المستذئبين ومصاصي الدماء مينفعش يكونوا مع بعض، ومع ذلك عايزني. أعتقد إنني محظوظة.
"أكيد، اتفضل اقعد" عرضت عليه.
قعد وبصلي مباشرة، عينيه كانت بتبهر وتغري. شد حاجة جوايا، وخلى ذئبي يتحرك. وبالمناسبة عن ذئبي، هي ما قالتش أي حاجة من ساعة ما وصل.
"شكرًا" صوته العميق والرخيم صدح.
بقيت خجولة فجأة، اتعودت على برود روهان، ما كنتش عارفة أتصرف إزاي لما قابلت شاب وسيم زي فلاديمير.
"أمم...عايز تعرف إيه؟" سألته بخجل.
ضحك.
"قوليلي، عندك رفيق؟" سأل فجأة.
اتصدمت من السكوت، ما كنتش عارفة أقول إيه، وما كنتش عايزة أبعده من غير ما أعرف عنه شوية.
في الوقت اللي روهان رفضني فيه، لسه ما تقبلتش رفضه، لإنني كنت بأمل إنه يغير رأيه. بعد الحلقة دي في بيتي، ما بقيتش مهتمة أستنى أكتر.
"الموضوع معقد" قلت بدلًا من ذلك.
بصلي بغضب، مش موجه ليا، بس للروح التعيسة اللي رفضتني، كان لطيف جدًا.
"أتفهم، تعرفي أي حاجة عن مصاصي الدماء؟" سأل كتغيير للموضوع.
ما كنتش أعرف أي حاجة عنهم إلا إنهم بيعيشوا أكتر، أسرع، ومش بيقبلوا الخيانة أبدًا. عندهم عشائر بدلًا من القطعان، وحاكم واحد بيحكمهم كلهم.
هزيت كتفي، مع كل مسلسل يوميات مصاص دماء اللي كنت بشوفه، كنتي تفتكري إني اهتميت بأي حاجة غير وسامة دايمون.
"لأ" جاوبت.
"تعرفي إني بقدر أقرأ الأفكار صح؟" سأل.
"إيه؟" يالهوي! سمع كل حاجة قلتها.
"ما تخافيش، كنت بأهزر بس. ما بنقدرش نقرأ الأفكار" قال ضاحكًا.
هاجمته عشان أضربه على كتفه، ضحك أكتر فخليته يشاركه. كان ممتع!
الضحك هدي، وتركنا في صمت مريح.
"أنت عارف إني مش عايشة هنا؟!" سألته.
"أكيد أعرف، أي خارق للطبيعة عايش هنا ما كانش هايتفاجئ إن مصاص دماء موجود" قال.
"طيب"
"بس ده مش معناه إني ما أقدرش ألاقيكي، دلوقتي عندي ريحتك، ومحفورة في ذاكرتي للأبد" قال وهو بيبتسم.
"ده كان كلام رخيص أوي" قلتله وأنا بابتسم في المقابل.
فضل باصصلي لفترة طويلة، كأنه بيدرسني، كأنه بيحفظ مامحي في ذاكرته. خلاني أخجل، بس مش منزعجة. عجبني إنه بيبصلي، حسسني إني جميلة بالطريقة اللي بيعمل بيها ده.