الفصل السادس عشر
في البداية كان مجرد همس، ما كنتش متأكدة.
"يا، أنا هو"
التفت لـ كاميللا مفكرة إنها قالت حاجة، بس هي كانت مركزة أكتر في المسلسل بتاعها.
"مرحباً"
الصوت ده قال تاني في دماغي، أخدت شوية عشان أدرك إن ده صوت ذئبي. كنت متحمسة.
"أهلاً" قلت بصوت عالي.
كاميللا التفتت لي.
"إيه؟" سألتني.
اتلخبطت، إزاي المفروض أتواصل مع ذئبي غير كده؟
"ولا حاجة، بس بكلم نفسي" قلت لها.
بصت لي بغرابة قبل ما ترجع للمسلسل بتاعها.
اتلخبطت إزاي عايزة أتكلم مع ذئبي اللي شكله بيحاول يوصل لي.
ممكن لو حاولت أتكلم معاها في دماغي، تسمعني بوضوح.
"أهلاً" قلت في دماغي.
"مرحباً" الصوت رد.
"إيه اسمك؟" سألت.
"اسمي أمبروسيا، سعيد إني أخيراً قابلتك" قالت بفرحة.
ضحكت جوايا على صوتها، ما كانش فيه حاجة مجنونة في إن يكون فيه صوت في دماغك.
"سعيد إني قابلتك، آسفة إني كنت مهملة" قلت بندم.
"عادي، ما كنتيش تعرفي، وهما كانوا بيحاولوا يحموكي، بس حتى الأودورا ما كفتش عشان تمنعني لما لمست رفيقنا" قالت لي.
"رفيق؟" سألت.
"أيوة، قابلنا رفيقنا، وده خلاني أكسر الحاجز اللي الأودورا عملته"
"بجد؟" سألت.
"أيوة" قالت.
حسيت إن حد بيلمسني، والتفتت لـ كاميللا اللي شكلها بتحاول تجذب انتباهي.
"أنت كويسة؟ كنتي تايهة شوية" قالت بقلق.
"أيوة، كويسة، كنت بس بفكر في حاجة" قلت لها.
"على أي حال، إيه هنعمل في عيد ميلادك؟ فاضل عليه تلات ساعات بس، وشكلك ما عندكيش خطط عشان تحتفلي بيومك. إيه في الموضوع؟" سألتني.
هزيت كتفي، ما كنتش مرتاحة أقول لها إن فيه احتمال إني أتحول، وكنت عايزة أتجنب الدراما في حفلة، بس هي كمان ذئبة، وممكن يكون عندها خبرة في الحاجات دي، وما كنتش عايزة أعمل قلق كبير في عيد ميلادي التمنتاشر، لإن أكتر حاجة كنت عايزها إنه يكون يوم يفضل في الذاكرة، و إني أعرف ذئبي هيعمل كده.
كنت عايزة أشارك حد، بس عمتي قالت إن ممكن يكون فيه خطر لو الناس عرفوا إيه أنا، هيجوا ورايا. ما كنتش عايزة أديهم ذخيره أكتر عشان يعملوا كده. كاميللا ذئبة، يبقى لازم تفهم مخاطر إنك تكوني مستذئبة، كل ده كان جديد عليّ، وكنت محتاجة حد يرشدني.
هل التحول مؤلم؟
هل بتحسي بجد إنك بتكسري عظمة؟
قرأت معظم القصص، وقالوا إنها بتحسسك بالجحيم، وبتحسي بألم بعد أول تحول ليهم، وده كان في سن صغيرة جداً، إني أعمل كده وأنا عندي تمنتاشر سنة، هيوجع أوي.
"أفيلا!!!" كاميللا صاحت باسمي.
التفتت لها بصدمة.
"إيه بيحصل معاكي؟ بتتصرفي بغرابة من ساعة ما جيت" سألتني وهي بتميل عشان تحس جبهتي.
"لازم أقول لك حاجة" قلت لها، وحطيت إيدي بحذر فوق إيدها.
سألت ذئبي، وقالت إننا نقدر نثق فيها، ففكرت، ليه لأ، يبقى فيه حد هنا عشانك؟
"أنا عارفة إيه أنتِ" قلت لها ببساطة.
بصت لي كأن طلع لي راسين.
"إيه؟" سألتني.
"أنا عارفة إنك مستذئبة" قلت لها.
بدت مصدومة، وبعدين مذهولة في نفس الوقت، فتحت بوقها عشان تجادل الحقيقة لما قلت الحاجة اللي صدمتها وخليتها تسكت.
"أنا كمان" استمتعت إني أشوفها وهي بتصارع عشان تتكلم.
"مستحيل، أنتِ إنسانة!" قالت لنفسها غالباً.
"أنا كمان كنت فاكرة كده، بس اكتشفتي مؤخراً إن ذئبي كان خاملاً" قلت لها بحزن شوية.
"ده معناه إنك لسه ما اتحولتيش؟" سألت.
هزيت راسى ليها، وهزت راسها هيا كمان.
"هتتعذبي كتير، وهأكون هنا جنبك لو احتجتي أي حاجة، أوكي؟" طبطبت على راسي.
"شكراً" قلت لها.
كنت مبسوطة إنها هنا، ما كنتش عارفة إزاي هتعامل مع كل ده لوحدي.
اتصلت بمحل البيتزا وطلبت خمس علب بيتزا.
"مرحباً، عايزة خمس علب بيتزا بيبروني وصودا من فضلك" قالت العنوان عشان التوصيل قبل ما تقفل المكالمة.
"ما كنتش أعرف إننا هنعمل حفلة" قلت بطبيعية.
"مش هنعمل، البيتزا دي ليكي. بعد أول تحول، جسمك هيطلب أكل أكتر من أي وقت، وكتير تل عشان مفاصلك توجعك، وبعدين هتحتاجي نوم، عشان كده طلبت بيتزا، وعندك تل، أعتقد" قالت بسرعة.
اتوترت من الترقب، الألم كان بيزيد ومش عارفة لو هقدر أتحمل الألم زي ما هيا بتتكلم عنه. عمري ما كنت كويسة في إني أتحمل الألم، خاصة لو كان كده.
"يا، إيه رأيك نروح حفلة؟" اقترحت.
"حفلة؟ أنتِ واعية إن الضوضاء هتخلي راسك توجعك صح؟" سألت بنبرة "أكيد".
"عارفة، بس لسه عايزة أتبسط شوية في عيد ميلادي، فاهمة؟" قلت لها.
"أوكي، في حفلة مدعوة إليها، عايزة تروحي معايا؟"
"أكيد، هروح ألبس"
لقيت نفسي واقفة على طريق في بيت كبير أبيض على طراز المزرعة، لابسة توب أسود ضيق، وبنطلون جينز أسود ضيق ممزق، وبوت.
"البنطلون ده شكله خطير عليكي" كاميللا بتمدح وهي بتعدل شوية سلاسل كنت طلبت مني ألبسها حول رقبتي قبل كده.
الجينز كان ضيق جداً، خصوصاً في الجزء الخلفي، كاميللا كانت شكلها حلو بفستانها الجلدي القصير مع شراب أسود ضيق وصنادل زرقاء بسيور.
"واو الحفلة مجنونة بالفعل" كاميللا بتلاحظ.
"تعالي، أعتقد إحنا تأخرنا بشكل أنيق بما فيه الكفاية" بحثها وأنا بلف ذراعي حواليها.
شفنا شوية عيال بيتسكعوا على العشب الأمامي. تجمعوا أقرب وبدأوا يوشوشوا لما شافونا. قدرت أسمع المزيكا من هنا. المزيكا كانت عالية بالفعل، وقدرت أقول إني مش هستمتع بالحفلة دي.
الحفلة شغالة لى قدم وساق لما دخلنا. المزيكا كانت بتصم الآذان، وكتير عيال بيرقصوا، وشوية أزواج بيلتصقوا ببعض.
بصيت حواليا على كذا شخص في حالات مختلفة من عدم اللبس، شوية بنات عريانين شوية.
"المستذئبين بيسكروا، بس بنصحوا أسرع من البشر، يمكن بسبب سرعة الأيض العالية عندنا" كاميللا بتميل عشان تهمس لي.
هزيت رأسي بالموافقة ودخلنا سوا في الجسم على حلبة الرقص. كان ممتع لفترة.
رقصنا وشربنا كتير كحول، كنت مبسوطة إني بتحول لـ تمنتاشر سنة. ما كنتش حاسة كده قبل كده، بس دلوقتي عارفة إني كونت صديقة جديدة، ومش مجرد بنت إنسانة عادية. كنت في قمة السعادة بالتغييرات المفاجئة في حياتي.
"يا، بتتبسطي؟!!!" كاميللا صاحت فوق المزيكا.
"أيوة!!! عالي أوي هنا!" صرخت.
ضحكنا سوا على مدى سخافتنا، رقصنا جنب بعض. كل العيون كانت مركزة علينا دلوقتي، حسيت بالعيون وهي بتبص على جسمي وأنا بترقص على حلبة الرقص.
إيدي كانت مرفوعة في الهوا، والتوب بتاعي بدأ يطلع لفوق، بس كويس إني كنت لابسة صدرية. تركت المزيكا تتدفق وأنا برقص كأن ما حدش شايفني. حسيت حلو أوي إني حرة من غير قلق.
"شكراً إنك جبتيني هنا" قلت لـ كاميللا بتقدير.
"أنا مبسوطة إنك هنا" قالت وهي بتشد دراعي في اتجاه اللي شكله مطبخ.
"رايحين فين؟" سألتها.
"هيا نلعب لعبة" تركتها تشدني في الأوضة المليانة عيال في سننا، عملوا دايرة بيلعبوا حاجة شكلها لعبة الحقيقة أو الجرأة. قعدت في المكان اللي كاميللا عملته لي جنبها.