الفصل الخامس والسبعون
من وجهة نظر فلاديمير
كنا تتبعنا **أفيلا** بنجاح إلى مدرستها، بس ما قدرت أشتم ريحتها في أي مكان في المدرسة كلها. كان لازم أسجل كطالب مع **ديمتري** اللي ما قدر يبطل يضحك علي.
**سارة** حلفت إنها ما راح تطأ قدمها المدرسة، وإنها دايما راح تكون موجودة عشان تحمينا، بس ما تقدر تروح المدرسة تاني.
احترمت قرارها، بس ما كنت محتاج لمساعدتها عشان أسوي كذا، لو تبي تبقى ورا، تمام، ممكن.
تقريبا كان وقت الغداء، ولسه ما كانت هنا، كنت خلاص قريب من إني أيأس وأروح مدرسة تانية وأسجل فيها بعد. كنت في المكتب لما شميت ريحتها، كانت في الكافيتيريا، وريحتها ما كانت صعبة إني أعرفها. كانت مميزة بين آلاف الطلاب في المدرسة.
"أعتقد إني لقيتها"، بلغت **ديمتري**.
"متأكد؟" سأل.
"أيوه، هي في الكافيتيريا"، قلت.
"يلا نروح"، قال.
تبعني لما أخذت الطريق إلى الكافيتيريا، فتحت الأبواب وصرخت، أقسم إني سمعت بنات يصرخن لما شافونا.
ما اهتميت فيهم، عوضا عن ذلك، ركزت على إني ألاقيها. لقيتها في أقصى طاولة، كانت لابسة جاكيت جينز، وظَهْرها لنا، صديقاتها كانوا يتهامسون عن قديش إحنا حلوين، وهي تذمرت عن عدم رؤيتها لذلك، ولقيت ذا الشي مررررة كيوت. حاولت أخفي ابتسامتي.
حسيت بالبنت اللي جنبها تتوتر لما قربت منها، عرفت إني مصاص دماء، وأراهن إن ذئاب تانية كانت مهددة بعد.
كانت تراقبني بعيون حذرة بس يقظة، تبين إنها جاهزة إنها تدافع عن نفسها لو صار أي شي.
"مرحبا"، قلت.
توترت قبل ما تلف، عيونها واسعة من المفاجأة، وشفايفها مفتوحة من المتعة، نفس النظرة اللي تخيلت إني أخذها منها.
حضنتني بقوة، قدرت أحسها تشم من عطري، وابتسمت. حسيت بابتهاج **ديمتري** من ظهري، وودّي أصفعه.
يمكن إنه كان مفكر إني أكذب إلى الآن.
وقفت لما انتبهت لوجود **ديمتري**، وحيته بخجل. عرضوا علينا مكان على الطاولة، وبكل سرور قبلت العرض.
قدرت أحس بالتوتر من الذئبة اللي جنبها، بس أكثر من كذا، قدرت أحس بالهيمنة من جهة تانية من الطاولة، صوت رن في الغرفة، والتفت أشوف ذئب معصب يبث موجات غضب موجهة لطاولتنا. كنت محتار، وما فهمت إلا لما استوعبت إنه هذا الذئب اللي رفضها.
كان عنده وقاحة يظهر قوته وهو اللي رفضها، وبحسب الطريقة اللي الذئبة تمسكت فيه بقوة، كان عندهم شي مؤخرا. يا للغباء!
عدت والتفت عشان أطالعها، وهي أصلا تطالعني، ما يهمها الدراما اللي يسببها سابقها. جيت عشان أبقى، وراح ياخذ أكثر من مجرد ذئب محارب عشان يخليني أغير رأيي.
تقربت من إذنها، أشاهد برضا وهي ترتعش ضدي. "قلت لك إني راح ألاقيك"، ذكرتها.
"أيوه، أيوه، فعلت، وأنا سعيدة إنك لقيتني"، قالت بخجل.
صاحت ووجّهت نظرة إلى الذئبة اللي رفعت حاجبها على كلامنا.
"ما أخذت اسمك قبل"، قلت.
حسيت عيون **ديمتري** تحفر حفرة في جانب رأسي. أراهن إنه يستانس الحين.
"اسمي **أفيلا** **ستيفنسون**"، قالت.
الاسم رن في رأسي، بس ما قدرت أتذكر ليش، تركت ذا الشي، وركزت على إني أكون هنا معاها.
"كيف لقيتني؟" سألت.
"كان مرة سهل في الواقع"، لخصت.
**ديمتري** مسح حلقه، وأرسل لي نظرة عدم موافقة تذكرني بالتوتر اللي مرينا فيه عشان نتعقبها.
"قل لي"، حثت، ورمشت بعيونها عليّ.
"يمكن إني شيكت على كل المدارس في المنطقة قبل ما ألاقي ذي"، قلت لها.
سمعت الأنين حول الطاولة، أيوه، بدا رومانسي، وأنا أعرف إن البنات يحبون كذا، بس **أفيلا** بس كانت تراقبني عن قرب.
"ما أقدر أصدق إنك تعقبت بنت بالكاد تعرف اسمها، أنت مرة معفن"، قالت مبتسمة.
ابتسمت لها بالمقابل، كانت مرة كيوت.
توقعت إنها تذوب مثل ذيك البنات التانين، بس هي قالت ملاحظاتها بينما لاحظتها.
**ديمتري** من جهة تانية، كان يحاول بقوة ما يموت من الضحك، ذا التافه!
"يا ولد، ذا كان شي معفن"، علق شاب قريب من الذئبة اللي أظنها هي رفيقتها.
"كان يستاهل"، رديت، مخلّي **أفيلا** تبتسم أكثر والشباب يتأوهون.
"**أفيلا**، ممكن أتكلم معاك لحظة؟" سألها الذئب.
"أكيد"، قالت له، والتفتت عليّ، وتهمس إنها راح ترجع على طول.
تحركوا خارج نطاق السمع، بس لسه قدرنا نسمعهم.
"أنتِ مستوعبة إنه هو مصاص دماء، صح؟" سألت **أفيلا**.
"أيوة، يا سلام، مو كأني ألف وأحضن شباب غرباء"، جاوبت.
"الذئاب ومصاصي الدماء ما يتزاوجون، ذا مو ممكن"، أصرت.
"أنا أعرف كذا، بس هذه فرصتي الثانية، وأنا راح أدمر لو سمحت لبعض الخرافات تمنعني"، قالت بحرارة.
بنت الذئب أومأت برضا، متأكدة إن صديقاتها عرفوا إيش كانت بتدخل فيه، رجعوا للطاولة وجلسوا.
راح يكون ممتع!