الفصل السابع والثمانون
كانت رحلة السيارة صامتة، بس كان صمت طبيعي، ما كان فيه توتر. الكل شكله كان في عالمه الخاص.
ديمتري يسوق، سارة زعلانة، وديمتري مستمتع بوقتة وهو في حضن أفيلا.
أفيلا كانت نايمة أو تحاول تنام، بس ما قدرت لأنها كانت تعيد كلام عمتها في راسها.
"أبوك كان في عشيرة فلاديمير"، كان الأمر مربك جدًا، وممكن يعني إن فلاديمير يعرف أبوها، بس ما كانت تعرف كيف تفتح الموضوع معاه.
كان لازم تسوي بحثها الخاص وتعرف كل اللي تحتاج تعرفه عن أهلها، إذا كانوا لسه عايشين.
والسؤال الأهم اللي كانت تسأله لنفسها هو إذا نفس مصير أهلها ممكن يكون نفس مصيرها؟
كانت مرتبطة بمصاص دماء، وهذا مستحيل، بس صار، وكان شيء كويس إن فلاديمير ما كان من العائلة المالكة، وإلا كان الأمر متوتر جدًا.
بما إنه عنده اختيار يتركها أو العرش، بالطريقة اللي هو معاها فيها، الجواب حيكون العرش، وهذا حيخليهم خونة. مستحيل يكون عندها نفس مصير أهلها لأنها ما تدري إذا ماتوا ولا لأ.
"عن ايش تفكرين كذا؟" سأل فلاديمير، ورفع ذقنها عشان تشوف عينيه.
منظر عيونه الزرقا كهرباء كان كافيًا يخلي دمها يضخ بشغف. كل المشاعر تضاعفت وصارت قوية فجأة.
كانت تبغى تمزق ملابسه وتغرز نابها في رقبته عشان تتذوق دمه.
ايش اللي بيصير؟
متى بدت يصير عندها اشتياق عميق للدم؟
لحست شفايفها وهي تحب الطريقة اللي عيونه ركزت عليها.
"ولا شيء" قالت ببساطة.
هز راسه لها، بس عيونه كانت مليانة قلق، هو بجد أفضل رفيق على الإطلاق.
حطت راسها على صدره مرة ثانية وهي مصممة تروح مع الشوقين إلى ما توصل.
مر وقت طويل قبل ما وصلوا لنفس المدينة اللي تركتها من زمان، استنشقت الهواء مرة ثانية وحست بالراحة في جسمها.
ديمتري وقف السيارة قدام مبنى قديم، بس كنت تعرف انه قوي جدًا وممكن يتحمل كائنات خارقة للطبيعة.
هذا هو!
راح تقابل أبوهم.
ما كانت تعرف الإحساس بالظبط، بس كان يا توتر يا حماس.
"يلا! خليني أوديك لأبوي" قال فلاديمير وهو يمد يده. أخذتها، وراحوا مع بعض، بس قبل ما يسمعوا تنهيدة من الأميرة الجميلة سارة. لاحظ السخرية.
"ايش مشكلتها؟" سألت فلاديمير.
"سارة؟ لا تقلقي عليها" قالها ببساطة.
كان فيه كثير مصاصي دماء في النظر، وداروا رؤوسهم لما شموا ريحتها، ما كانت منهم. بعضهم زمجر، وبعضهم نظروا بدون تعابير، وآخرين ما اهتموا.
"تجاهليهم، هم يتعرفون على عدو في منطقتهم" قال فلاديمير.
مشوا بسرعة لغرفة العرش، والحارس فتحها، بس مو بدون ما يعطي أفيلا نظرة شك.
نظرت حولها وانبهرت بالغرفة، كانت جميلة ومزينة كويس. عرش ضخم كان في النص، بس اللي جذبها له هو الرجل اللي جالس عليه.
شكله صغير، بس ممكن تتعرف على الضعف اللي جاء مع العمر في ملامحه.
"جيبوها لي" قال. صوته وصل لكل مكان في الغرفة.
"يلا نروح" قال فلاديمير وهو يقودها للأمام.
مشيت وهي ترجف رجليها، بس حافظت على هدوئها وهي تمشي له.
وقف ونزل عشان يقابلهم في النص، ولما سوى كذا، اسم طلع من شفايفه.
"إيفانا؟" سأل متفاجئًا.
نظرت له وهي مرتبكة، وكذلك فلاديمير.
"أبوي، هذي أفيلا. رفيقتي" قال.
الأب نظر لها، كان لسه في صدمة، بس هز راسه.
"آسفة يا عزيزتي، شكلك زي وحدة أعرفها" قال.
كلام عمتي اللي قالته لها، عاد في راسها مرة ثانية، وبدال كذا لقت نفسها تسوي العكس تمامًا اللي قالت إنها حتسويه في السيارة.
"ممكن تحكي لي كل شيء عنها؟" قالت.
نظر لها في مفاجأة، بس هز راسه.
"حسناً جدًا" أخذها للكراسي اللي في الغرفة وعرض عليها واحد.
فلاديمير كان لسه واقف في مفاجأة، أبوه ما تفاعل مع غريب زي كذا من قبل.
أبوه مسح حلقه، "القصه طويلة، بس بختصرها" قال لها وهي هزت راسها، متحمسة جدًا تسمع القصة.
*(بالخط المائل)*
"كان عندي صديق أحبه جدًا، حب رفيقته من أول يوم شافها فيه، وعلى الرغم من كل شيء، هرب معاها متجاهلًا القوانين. تم اعتباره خائنًا، وكان المفروض أقتله بما إني الأقرب له.
ما قدرت أسوي كذا لأفضل صديق عندي، ولهذا بحثت عنه، ولما لقيته، كان عنده طفل يعشقه جدًا. قلت له كل شيء عن الخطة، وسوينا خطة ثانية عشان نخليه يختفي مع رفيقته. سلمني الطفل، بس ما قدرت أحافظ عليه. سافرت عشان أوصل الطفل لصديق ثاني لي. رحت مع فلاديمير في نفس اليوم، بس كان صغير جدًا.
صديقي خلاني أوعده إني أحمي طفله، ومن وقتها كنت أراقب، بس فجأة فقدته، وما أدري وين الطفل الآن." قال وهو تنزل دمعة على خده.
أفيلا كانت تبكي بقوة جدًا في ذي اللحظة، وهو نظر لي في مفاجأة وتساءل ليش رفيقتي تبكي.
"يا عزيزتي، ما كان قصدي أزعلك." اعتذر.
"ليش تبكين يا حبيبتي؟" سأل فلاديمير أفيلا وهو يلف ذراعه حول أكتافها.
"لأني ذاك الطفل!" صرخت.
الأب والابن تجمدوا من الإعلان.
ما أحد قال شيء لفترة طويلة وهم يعالجون الخبر.
"ايش؟" سأل فلاديمير.
فركت عيونها عشان توقف الدموع من النزول.
"اسم عمتي بياتريس" قالت ببساطة.
وبس كذا، فلاديمير تذكر وين التقى بـ بياتريس لأول مرة، كانت مع أختها لما أبوه جاب أفيلا الصغيرة لهم. كان واضحًا زي الشمس في ذاكرته.
أفيلا كانت بنت كونستانتين، وإذا هي بنته، معناته...
شرب الدم.
رؤية ملونة.
تقلبات مزاجية.
هي هجين!