الفصل الحادي والعشرون
صحيت في المساء، الألم راح وكنت أحسّ إني أحسن من الصبح.
شيكت على رسايلي وما كان فيه ولا وحدة، تنهدت لأني ما أعرف أحد هنا وكمان ما كنت متوقعة أي رسايل من أصحابي، لأنّي ما عندي أي أحد حتى الآن، إلا كاميللا.
أخذت شاور وغيرت هدومي، عشان أقدر أنزل تحت وآكل شي. كأنّي ما أكلت الثلاث علب بيتزا في الصبح، لأني لسه مرة جوعانة.
نزلت تحت من غير ما أشيك على كاميللا، بس فكرت إني ممكن أجيب لها أكل لما أخلص أطبخ لنا شي، إذا لسه هي هناك.
نزلت تحت وما كان فيه أحد، ما كنت متوقعة أحد، بس حسيت بوحدة مرة في بيت كبير زي كذا، كنت أدور في الثلاجة على أي شي أقدر أستخدمه عشان أسوي عشا لما تلفوني هز معلنًا إنّي وصلتني رسالة من أحد،
لما شيكت عليها، الابتسامة اللي على وجهي انتشرت زي الطفح الجلدي، متأكدة إني كنت مبتسمة أكبر ابتسامة في الوقت الحالي. الرسالة كانت من روهان. مكتوب فيها،
'عيد ميلاد سعيد.'
ما في إيموجي أو أي شي، بس رسالة عادية، بس خلتني مرة سعيدة وفرحانة إني استقبلت شي زي كذا منه. يعني إنّي في باله وأكيد بيفكر فيني.
سمعت خطوات بتنزل من الدرج وعرفت إنّ كاميللا قامت، دخلت المطبخ وشعرها كأنه عش عصفور، عيونها نعسانة وشكلها مو مركّزة.
تثاوبت بطريقة مو نسائية مرة، خلتني أطالع فيها، هذا منظر جديد عليها.
'هاي، الساعة كام؟' سألتني
'عدّت الأربعة دحين، نمنّا طول اليوم' خبرتها
'يا إلهي!!! بجد؟ متأخرة مرة على تدريب المجموعة، روهان راح يقتلني' كانت خايفة زي كأنّ روهان بجد راح يقتلها.
'أي تدريب؟' سألتها
'أوه، ما عندي وقت كتير أشرح، بس يمكن بعد المدرسة بكرة، أشرح كل شي' قالت
'بخصوص أخوك، راسلني' قلت لها بحذر، ما كنت أعرف إذا كانت تبي أخوها يتعامل معاي بأي طريقة.
'أوه صح، قلت له إني هنا معاكي عشان اليوم عيد ميلادك وما كان ينفع منه ما يقول شي' قالت
كنت أبغى أسألها إذا قالت لأخوها أي شي بخصوص حركاتنا الليلة اللي فاتت، بس هي عرفت إيش قاعدة أفكر فيه، لأنها أعطتني جواب يرضي.
'لا تخافي، ما قلت أي شي عن الليلة اللي فاتت، هذا سرك، قولي متى ما كنتي جاهزة تقولي، بعدين سوي اللي تبيه' قالت بصدق.
'شكراً مرة، كاميللا.' قلت لها وكنت بجد أعنيها.
بايستني بوسة وداع بعد ما ظبطت شعرها، مع وعد إننا نبقى على اتصال، دخلت سيارتها وانطلقت.
البيت كان أهدأ من قبل، وخلاني أقشعر، فقررت إني أستمر مشغولة بأدوات الرسم اللي اشتريتها اليوم اللي جيت فيه هنا. دخلت الغرفة الفاضية اللي احتفظت فيها بكل الأشياء، جبت تلفوني عشان أشغل مزيكا وأنا ماسكة قماش أسود كبير، ولبست المريلة اللي جبتها من محل اللوازم.
هاجمت القماش، وصبيت كل مشاعري وإحساسي فيه، إيدي كانت تتحرك بسرعة مرة ومع سرعة دقيقة، يمكن بسبب قوتي الجديدة.
ما حسيت إني خلصت الرسم إلا لما خلصت. الرسم كان شبه تجريدي، بطبقات ألوان فاتحة ودوامات ألوان غامقة. كان رسمة حمامة بيضاء وحيدة طايرة، جناحاتها شفافة تقريباً. الحمامة كانت تبدو رائعة في محيطها. الرسمة كانت جميلة.
شفتي الساعة وكنت أقدر أشوف إنّ الوقت متأخر خلاص، برا كان مرة ضلام، وفكرت إنّ الوقت مناسب للعشاء على أي حال قبل ما عمتي ترجع من الشغل.
لميت أدوات الرسم حقتي، وسبت الرسمة عشان تنشف عشان أقدر أعلقها بعدين، كانت جميلة لدرجة إني ما قدرت أشيل عيني عنها.
شلت مريلتي، فرحانة إنّي ما كان في أي دهان على هدومي. نزلت تحت عشان ألاقي شي آكله، بس ما كان فيه شي متوفر، عمتي مو من النوع اللي يطبخ، ولا أنا بعد.
فتحت واحد من الأدراج عشان ألاقي واحد من منيو التيك أوي، فجأة حسيت إني أبغى صيني. فاتصلت على الرقم،
'ألو، أبغى أطلب طلب على 21 Mayfair off Lakers field. أبغى أرز مقلي صيني، وسمبوسة، ورول بيض لاتنين من فضلكم.' ذكرت
'هذا كل شي، مدام؟' سأل المشغل
'أيوة، هذا كل شي'
'التوصيل بيكون في عشرين دقيقة' قالت قبل ما تقفل السماعة.
رميت تلفوني على طاولة المطبخ قبل ما أرجع المنيو في الدرج اللي لقيته فيهم، كنت مرة جوعانة دحين، بس ممكن أنتظر عشرين دقيقة.
حاولت أتصل على كاميللا، بس كان بيروح على البريد الصوتي على طول، حاولت كذا مرة قبل ما ترد أخيراً، بس ما كان صوتها.
'ألو؟ كاميللا، إيش صار على صوتك؟' سألتها
'آسفة، هذا بين. كاميللا سابت تلفونها في غرفتي، بس راح أتأكد أعطيها رسالتك.' قال
'أوه، أنتو عاملين حفلة أو شي؟' سألته
'بالعكس، هي جت عشان شي، ولا، هي مو هنا' قال لي
'أوكي. بس قول لها إني اتصلت' قلت له، وأنا أتجه إني أقفل السماعة
'ليش اتصلتي؟' سألني
'ولا شي' قلت بسرعة، بسرعة مرة
'ما أصدقك، بس راح أعطيها رسالتك لما ترجع' قال لي قبل ما يقفل السماعة.
طلعت تنهيدة ارتياح كبيرة لما انتهت المكالمة، بين يبدو إنه ولد كويس، بس حسيت كمان إنه من النوع اللي يلعب.
عدّت تقريباً ساعة لما رن جرس الباب، نطيت بفرحة وأنا أفكر إنّ أكلي وصل، دحين أقدر آكل أخيراً.
فتحت الباب على وسعه، وتقابلت مع كاميللا وبين، تفاجأت لأني ما كنت متوقعة إنهم هنا.
رافعة كيس ورقي اللي ريحته تثير الشكوك بالصيني، كاميللا تكلمت
'راح تستمري واقفة هنا ولا راح تدخلينا؟' سألت
رجعت خطوة لورا، وأعطيتهم مساحة يدخلوا,
'فكرت إنهم بيوصلوا أكلي' قلت لهم
'أوه صح، أخذناه من الولد لما وصلنا، فهاذا أنتي' قال لي بين
خطفته الكيس منها، من غير ما أهتم أجيب صحن، أكلت على طول من كيس التيك أوي.
وفمي مليان، عرضت عليهم يجلسوا,
'ممكن تجلسوا، ما كنت متوقعة أنتو الاثنين على الإطلاق' قلت لهم بصدق، فكرت إني راح أشوف كاميللا بكرة لما تروح المدرسة، بس ما فكرت إنها راح تبي تقضي بقية عيد ميلادي معاي.
'طيب بين حبّ إنه يقعد معايا، وفكرت إننا المفروض نجي هنا ونروق شوي قبل ما نمشي' قالت لي كاميللا
تأثرت إنهم يبغوا يقضوا اليوم معاي،
ابتسمت لبين بتقدير، وأعطاني ابتسامة بالمثل.
'طيب إيش عندكم هنا؟ في خمرة؟' بين وجه السؤال لي
'ما أعرف، توي ساكنة هنا، الغرف الوحيدة اللي أعرفها هي بس غرفة نومي والمطبخ، بس بس عشان منيو التيك أوي موجودة هنا' قلت له
فجر بالضحك، وأعطى كاميللا نقزة، وأشار في اتجاهي.
'هي مضحكة، أحبها' قال بابتسامة، واللي تغيرت لما كاميللا ضربته على قفاه،
'آه! هذا ليش؟' سأل وهو يفرك رأسه,
'حتى ما تفكر، هي مو من ضمن هذوليك الهمبل اللي تجري وراهم' وبخته
'أعرف هذا' قال وهو يدحرج عيونه، ويتمتم بشي عن الحريم.
سمعتهم يتناقشوا، وخلاني ابتسم، كأنهم أخوة تقريباً. افترضت قبل كذا لما بين قال إنها قاعدة تخرج معاه، فكرت إنهم نايمين مع بعض أو إنهم أصحاب. ممكن يكونوا أصحاب دحين.
'أنتو الاثنين مرتبطين أو شي؟' سألتهم
هذا شدّ انتباههم، ووقفوا يتناقشوا، وتوجهوا يطالعوني بنظرة اشمئزاز على وجوههم اللي خلتني أضحك تقريباً.
'لا!'
'بلااااا!'
الاثنين جاوبوا في نفس الوقت، كاميللا كانت أول من شرحت
'مستحيل، بين وأنا أصحاب من زمان من لما كنا صغار. هو زي الأخ الكبير المزعج اللي ما عندي' شرحت
'بس عندك أخ كبير بالفعل' أشرت
'أيوة، روهان أعظم أخ ممكن يكون عند الواحد، بس هو جدّي مرة ودايم متوتر طول الوقت. مع بين، أقدر أستمتع وأسوي أشياء ما راح يوافق عليها أخوي الكبير' قالت
هزيت راسي لأني ما قدرت أتكلم وفمي مليان، يبدو إنها فهمت إني موافقة معها. بين كان راح يدور على بعض الخمرة في خزائن المشروبات.
'لقيتهم!' قال وهو داخل غرفة المعيشة مع زجاجة نبيذ وبعض الكاسات.
'أوه ياي! خمرة!' كاميللا فرحت.
بين حطهم على الطاولة، وبدأ يفتح النبيذ، صبّه في الكاسات وعرض علينا
'عيد ميلاد سعيد يا كاميللا، إضافة رائعة لمجموعتنا الصغيرة' قال قبل ما يشرب النبيذ كله في جرعة واحدة.
تأثرت إنه قبلني في مجموعتهم.
'آه شكراً لكم، هذا يعني كتير' قلت بتقدير.
طول الليل، تكلمنا وأخيراً قدرت أعرف بين شوية أحسن، وشي يقولي إنه كان مستذئب بعد. كان ولد مرح وصادق، شوية أهبل، بس كان كويس. قدرت أشوف نفسنا نصير أصحاب رائعين.
تساءلت ليش روهان ما جا معاهم، يمكن كان سارح في التفكير في مكان ما.
'هاي، ليش روهان ما جا معاكو؟' سألتهم
'مين يعرف إيش قاعد يسوي، يمكن شي ممل كالعادة' قالت كاميللا بتنهيدة
'أوه أخذ كم ساعة يتدرب زيادة' بين زمّها
أخذ كم ثانية يدرك غلطته، قدرت أشوف التروس تتحرك في رأسه عشان يطلع بغطا، بس تصرفت بغباء على أي حال.
'واو، هو في فريق كرة القدم؟' سألت
'أيوة، هو' قال بين بسرعة، واضح إنه مبسوط إنه ما كشف أسرارهم.
عيون كاميللا الواسعة انخفضت لما أدركت إنّ كل شي كويس مرة ثانية. طلعت تنهيدة من تحت أنفاسها قبل ما تجلس مرة ثانية على الكنبة.
زجاجة النبيذ الفاضية كانت على الطاولة، وكنا تقريباً سكرانين وأكثر استرخاء من البداية.
عواء سمع في المسافة، وبين نط، ويبدو إنه متيقظ زي كأنه ما شرب.
'إيش، إيش قاعد يصيرلك؟' سألته
لاحظت كاميللا كانت قاعدة تشيك ساعتها بعد، طالعت فيا بنظرة اعتذار في عيونها، وعرفت إنها لازم تمشي. العواء كان علامة إنهم محتاجينهم.
'هاي، راح نشوفك في المدرسة بكرة. صار الوقت متأخر' قال بين قبل ما يبوسني بوسة وداع على خدي قبل ما يروحوا من الباب مع كاميللا على كعبه.