الفصل التاسع عشر
تبعت هالموضوع وراها، كان بالنسبة لي طبيعي إني أجري وراها. عويت والهوا بيطير حوالين وداني وأنا بجري بين الأشجار، حسيت بالهوا بيلعب بشعري. كان شعور حلو، كأني برّية وحرّة.
تبعت كاميللا، تركت السيطرة وسمحت لـ أمبروسيا تستخدم غرائزها عشان توجهنا. نبحت في مرحلة ما لأني كنت سعيدة جدًا.
وصلنا لضفة النهر، وقعدنا عشان نلتقط أنفاسنا، وشوفت انعكاسي في المية، أمبروسيا كانت جميلة.
فرو أزرق نص الليل، من غير بقع أو أي لون تاني، فروي كان بيلمع تحت ضوء القمر. كان جميل. كنت فخورة بنفسي. كنت طويلة بالنسبة لـ ذئب وكبيرة كمان. شكلي كان مرعب تقريبًا من أول نظرة.
"هي، إزاي نرجع؟" سألت كاميللا.
"ده سهل أوي في الواقع، بس تخيلي نفسك بشر وهترجعي بشر تاني" قالتلي.
"اوكيه، إيمتى هنرجع؟" سألتها.
"في أي وقت تكوني جاهزة وعايزة تتحولي تاني. أنا فاكرة إنك هتحسي بنفس الألم اللي حسيتي بيه لما اتحولتي" قالتلي.
مكنتش مستعدة أبطل لعب لسه، بس كنت محتاجة أعرف أكتر عن المستذئبين ومعنى كلمة 'رفيقة' بالنسبة لـ أمبروسيا.
دخلت في المية واتمرّغت شوية، وضحكت على نفسي لما أدركت إني لازم أكون بضحك على نفسي دلوقتي.
بردّت شوية قبل ما أقول لـ كاميللا تستعد عشان هنروح البيت قريب. كانت موافقة. أعتقد إن كونك ذئب لفترة طويلة لازم يكون ليها مميزات.
بتكون واحد مع الطبيعة وكل ده.
خرجت من المية ووقفت جنب الضفة، وجرينا تاني على المكان اللي اتحولت فيه لأول مرة. وصلنا هناك، وكاميللا وقفت على جنب ومدتلي مساحة صغيرة عشان أتحول تاني.
تخيلت نفسي بشر تاني، وحسيت بعضمي بينكسر تاني، وده خلاني أصرخ من الألم.
"آآآآآه!!!... بيوجع أوي" صرخت.
فضلت أصرخ لغاية ما رجعت بشر تاني، وعارية تمامًا، كنت عارية تمامًا تحت عيون كاميللا اللي كانت بتبص، كانت لسه متكية على الشجرة لما كنت بتحول. كانت لسه لابسة نفس اللبس اللي جت بيه في الحفلة.
شافتني ببصلها وبسألها، ورفعت كتفها.
"هتتعلمي، التحول من غير ما تشقي هدومك بيحتاج مهارة وسنين من الممارسة" قالتلي وهي بتنفض نفسها.
مدت إيدها في شنطتها وطلعت جاكتها الطويل ورَمتهولي، وبصيت على هدومها اللي مش محتاجة جاكت، وشافتني ببصلها تاني، ورفعت كتفها تاني.
"في إيه؟ أنا عارفة إن ده هيحصل، ومش عايزاكي تكوني عريانة واحنا رايحين البيت" قالتلي.
كان نفسي أحضنها وأبوسها. يمكن بعد ما ألبس شوية هدوم.
روحنا البيت بعد كده، عمتي مكنتش في البيت لسه، وده ضايقني شوية.
كان المفروض تكون موجودة في عيد ميلادي، بس مكنتش، وده ضايقني.
جربت موبايلها بس كان بيروح على البريد الصوتي على طول، فسبتلها رسالة.
"هاي، عمتي بياتريس، بحاول أوصلك من الصبح، ويارب تكوني بخير في أي مكان" قفلت أول ما خلصت.
ورّيت كاميللا أوضة الضيوف، واقترحت إني آخد حمام دافي وأخد شوية أدفيل، وبعدين هكون كويسة. شكرتها بعد ما جبتلها لبس نوم جديد عشان تنام فيه. كنت همشي من أوضتها لما وقفتني تاني.
"لازم نتكلم عن علاقة الرفيقة" اقترحت.
مكنتش عايزة أتكلم عن الموضوع أكتر ما هي عايزة تعرف إن أخوها اللي مش اجتماعي هو رفيقي.
"لازم بجد؟" سألتها.
"أيوة، عشان عايزاكي تكوني مستعدة كويس، مشاعرك بتكون عالية، وأي مشاعر بتحسي بيها بتزيد أوتوماتيكي، وممكن تغيظ أمبروسيا، وتخلصي بإنك بتتصرفي" شرحت.
فهمت هي بتحاول تقول إيه، بس مكنتش مستعدة للمحادثة دي لسه.
"فاهمة، بس مش عايزة أتكلم عن ده دلوقتي" قلتلها بصراحة.
"إيه اللي بيحصل لو رفضك؟" سألتني.
"يبقى همشي" قلتلها.
عيونها وسعت بشكل كوميدي، وبعدين انفجرت في الضحك من غير سبب.
"إيه المضحك؟" سألتها.
مسكت بطنها بس وهي تدخل في نوبة ضحك تانية، وقفت مصدومة لأني تساءلت إيه اللي قلته اللي خلاها تضحك أوي كده.
"أفيلا، إنتي لطيفة أوي" قالت وهي بتمسح دمعة من عينها.
"قلت إيه؟" سألت تاني.
"ولا حاجة، ولا حاجة" قالت قبل ما تنفجر في الضحك تاني.
"بس كلميني" حثيتها.
أشارتلي أقعد، وقعدت متوقعة إنها هتقعد معايا، بس فضلت واقفة.
"إيه اللي تعرفيه عننا كمستذئبين بشكل عام؟" سألتني.
"ولا حاجة عميقة، بس الأساسيات. الحاجات اللي عمتي قالتها لي" قلتلها.
هزت راسها وهي بتمشي في الأوضة، بدت غرقانة في التفكير، وفي حاجة ضايقتها بوضوح.
"أفيلا، الرفض من رفيقك مش هزار. ممكن يقتل أمبروسيا لو مكنتش قوية بما فيه الكفاية عشان تتعامل معاه. رفيقك بيكملك، وكأنه نصك التاني. لو اترفضتي، هتمشي بس ونصك ناقص" قالت.
"مش فاهمة" قلتلها.
قعدت جنبي على السرير، ومسكت إيديها في إيديها، ووشها أخد المظهر الحنون ده.
"لما بتقابلي رفيقك، هتحسي بجاذبية قوية أوي لدرجة إنها هتخليكي تتجنني، كأنه دايما عايزة تكوني قريب من الشخص ده، تتنفسي نفس الهوا، وعايزة تلمسيه على طول" قالت بنظرة بعيدة في عينيها.
"إزاي هتعرفي إنك قابلتي رفيقك؟" سألتها، وأنا بفكر في المرة اللي قابلت فيها روهان لأول مرة، وكنت مفتونة. مكنتش عايزة أقولها إن أخوها هو رفيقي.
"أوه دي أحلى حاجة على الإطلاق، بتبدأ لما بتشوفي أحلى ريحة على الإطلاق، ولما بتوديكي ليه، حواسك بتبدأ تضرب، وعايزة تنطّي عليه وقتها. لما عيونكم بتتقابل، أمبروسيا بتاعتكم بتتواصل، وبتهمس كلمة 'رفيق' جوه دماغك، وبتقولك إنك قابلتيه" قالت.
دي طريقة حلوة أوي لمقابلة حد، بس كنت مصممة إني ما أخليش موضوع الرفيق ده يضايقني. كنت تعبانة ووجعاني في كل مكان، وآخر حاجة محتاجاها إني أقلق بخصوص بكرة وما أنامش.
"ده لطيف أوي يا كاميللا، بس أنا لسه استلمت أمبروسيا بتاعتي، وعايزة أتأقلم مع حواسي الجديدة وأنبسط شوية قبل ما أغرق في موضوع الرفيق ده، أوكيه؟" قلتلها.
"أنا عارفة، بس بما إنك استلمت أمبروسيا بتاعتك، احتمالات ده بتحصل كبيرة أوي. فمش عايزاكي تتفاجئي" قالتلي وهي بتشدني عشان نحضن بعض.
دَقني مستريح على كتفها، وهمست بشكر "شكرًا على اليوم ده".
"العفو، دلوقتي روحي نامي. عندنا مدرسة بكرة" ذكرتني.
"عارفة، تصبحي على خير" قلت وأنا بقفل باب أوضتها.
رحت على أوضتي، ورحت على طول على الحمام، وجهزت لنفسي حمام بزيت عطري يريح عضلاتي الموجوعة. سخنت المية أوي، وأخدت كتابي.
دخلت البانيو وقعدت فيه مع كتابي عشان أقرأ، وتنهدت على إحساس المية الحلو على عضلاتي، حاولت أفتح الكتاب بس قفلته في آخر لحظة لأني عايزة أرتاح بس.
قفلت عيني وسبت المية تعمل شغلها في إنها تساعدني أتخلص من التوتر في مفاصل جسمي.
فكرت في كل اللي حصل النهاردة، وشكرت ربنا إن كاميللا كانت موجودة عشان توجهني لأني أتخيل إنه مكنش هيكون سهل إني أعمل كل ده لوحدي هنا.