الفصل الخامس والستون
من وجهة نظر أفيلا.
كانت رحلة السيارة صامتة بشكل فظيع، عمتي ما كانتش عايزة تكلمني. بدت وكأنها بتفكر بعمق في حاجة وما حبيتش أقول لها أي حاجة كمان.
لازم تقول لي الحقيقة، ولغاية ما تعمل كده، ما فيش بينا كلام، وهي عارفة إني بكره لما أهلي يخفوا عني حاجات، وهي بتعمل أسوأ. كل الحاجات دي بتحصل في حياتي، وهي لسه عندها الجرأة تخفي عني حاجة.
"لما نرجع، هارجع الشغل. عندي حاجات كتير لازم أخلصها."
يا سلام، عندك، مش كده؟ ما كانتش هتروح في أي مكان لغاية ما تقول لي الحقيقة. كنت بحاول بكل قوتي إني ما أخبطش في عجلات العربية، لأني بجد ما كنتش مصدقاها. كانت عايزة تهرب من ده، بس مش هاسمح لها.
ما كنتش قادرة أبطل أفكر في ده، ده طبيعي من الكبار إنهم يحاولوا يحموكي حتى لما يكونوا بيحاولوا يقتلوكي، أهلي عملوا كده لغاية ما ماتوا، وهي لسه مش عايزة تبطل.
يمكن لو ما كنتش شفتيها وهي بتتحول، ما كنتش هاعرف أي حاجة عن طبيعتي. كان مزعج. كان عندي حاجات كتير أقولها لها عشان أفهمها عن حالتي المزاجية، بس ما كنتش عايزة أحط دفاعات.
"طيب" جاوبت بدلاً من ذلك.
ده هايورّيها، ما كانتش هتعرف إيه اللي ضربها، شفتيها بتبص لي من طرف عينها، يمكن بتتساءل ليه ما باتعصبش، بس تجاهلتها.
"استمتعتي باللاتيه؟" سألت بهدوء.
"أه، كان كويس أوي" قالت.
هزيت لها رأسي، كل ما كانت بتصدق إن ما فيش حاجة غلط أسرع، كان أحسن بالنسبة لي.
ما قدرتش أشرح ليه حسيت إني في بيتي أكتر هنا من بلدتي. العلاقة بـ فلاديمير، وحقيقة إني ما قدرتش أبطل أفكر في إزاي كانت ألوان عينيه نابضة بالحياة. يمكن عشان لسه قريبة وممكن أحس بيه.
ركزت في سواقتي، ما كنتش عايزه أخبط في عربية دلوقتي. كنت محتاجة أروح البيت الأول وأناقش مع عمتي، وبعدين هاعرف أعمل إيه في حياتي. حاسة إني مش متحكمة فيها أكتر. حاجات كتير بتحصل في نفس الوقت، ده بيخليني أفقد التركيز على اللي جيت هنا عشانه. عشان أشفى وأبدأ من جديد، بس ولا واحدة من دي حصلت، كل يوم بتفاجأ أكتر من تغير الأحداث، وما حبيتش ده أبداً.
ما كانش عندي وقت لنفسي، وبدلاً من ده، كل الأحداث من اليوم الأول كانت بتدور حوالين واحد، وده خلاني أشعر بالخجل. أهلي ما كانوش هايحبوا ده ليا.
لما أرجع، هاسوي كل الحسابات مع الكل، بدءاً من عمتي و روهان. حان الوقت إني أرجع حياتي.
أخيراً قربت من البلدة، وعمتي عرضت تسوق، فـ سمحت لي بالراحة. ما كنتش ضد ده، فـ بدلنا.
"نفتح الراديو؟" سألت.
"أيوة، من فضلك" قلت لها.
ما كنتش عايزة مزيكا، كنت عايزة الحقيقة، بس آه، بالتأكيد، نبدأ بالمزيكا.
اشتغلت السماعات بصوت عالٍ، وبدأت تغني بهدوء معاها. غمضت عيني، وسمعت، ورأسي على الكرسي.
المزيكا فكرة كويسة، خلتني أقل حزنًا، وبطلت أفكر في فلاديمير للحظة.
فلاديمير.
حقيقة إنه كان مصمم حتى لما يعرف إن اللي بيتحولوا لذئاب واللي بيتحولوا لمصاصي دماء ما بيتجوزوش، ده كان ساحر وحلو في نفس الوقت. لما نوعي ذاته ما قدرش يشوف ماضي كبرياءه. ده فعلها.
خلاني ابتسم، دلوقتي ممكن أبطل أفكر في إيه الغلط فيا، وبدلاً من ده أركز في إزاي أكون مع فلاديمير. بدل ما أدور على الغلط، أركز في الحلو.
كان دافئ معايا، ما اضطريتش أترجاه عشان يكون كده أبداً. قدرت أشوف إنه مش من النوع اللي بيكون دافئ عادة، عينيه بتبين إنه بارد مع الآخرين، بس سمح لكل ده يروح لما كان معايا، وبدلاً من ده وراني إزاي إن أكون معاه ممكن يبقى.
أتمنى كاميللا تكون كويسة مع ده، ما كنتش عايزة يكون عندنا مشاكل، لأنها هاتحب تكون مع أخوها حتى لما تكون عارفة إنه جرحني كذا مرة. هيكون من غير العدل إنها تتوقع مني إني أختاره، لما إلهة القمر بينت لي بوضوح إن روهان ما يستاهلنيش.
هأتكلم معاها بمجرد ما أفهم الأمور الأول، ما كنتش عايزة أضغط عليها.
من المحتمل إني ما أشوفش فلاديمير تاني، لأنه ما يعرفش البلدة اللي عايشة فيها ولا المدرسة بتاعتي وغيرها. لو كان فعلاً هايتبعني، يبقى عندي وقت أكتر أتخلص فيه من روهان وأشيائه كلها مرة واحدة.
على الأقل دلوقتي عندي سبب كويس أوافق بيه على رفضه أخيراً، وأكمل حياتي. كل اللي عليا إن أتكلم مع ذئبي وأعرف رأيها في ده. ما تحركتش ولا عملت أي حركة من ساعة ما ظهر فلاديمير. لأ، من قبل ده بكتير. انسحبت بعد ما حصل كل حاجة مع روهان و العبيطة بتاعته. هاديها وقت تتعافى، وبعدين هنتناقش في الموضوع وإزاي نتعامل مع وضعنا الحالي.
رغم إني مش هأسميه وضع، لأنه لو كنت حزينة بسبب وجود فلاديمير في حياتي، يبقى وضع، بس بما إني متحمسة ومتوترة في نفس الوقت. كلها علامات كويسة على حاجة كويسة بتحصل، يبقى الوضع نادراً ما يكون الاسم الصحيح للتطور الجديد ده.