الفصل الرابع عشر
صحيت على سريري، مرتبكة شوية، مش عارفة إزاي وصلت لهنا.
آخر حاجة أتذكرها إني رجعت من المدرسة وحطيت شنطة الظهر على السرير.
تأوهت بصوت عالي وعيوني بتتعود على نور الأوضة، **عمة** كانت واقفة ساكتة في الطرف البعيد من سريري، بتبص لي بوش حزين. تجمدت في مكاني، بتساءل إيه اللي حصلي.
تساءلت ليه كده، لحد ما ذكريات إني فاقدة الوعي ضربت في وشي بكل قوتها، وكانت حاجة سيريالية خالص.
رجعت لورا على السرير فجأة خايفة منها، هي إيه دي؟
حست إني افتكرت، فحاولت تقرب.
"أ..أوقفي من فضلك، متأذيشيني" طلعت منها ونه.
وقفت فجأة، ونظرة كسر قلب على وشها، شكلها كان حزين، وده خلاني أحس بالذنب للحظة، ماكنش قصدي أحزنها، بس كنت مرعوبة من اللي شوفته. كانت أغرب حاجة شفتيها في حياتي كلها اللي عمرها سبعتاشر سنة.
"مش هأذيكي يا **أفيلا** . عايزة بس أشرح" قالت بصوت هادي.
بدأت أضحك هستيريا.
"إزاي عايزة تشرحي اللي شوفته؟" سألتها، ورفعت صوتي شوية.
شكلها ضاع منها الكلام، وبصراحة أنا كمان، إزاي ممكن تشرح إنها بتتحول لذئب؟
تجاهلت هستيريتي، وقعدت على سريري، ولا كأنها فارق معاها إني اتنفضت منها. أنا بس حضنت نفسي، وقربت أكتر من لوح السرير.
"ابعدي عني! أرجوكي!" صرخت فيها.
استمرت في التقرب، وأنا بصرخ فيها، ماكنتش عارفة إزاي أتفاعل في المواقف دي، ممكن تاكلني ولا حد يلاقي عضمي. كنت خايفة أوي من **عمتي** .
"يا حبيبتي، متخافيش. مش هأذيكي" قالت بهدوء.
ماكنتش مصدقاها، بتتحول لحيوان، يالهوي.
"من فضلك، فيه حاجات لازم نكون قولناها ليكي. **أمي** و **أبي** وأنا" قالت، وهي بتقرب أكتر لحد ما وقفت جنب سريري.
جسمي اترعش من الخوف، بس كان فيه شك بسيط إن **عمتي** ممكن تأذيني.
جذبت انتباهي بكده، كنت عايزة أسمع أي حاجة كان **الآباء** بيخبوها عني.
"إيه هو؟" سألتها.
"اللي شوفتيه النهارده ده حاجة عادية في عيلتنا، بقى له آلاف السنين قبل ما **أفيلا** وأنا نتولد. يا حبيبتي، إحنا مستذئبين" قالت.
بدأت أضحك، لأنه مافيش أي حاجة تانية ممكن أعملها في الموقف ده، كان من المستحيل أصدق إننا بنتحول لحيوانات.
"ليه أنا مش منهم؟" سألتها، وعايزة أثبت إنها غلطانة.
"إنتي منهم، أوراق الأودورا اللي كنتي بتاخديها كانت بتأخر تحولك" قالت.
كلماتها عملت صدى جوايا، خلتني افتكر كلام **كاميللا** العصر ده. "طب، تحولتي خلاص؟"
ده اللي كانت تقصده، مش شوية حفل تافه، لو هي مستذئبة، يبقى **روهان** كمان مستذئب.
اتصدمت، ماعرفتش أتكلم، بس بصيت لـ **عمتي** بعدم تصديق.
" **أفيلا** ، كويسة؟" سألتني.
"أه، أه. بس صعب أصدق إن **الآباء** هيخبو عني حاجة كبيرة كده" قلت لها.
"يا حبيبتي، ده عشان يحموكي. حالتك خاصة" قالت لي.
"إيه تقصدي؟" سألتها.
"أقصد، اللي إنتي فيه ده أكتر بكتير من إنك مجرد مستذئبة. مش عايزة أخش في التفاصيل، بس خلينا نركز على جانب الذئب بتاعك" قالت.
" **عمتي** ، إيه تقصدي نركز على جانب الذئب؟" سألتها.
كل ده كان بيلخبط، مش بس كنت مستذئبة، بس الظاهر إن فيه حاجة تانية جوايا.
"اللي أقصدة، خلينا نعلمك أساسيات إنك تكوني ذئب قبل أي تعقيدات تانية. دلوقتي، إنتي هتكملي تمنتاشر سنة بكره، وأنا عارفة إن ذئبك بيتمنى يقابلك، عشان محبوسة بقاله كتير" .
"هتأذيني؟" سألتها، خايفة شوية.
ضحكت شوية على سذاجتي.
"لأ يا حبيبتي، هي جزء منك. بس لازم تتواصلي معاها، أراهن إنها بتحاول تتواصل معاكي" قالت، وهي بتفرك ضهري.
ده خلاني أحس بتحسن كتير.
"الصوت اللي في دماغي ده هو ذئبي طول الفترة دي؟" سألتها.
"أوه، هي نشطة في دماغك؟" بدأت تتحمس.
"أه، بالذات من ساعة ما قابلت الولد ده في المدرسة" قلت لها بخجل.
صفقت وهي متحمسة، ووشها نور من الفرحة على الأخبار المثيرة.
"بجد؟ مين؟" سألتها.
"اسمه **روهان** ، بس ماكلمنيش، بس لما بيبص لي أو يلمسني، عايزة أكون شخص تاني" كملت بخجل.
بصت لي وهي فاهمة،
"يا حبيبتي، ليه مانركزش في عيد ميلادك بكره، ونخليكي تقابلي ذئبك؟" اقترحت.
"ده هيكون رائع، **عمتي بياتريس** " قلت لها.
"دلوقتي، مش عايزة تعملي حفلة وتعزمي ناس، لأنه لو ذئبك قرر يظهر، ممكن تأذي حد بسبب السنين اللي محبوسة فيها" حذرت بجدية.
بلعت ريقي، لأنها رسمت صورة ألم ودم لو قررت أخيراً أعمل حفلة هنا، ماكنتش عايزة أكون السبب في موت حد. كنت متحمسة وقلقة في نفس الوقت، على فكرة إني هقابل ذئبي اللي معايا من زمان أوي. كانت فكرة مثيرة جداً.