الفصل الرابع والسبعون
من وجهة نظر أفيلا
صحيت اليوم اللي بعده وأنا أحس جسمي كله يوجعني، كنت أحس بثقل. هذا كله بسبّب علاقة روهان. ما عدت أعرف وش أحس فيه. كنت غبية من جسمي لين مشاعري. الشعور الوحيد اللي حسّيت فيه كان الغضب وكنت أحاول ما أخليه يلتهمّي.
اليوم بروح المدرسة، فاتتني حصص واجد وأحس إن هذا بيأثّر على سجّلي بشكل مو كويس.
رحت الحمام عشان أجهز نفسي. قرّرت ما أختبئ بعد الحين وأخليه يعرف إنه يقدر يجرحني في أي وقت يبي.
لبست لبس البنت القوية، كان عبارة عن بنطلون جلد أسود، وبلوزة جلد سودا بدون أكمام، ولبست فوقها جاكيت جينز حلو. وكملت اللوك بكعب عالي. سويت مكياجي اليوم، كان بسيط وحلو. غطّيت وجهي كله بطبقات مكياج.
مسكت شنطة الكتف ومفاتيح السيارة.
العمة كانت للحين تتجنّبني وأنا متأكدة إنها بتستمر تتجنّبني لين تكون جاهزة تتكلم. طيب، هذا عادي عندي. ما صرت أهتم بشي أبد هذه الأيام.
وقفت عند كوفي على جنب الطريق عشان أشرب قهوة وأكل شوي فاست فود. أخذت راحتي وأنا عارفة إني تأخرت على المدرسة. جوالي كان يهتز برسائل من كاميللا تسأل عن مكاني. تجاهلت رسايلها، لازم تهدى شوي. أنا في طريقي.
خلصت قهوتي والسكونز، ودفعت حسابي. ورجعت لسيارتي عشان أروح للمدرسة. شغّلت أغنية Boss Ass Bitch لنيكي ميناج لأنها هي بنت قوية، وكنت بقلّدها اليوم.
صفيت سيارتي وارسلت رسالة لكاميللا وقلت لها تهدي نفسها لأني أحاول أصف سيارتي الحين.
أرسلت لي صورة حركة قذرة ورديت لها بضحكة.
قالت لي إنها في الكافتيريا وإنّي أروح عندها، وحذّرتني إنّ روهان جال مع صوفي. هذا ما أزعجني ولا يهمني مين يحطّ فيها....
مشيت في الكافتيريا وفتحت الأبواب، كل السوالف سكتت والكل لفّ عليّ، بس تجاهلتهم، وأنا أدور على طاولة كاميللا. أول ما لقيتها، مشيت بسرعة في ذاك الاتجاه، حسّيت بنظرات روهان على جنب وجهي بس ما اهتميت له ولا لبنت...
"يا بنت! شكلك يجنّن!" قالت كاميللا.
لفّيت لها وابتسمت وهي تضحك. "أيوه، فكرت أدلّع نفسي اليوم، مين يدري؟ ممكن أقابل رجال حلو" قلت.
سمعت صوت زمجرة من بعيد من وين كان جالس روهان بس ما اهتميت أبد، يقدر ينزف اللي يبي وأنا بعد ما أهتم.
"اقعدي، عندنا طلاب جدد منقولين و على حسب الإشاعات، شكلهم يجنّن" قالت ليزا.
"صدق؟ عندك فكرة مين هم؟" سألتها.
"مستحيل، لسه ما سجّلوا كامل" جاوبت كاميللا.
"طيب إذا كانوا حلوين، أعتقد لازم أجهز نفسي عشان يذوبون البناطيل" قلت بمزاح.
الجدول كله ضحك على كلامي، إذا كان عندنا شباب جدد في المدرسة ممكن أقدر أتجاوز اللي صار.
انحنيت على كاميللا عشان أهمس في أذنها، "سمعتي شي عن بين؟" سألتها
"لا، وأنتِ؟" ردت عليّ.
"لا" جاوبت.
"شششش، جايين!" همست ليزا بصوت عالي.
"اهدي يا وحش" قال تشاندلر
لاحظت إن كاميللا متوترة من زاوية عيني، وش فيه؟
درت راسي عشان أشوف بس ليزا مسكتني وحذّرتني ما أطالع وأفضّحهم.
"يا ربي! جايين عندنا" همست راكيل.
"شكلهم يجنّن!" كملت.
"مو عدل، يا جماعة. ليش ما أقدر أشوف؟" سألتهم.
ليزا كانت بترد بس وقفها صوت عرفته زين لأنه كان يراودني في أحلامي بين فترة وفترة.
"مرحبا" سلّم.
درت راسي وقابلت أحلى عيون، أتذكر لاني رسمتهم مرة.
"فلاديمير؟" سألت وأنا أوقف وأعطيه حضن.
شمّيت ريحته القوية والهادئة، يا كيف اشتقت لها!
"أنتِ واجد سعيدة تشوفيني" قال وهو مبسوط.
لفّيت عشان أشوف وجه رفيقه الصدمة واضح عليه.
"مرحبا" سلّمت.
"مرحبا، أنا ديمتري" ردّ.
هزّيت راسي وأنا راضية عن أدبه.
درت للكافتيريا ولاحظت كيف سكتت فجأة، كل العيون كانت على طاولتنا وبالتحديد عليّ.
تجاهلت هذا، ودرت للوجوه اللي مصدومة من رفقائي.
"يا جماعة، هذا فلاديمير وديمتري. ما عندكم مانع يجلسون معنا؟" سألت.
كلهم هزوا رؤوسهم وهم مو قادرين يتكلمون من الصدمة.
جلس ديمتري جنب ليزا اللي كان وجهها أحمر من الفرح، وجلس فلاديمير قريب مني وهذا أسعد ذئبي لأقصى درجة.
يد ضربت بقوة على الطاولة، وكلنا درنا عشان نشوف وش السالفة، كان روهان واقف وحاط يدينه على الطاولة.
هذا أكيد يوجع!
طالعت فيه لثانية، وبعدين شلت عيني وطالعت في كاميللا اللي ما كلّفت نفسها تطالع في اتجاهه.
نظر فينا لدقيقة قبل ما يطلع من الكافتيريا وهو معصّب. حبيبته صوفي طالعت ناحية الباب. قبل ما تلتفت عشان تناظرني. عطيتها ابتسامة قبل ما أرجع نظري لفلاديمير.