الفصل التاسع والثلاثون
من وجهة نظر أفيلا.
الأمور كانت بتمشي تمام دلوقتي، روهان كان فارس الأحلام، واشترالي غدا في المدرسة، وكان بيوديني في مواعيد كتير. سمّاها مواعيد ودية ومرحة، وهي كانت ماشية معاه.
كانت سعيدة، وهو كمان كان سعيد، ولاحظت شوية حاجات تانية كانت بتقربها منه أكتر. كان الموضوع بجد يجنن. كانت بتقضي وقت مع كاميللا، اللي كانت طايرة من الفرحة إنهم أخيرا مع بعض، وأخيرا هيكون عندها أفيلا جنبها لوقت طويل.
كاميللا كانت عارفة إنهم كويسين زي ما هما دلوقتي، بس كان صعب بجد تتجاهل الإشارات إن روهان مش عايز يطور العلاقة أكتر من كده. كان بيبعدها عنه، وبيفضل يقول إنهم أصحاب، وإنهم بيحبوا المرح، بس شكله ده كل اللي عايزه.
حاولت كتير أفتح معاه موضوع إنهم يبقوا جدّيين، بس دايما بيتهرب من الموضوع كأنه مش مهم، وكلمت كاميللا عن ده، وقالت إن مفيش حاجة.
الذئاب لا يؤمنون بالجدية مع رفيقهم لما يعرفوا إن الشخص ده معاهم طول العمر. فهمت ده، بس هو مكنش بيعمل مجهود يقوي الرابطة بينهم زي ما هي. كانت مستعدة لده، بس شكله هو لأ، وإنه لسه عنده شكوك عشان هي بشرية.
بس كانت بتستمتع معاه، أثبت إنه لطيف ورقيق في أفعاله، بس في حاجات كتير عنه لسه معرفهاش، وهو رافض يكشفها. كنت حاسة إني وحشة، وإن اللي بعمله ده بيسهل حاجة المفروض متكنش موجودة. مكنتش عايزة أبين إني يائسة لدرجة إني أجبر نفسي عليه ويرفضني تاني. مش هقدر أستحمل ده.
دلوقتي كنا في الغدا، بناكل بهدوء، وبنستمتع بصحبة بعض، بس عقله شكله في مكان تاني. بيفضل يحرك الأكل في الطبق، وشكله تايه في الأفكار.
"أنت بخير؟" سألته.
"إيه؟" سأل متلخبط.
"بتبص للحائط ده بقالك خمس دقايق، مش عايز تحكيلي بتفكر في إيه؟" ضغطت عليه.
هز رأسه بسرعة، وده خلاني أستنتج إن فيه حاجة غلط معاه. "مفيش حاجة، بس سرحت شوية" قال.
هزيت راسي ببطء، مكنتش مصدقاه، بس مقدرتش أضغط عليه، ولا أجبره إنه يكلمني عن مشاكله. مكنش مستعد يشارك أي حاجة من دي لسه، وفهمت. لسه متردد في موضوعنا، وده بس خلاني أستنتج إنه ممكن يكون بيخرج معايا عشان أبوه أجبره. مغيرش رأيه غير بعد الضرب اللي أخده منه.
ممكن ببالغ في التفكير في الموضوع، هو بيتعامل كفارس أحلام، وبيأخد الموضوع بالراحة زي ما كل بنت بتحلم، بس أنا مش زي أي بنت. أنا عايزة رفيقي، وعايزاه بشدة، بس شكله رفيقي مش عايزني.
"عارف إنك ممكن تكلمني عن أي حاجة، عارف ده صح؟" سألته. كنت عايزاه يحس بالراحة الكافية عشان يحكيلي اللي مضايقه.
مديت إيدي عشان أمسك إيده على الترابيزة، بصلي بابتسامة صغيرة بتزين وشه، وحسيت قلبي بيدوب. كان شكله بجد وسيم.
"عارف، شكرا" قال، قبل ما يسيب إيدي.
حسيت بإحراج لدقيقة، بس تجاهلت الإحساس، كان لطيف للدقيقة دي اللي مسك فيها إيدي. ده اللي كنت بتكلم عنه، بيلاقي صعوبة يعمل أي نوع من التواصل الجسدي معايا، ودايما منعزل كأنه بيفكر في حاجة طول الوقت.
لازم أكلمه عن ده عاجلا أم آجلا قبل فوات الأوان.
"إيه رأيك نقضي الليلة في بيتي؟" سألته، وابتسمت شوية لما المية اللي كان بيشربها نزلت في الطريق الغلط.
"آسفة" قلت لما بدأ يكح.
"مينفعش ترمي كلام زي ده كده!" همس.
"آه يا لهوي!" قلت ببرود. مكنتش آسفة، كنت عايزاه ييجي بيتي الليلة.
كنت مستعدة أخلي العلاقة دي تدخل في مستوى تاني، ولو كان بيأخر الموضوع عشان مش عايز يستعجلني، يبقى أعتقد إني ممكن أسهل عليه.
"أممم...أعتقد دي مش فكرة كويسة" قال بتوتر.
"ليه لأ؟" سألت باستغراب.
"أفيلا، أنا بجد بحبك، وعايزين نمشي الأمور بالراحة قدر الإمكان" قال.
"آه" ده كل اللي قدرت أقوله، يبقى الغلط مني إننا مروحناش للخطوة اللي بعدها، عشان سي السيد "هوت بانتس" عايز ياخد الأمور بالراحة.
بطريقة ما، كان لطيف بجد، بس مكنتش بدور على اللطافة والطعم الحلو دلوقتي، بدور على ذكر بجد هوت عليا دلوقتي. كنت هميل إني أتوسل إليه، بس كان عندي بقية كرامتي اللي لازم أتعامل معاها.
دفعت الموضوع ده لدرجة كبيرة أوي، وهتوقف وأخليه ياخد القيادة. مكنش ممكن أكون الوحيدة اللي عايزة الموضوع ده ينجح، بس حتى لو حاولت بجد، لو حد عايز يبقى معاك، هيقلب الدنيا عشان يتأكد من إنه هيحصل.
لو البطء مع روهان معناه إني هكون سعيدة، يبقى أعتقد إني همشي في الطريق الطويل للسعادة.
"أنا عايزك، بس فيه عوامل كتير بتأخرنا" قال.
كنت عايزة أقوله إني عارفة كل حاجة عن العالم الخارق، وأسهل الأمور على الكل شوية، بس هسيبه يعمل ده بنفسه.