الفصل الثالث والثلاثون
وجهة نظر روهان
مرت تلات أيام ولسه ما كلمت أبوي. أخذ راحته كلها وأنا بعدني بتعافى من الإصابات، حتى لما وافق ذئبي يعالجني، كان بيأخذ وقته.
"محظوظ إنّي بأعالجك، يابن الـ..." بصق قبل ما يرجع للحاجز.
أوكي... هذا هو. هو بيكرهني الحين.
تجاهلته في الوقت الحالي، كان عندي مشاكل أكبر لازم أحلها. زي إني أعرف إيش يعرفه أبوي، هو بيبعد لأنه يعرف إني راح أزحف على ركبي وأترجاه عشان أحصل على المعلومات اللي أحتاجها.
نزلت تحت بعد ما استحمت، وكنت حذر بسبب إصاباتي. كان وقت مؤلم بالنسبة لي، ما أعرف ليش ذئبي قرر يزيد ألمي.
"ها حبيبي، كويس؟" سألتني أمي لما كنت في نهاية الدرج.
قدرت أشوف الشفقة في عيونها وكنت لسه مو مستعد لهذا الشي حالياً.
"إيه، جوعان" جاوبت.
"كويس عشان سويت فطور، توست فرنسي" قالت وبتجهز عشان ترجع للموقد لما قالت،
"أختك بتتفطر مع الولد ميتشل مرة ثانية، أتمنى اللي بيصير بينهم مو جاد" حذرتني.
يا أمي، لو بس تعرفي. كنت أقدر أرمي كاميللا تحت الباص بس عقابها بيكون أحلى بعشر مرات من عقابي. فيه الكثير من الصراخ والأسئلة عن قرينها. ما رفضته عشان كذا فيه ميزة في صفها.
كنت قريب من إني أكبّر وأفضفض بس كنت أعرف إن كاميللا ما راح تقدر هالشي وراح تشوفه خيانة. حتى لما عرفت إني رفضت قريني، لسه ما قالت أي شي لأي أحد عشان كذا أعتقد لازم أمتنع عن إخبار أمي في الوقت الحالي.
أمي حطت طبق من التوست الفرنسي والقهوة قدامي، شكرتها بس هي بس لخبطت شعري.
"أمي! أنا كبرت الحين!" تذمرت.
"ولكن لسه تتذمر زي البيبي" قالت وضحكت على عبوسي.
"صباح الخير" حيّا أبوي أمي وقبلها على خدها.
"ييييي! روحوا غرفة!" تنهدت.
كانوا دايماً يسوون كذا قدام كاميللا وأنا في كل مرة نتفطر فيها.
"لما تلاقي قرينتك، تقدر تسوي نفس الشي كمان" علّق أبوي. عرفت إن المزحة جاية قبل ما تنزل.
"أوه انتظر، أنت رفضتها" قال وهو يضحك وتجنب الجريدة اللي رمتها أمي على رأسه.
"كفى!" وبّخت
"حسناً!" وافق وأعطاني نظرة معناها إنه ما انتهى
أبوي عنده جانب مرح يستمتع فيه وهو يكره إنه يغضب. لما يسوي كذا، دايماً نتجنبه كأنه طاعون.
عرفت إنه حاسس بالأسف لأنه فقد أعصابه وحاول يحط بلسم شفاء عليه بس كان غريب. ما كان ينفع رجل ثاني يفرك صدري عشان كذا ناديت أمي عشان تسويها على أي حال.
ما كنت معصب على أبوي بسبب هذا، هو بس كان يحاول يعرفني إنه مهتم لدرجة إنه يبغاني أكون بأفضل حال.
"أبي، نقدر نتكلم؟" كسرت الصمت أخيراً.
ابتسم لي وما كأنه سمع الشي اللي قلته، عرفت إنه يبغاني أقولها مرة ثانية.
"أبي!"
"نعم؟ ايش أقدر أساعدك فيه؟" التفت لي أخيراً.
"لا تمزح، أنت تعرف إيش أبغى" قلت له.
"هل أعرف؟ مممم" قال وهو يحط يده تحت ذقنه.
أمي كانت تراقب التبادل بنظرة مسرورة على وجهها، هي عرفت إن أبوي بيعذبني عشان أترجاه. ومع الطريقة اللي قاعد تصير فيها، من الواضح إنها بتنجح.
"أبي بليز، أحتاج أصلح الأمور" قلت له أخيراً.
التفت عشان يطالعني بوضوح الحين، عرف إنّي أخيراً جاد في سؤالي عن الصفحات المفقودة.
"أنت متأكد إنك مستعد لهذا الشي؟" سأل
"إيه، أبي. أنا مستعد أسمع باقي القصة" قلت له بصدق.
"حسناً إذاً، نتمشى إذاً" اقترح.
بلعت فطوري بسرعة بعدين تبعته خارج الباب مع عرج خفيف في مشيتي.
أبوي بدأ لما كان طفل،
"تشوف لما كنت طفل وأهلي كانوا يحكون لي قصص عن القرينين وقصص مختلفة عن كيفية لقائهم، كنت دايماً أفترض إنها مصنوعة بس عشان وقت النوم لنا كأطفال.
عمري ما صدقت أي وحدة منهم إلى أن التقيت أمك في الجامعة.
كانت أجمل امرأة شفتيها في حياتي، مليئة بالحياة وواقعية. وكانت بشرية..."
توقف عشان أخلي هذا الشي يترسخ،
"ايش!" صرخت. هذا مو اللي شفتيه في هذه القصة أبداً. أمي كانت بشرية؟ كانت بشرية بالفعل لما قابلت أبوي؟
أبوي كان يراقبني بابتسامة لما المعلومة ترسخت في رأسي، هذا بالتأكيد الكثير لأستوعبه.
"أبي، كيف ما قلت لنا القصة؟" سألته.
أهلي جعلوا مهمتهم يحكون لنا كل قصة يبغى الذئب يسمعها بس تركوا قصتهم بالصدفة؟
"لأني في يوم من الأيام ما فكرت إن قرينتك بتكون بشرية وتخيلت لو عندك مشاكل، بتجي وتقول لي كأبوك" قال.
ابتسمت بخجل، هذه عليّ. كان خطأ مني إني أحاول أتعامل مع هذا بنفسي لما كنت ما أعرف أي شي عنه.
"إيه، هذه عليّ" قلت له.
"على أي حال، أنا وأمك كنا نتفق بشكل جيد، ما بغيت أقول لأهلي أيضاً بس تخيلت إني لازم أشوف رأي ما بطريقة ما بس في الوقت الحالي قررت إني أمشي مع التيار. كنا نخرج ونسوي أشياء مثيرة مع بعض وما أخذ وقت طويل قبل ما أحب أمك. وبحسب الطريقة اللي كانت تطالعني فيها، هي كانت في هذا أيضاً.
كانت نعمة خالصة، إنك تلاقي الشخص اللي تشارك معه باقي حياتك، هذا الشخص بالنسبة لي كان أمك وأنا كنت هذا الشي لها أيضاً. بس كان فيه شي واحد يوقفنا وكان هذا هو شكلي الحقيقي.
كيف أقول للمرأة اللي أحبها إني عندي القدرة على التحول إلى حيوان؟
كنت خائف جداً من النتائج لما ما كنت قايلها لسه وبدأت أبتعد عنها عاطفياً وجسدياً، كان عذاب خالص مو إني ما أكون صادق تماماً مع الشخص اللي أحبه.
كان فيه خيارين لها، تبقى معي أو تتركني والخيار الأول كان ينتصر من وجهة نظري. كنت ضايع وما أعرف إيش أسوي في هذه الحالة، ما بغيت أمك تتركني. كنت راح أضيع بدونها، هي اللي كانت تكملني.
قررت أروح لأبوي، كنت متردد في البداية بس لازم أسويها لو بغيت أكون سعيد لبقية حياتي. قلت لأبوي كل شي وقال لي،
"يابني، بس لازم تتجبر وتقول لها إيش أنت ولو هي اختارت تتركك إذاً هذه خسارتها. ليش ما تعطيها فرصة تختار إيش تبغى"
أخذت بنصيحته ورجعت لها عشان أقول الحقيقة عن اللي كنت عليه. ما كان سهل، هذه النقطة يمكنها تحدد إني راح يكون عندي قرينة أو أكون بدون قرينة لبقية حياتي.
قلت لها كل شي وهي بس حدقت فيني كأني جننت، انفجرت في الضحك وفجأة بدأت تصرخ عليّ وتتهمني إني اخترع قصص لأنّي كنت متردد ومن الواضح إني كنت أبغى أتركها.
بس تحولت لذئبي عشان أوريها إني أقول الحقيقة ولما تحولت مرة ثانية، تجمدت في مكانها على الأرض. عيونها متسعة وفمها مفتوح بدهشة.
تحركت عشان أروح عندها لما صرخت عليّ إني أبتعد عنها، النظرة اللي كانت على وجهها هي وحدة ما أقدر أنساها، كأني كنت راح أعضها. وهذا حطم قلبي أكثر من فكرة إنها تتركني، حقيقة إنها تفكر إني راح أسوي أي شي عشان أؤذيها.
انهارت وبدأت تبكي، ما قدرت أريحها لأنها ما خلتني أقرب منها وقررت أتجاهلها وآخذها بين ذراعي على أي حال لما صرخت مرة ثانية وركضت في الظلام.
قضيت الليل كله وأنا أدور على أمك بس ما قدر إني ألاقيها، ما اتصلت أو راسلت عن مكانها. هي بس اختفت.
قضيت الأسابيع القليلة وأنا أحاول أحدد مكانها بس ما نجح شي، كنت أضعف وأمرض، ذئبي كان يموت ببطء بدون أمك في هذا المكان. رابطة القرين كانت تتكسر ببطء مع حياتي. كنت بائس ببساطة.
جاء حظي لما هي جت عشان تلاقيني بدلاً من هذا، اعتذرت عن رد فعلها المبدئي قائلة،
"آسفة إني رحت عنك، كل هذه الأشياء كنت أعرف إن فيه شي غلط بس ما قدرت أحدده أبداً، سويت بحثي من الأدلة القليلة اللي تركتها في كل مكان ورفضت أصدق إن هذه الأشياء موجودة. كل الروايات اللي قرأتها كانت مجرد خيالات، ما كان فيه أي طريقة ممكن يوجود فيها المستذئبين.
لما أخيراً أريتني، كنت خائفة جداً إنك راح تنتهي زي اللي في الكتب وركضت بس الأسابيع القليلة اللي كنت بعيدة، فكرت في وقتنا مع بعض ولو كنت تبغى تأذيني كان ممكن بس ما سويت. جيت عشان أقول لك إني أحبك وإنك تكون ذئب ما راح يغيّر هذا."
كنت مبتهج جداً من اللي قالته إني عانقتها، حسيت بالكمال والرضا مع هذا الشي.
قلت لها السبب ليش كنت أبدو سيئاً جداً، ما كنت أقدر أعيش بدونها وكنت بخير مع هذا الشي.
أخذتها عشان تقابل جدودك وكانوا سعداء جداً إنها ضبطت في النهاية بس كان فيه مشكلة وحدة وهذه المشكلة كانت القانون.
البشر والمستذئبون ما يقدرون يتزاوجون، كان قانون خسر الكثير من الناس بدون قرين وماتوا على مر السنين بس على جثتي راح أسمح له يصير معي مو طالما إني لقيت السعادة.
تكلمت مع أمك وبدأت تبحث، أهلي كانوا يسوون استفسارات خاصة بهم وكنت أسافر من حزمة لأخرى وأنا أبحث عن أحد مر بهذا النوع من الشي.
كنا ننتهي في طرق مسدودة عندما اقترحت أمك شي غير عادي.
بحسب ما قالت، كانت تقرأ كتب المستذئبين طالما إنها كانت تقرأ والطريقة الوحيدة اللي قدروا البشر يكونون فيها مع قرينهم كانت لو إن الذئاب عّضوهم في القمر الكامل عشان يحولونهم لمستذئبين أيضاً.
ضحكنا كلنا على الفكرة بس في هذه النقطة كنا مستعدين نجرب أي شي، كنا يائسين. كان القمر الكامل في اليوم التالي وأمك ممكن تموت لو ما انتبهنا. كنا مستعدين نجرب نشوف إذا نقدر نحصل على نتائج. كان فقط أمك وأجدادك وأنا اللي نعرف عن الطقوس، كنا راح نسويها سراً عشان نتجنب جذب الانتباه.