الفصل الحادي والسبعون
وجهة نظر روهان.
"تصدقين؟ طردتنا برا البيت!" كاميللا انفجرت غضباً.
صدقت لأني شفتي بعيني.
كانت شكلها زعلانة وحازمة بقرارها، عن جد خربت الدنيا وما فيه رجعة بالنسبة لها.
"بس حبيبتي، أنتِ تقريباً وقفتي بصف أخوكِ وأنتِ عارفة إنه جرحها" قال ميتشل، ووجهه ما ينم عن أي سوء نية تجاهي. محظوظ إنه صاحب كاميللا، وإلا كنت قطّعته إلى أشلاء على هالكلام التافه. أرسلت لها نظرة عشان تسيطر على حبيبها، وإلا أنا راح أتدخل، بس هي ردت بنظرة كلها كره لي في ذي اللحظة.
"ما سويت كذا!" دافعت.
"بلى سويتي! وأنا مصدوم إنها ما صرخت في وجهكِ" جادل ميتشل.
"تظنّين إنها زعلانة مني؟" سألت كاميللا.
"تظنين إنها ما راح تكون صديقتي المفضلة مرة ثانية؟" سألت مرة ثانية ودموعها على خدودها.
ذئبتها على كل أربع، وأذنيها متجهتين إلى الأسفل.
"مين يهتم إذا كانت زعلانة منكِ؟ المهم إنها ما تبي تشوفني مرة ثانية" صرخت عليهم.
كاميللا أخيراً استوعبت إني لسه واقف، وراحت معطتني نظرة.
"أنت! قالت لك بالتحديد لا توري وجهك هنا، ومع هذا جيت، وش كنت متوقع؟ ها؟" صاحت عليّ.
"هذا أنت، أناني ودائماً تبي كل شي يمشي على هواك، ما قدرت تتركها في حالها بعد ما ترجتك؟" ظلت تصرخ.
أصحابها كانوا واقفين على جنب، مو عارفين وش يسوون في الوضع.
زمجرت على عدم احترامها، كان ودي أنصحها تسكر فمها، بس هي انفعلت زيادة عن اللزوم، وأنا كمان. هي تدري ما ينفع أبداً ما تحترمني، لأني أكبر منها، والاحترام شي أقدره كثير.
"لا توجهي أصابعكِ نحوي، كاميللا" حذرتها.
المفروض تفهم، بس ما فهمت.
قامت بوخز صدري بإصبعها، وانهار كل شي. أعطيتها كف قوي على خدها. كلهم تجمدوا، حتى هي. عمري ما مديت يدي عليها، إلا إذا كنا نتدرب. طالعت فيني وهي مصدومة. حبيبها، ميتشل، حاول يهجم عليّ، بس فيه أحد سبقه.
وجهي انحرف بسبب القوة اللي ضربتني، أحد صفعني، ودرت راسي عشان أطالع بالشخص اللي عنده الجرأة. فمي انفتح يوم شفتي أفيلا واقفة قدامي مباشرة، ونظرات الغضب على وجهها.
"لا تفكر حتى تلمسها" بصقت.
"وش؟ كيف؟" هذا كل اللي قدرت أطلعه.
كيف قدرت تطلع من هنا بسرعة؟ كانت تتجسس علينا؟
"اطلع من هنا قبل ما أتصل بالشرطة، روهان" قالت.
طالعت في كاميللا اللي كانت واقفة وحاطة يدها على خدها، وسألت بعيونها إذا كانت بخير، وكاميللا هزت راسها بالموافقة.
كانت متشبكة في ذراعي ميتشل، قام يفرك على ظهرها صعوداً ونزولاً.
"كاميللا، أنا آسف إني ضربتكِ" اعتذر.
ما طالعته، ولا جاوبت، كانت جد زعلانة منه.
ركب سيارته ومشى، كان قرفان من نفسه، ما نام ولا غمضت له عين.
ذئبه كان مسهرنه، وكان مرهق. تمنى إن كاميلا ما تبلغ عن تصرفاته الغريبة لأبوهم، كان بيجلده مرة ثانية.
ما كان يدري وش جاه عشان يمد يده على أخته بهالطريقة، أمه بتكون مره خايبة الأمل. صار شي ما يفتخرون فيه. علاقته مع كاميللا كانت يا دوب ماسكة، والحين كسرها.
كانت زعلانة منه لأنه رفض أفيلا، ومن يومها وكل شي في انحدار، المفروض تكون بصفه مو بصف هالبنت البشرية. كان المفروض بس توريها المدرسة، مو تصير صديقتها المفضلة.
بنات! دائماً دراما.
مو آسف لأني ضربتها، آسف إنه صار قدام الكل.
اللي سوته كان قلة أدب، وتستاهل الضرب.
يا ربّي! مشاعري طايرة في كل اتجاه، ما كنت نفس الشخص، وذئبي مو معي عشان يضبطني. كنت ضايع، وعندي مشاعر عنيفة تسيطر عليّ. لازم أهدأ قبل ما أجرح أحد زيادة.
قرر يروح يشرب شي عشان يصفّي راسه.
دخل سيارته وساق في اتجاه أقرب بار.
"أبي أقوى شراب عندكم" قال للنادل يوم وصل للبار. الرجال كان ذئب، عشان كذا ما طلب بطاقة هوية.
"أنت بخير، يا رجال؟" سأل وهو يحضر شرابي.
"إيه، كان يوم صعب" قلت له.
هز راسه وأعطاني الشراب.
أخذته كله مرة وحدة، وهزيت راسي. ما حسبت حساب الشراب.
"جيب غيره!" أمرت.
جلست أشرب لين قربت أغيب عن الوعي، الذئاب ما تسكر، ولازم تشرب كمية مره كبيرة عشان تحس بهالشكل.
"مرحباً أيها الوسيم" صوت قال جنبي.
لفيت وكانت صوفيا، "أهلاً يا صوفيا، ياللمفاجأة" قلت.
"كنت أقابل بعض الأصدقاء يوم شفتيك تشرب كأنك بحار في البار، أنت بخير؟"
"إيه، بس عندي مشكلة مع أختي" قلت لها.
"أبي أخليك تحس بتحسن؟" قالت وهي تحط يدها على ذراعي بطريقة مغرية.
طالعتها، ليش لا؟ مو كأن وضعي مع أفيلا قاعد يتحسن.
أخذت اليد اللي عرضتها، والباقي تاريخ.