الفصل الخامس والثلاثون
وجهة نظر أفيلا
كنت خلصت من اللوحات الثلاث وكنت عايزة أفاجئ بين النهاردة في المدرسة. كاميللا شافت بتاعتها بس ما كانتش مستعدة تاخدها معاها البيت، فخططت آخد بتاعة بين المدرسة عشان أوريها له...
في النهاية، قلت لكاميللا اللي قاله بين وكانت دي ردة فعلها:
"إيه؟! مستحيل يعملها!" صرخت.
"اهدي، أنا قلت لأ" طمنتها.
"لعنة عليكي إنك قلتي لأ، إيه الإجابة التانية اللي كان عندك؟" سألتني.
"بما إن روهان، أخوكي الغبي، أداله الإذن إنه يطلب إيدي. كنت هقول آه!" قلت لها.
"عملتي الصح إنك قلتي لأ، بين ده أهبل جدًا لدرجة إنه مش هيدرك إنكم متجوزين وروهان أغبى من إنه يقول له أي حاجة" قالت وهي بتديني حضن على جنب.
"يلا! هنتأخر، عايزة أشوف وش بين لما أديله لوحته" ابتسمت لها.
"متأكدة إنه هيفكر إنها لفتة لطيفة كصديقة؟" سألتني وهي مش واثقة.
"طبعًا، يلا بس! هنتأخر!" حثيتها.
"أوكي، أوكي" لفت عينيها قبل ما تركب العربية.
وصلنا المدرسة بدري حتى لما كاميللا كانت بتسوق بالراحة أوي زي جدة النهاردة، كنت عمالة أضايقها على ده بس ما كانتش عايزة تسرع.
طلعت اللوحة، كنت لافاها زي هدية، وكنت عايزة أشوف الابتسامة على وشه لما يفتحها.
وصلت للدولاب بتاعي مع كاميللا وكان هو هناك مستنيني زي ما قلت له بس ما كانش لوحده. روهان كان واقف معاه ووشه متضايق بس زي العادة، تجاهلته.
ادييت بين حضن وهو رده بفرحة كبيرة، روهان كان بيبص علينا احنا الاتنين وكاميللا راحت تشوف ميتشل.
"هاي، كويسة؟" سألني بين.
"أه أكيد... أنا..." بدأت أقول بس ما كملتش قبل ما روهان يقاطعني.
"هاي أفيلا، ممكن أتكلم معاكي ثانية؟" سأل بأدب.
بين عبس بس غير كده ما قالش حاجة.
"أكيد بعد ما أخلص كلام مع بين" قلت له بعدم اهتمام، اتوتر على طول بس بحكمة سكت.
بين بقى، كان عنده ابتسامة كبيرة على وشه. دلوقتي، كان لازم أديله المفاجأة.
"فأنا جبتلك حاجة..." بدأت أقول.
بين بدأ يتهز من الحماس اللي خلاني أضحك شوية، كان زي عيل صغير في الكريسماس.
طلعت اللوحة الكبيرة اللي كنت ماسكاها ورا ضهري وأوريتها له.
بين صرخ وده خلى الناس تبص علينا بس هو بس أشار لهم يمشوا وروهان كان بيبص بغضب أكتر.
بين بسرعة فك الورق وبص على نفسه في اللوحة "دي حلوة أوي، شكرًا أفيلا" ساب اللوحة على جنب وحضنني.
حضنته أنا كمان، لو دي الطريقة اللي بيتصرف بيها، فكنت عايزة أديله هدايا أكتر. كان كيوت أوي.
"فين روهان؟" سأل بين، شكله أدرك إنه مش واقف هناك خلاص.
هزيت كتفي "مش عارفة، كان هنا من دقيقة" قلت.
ما اهتمتش فين روهان، كل اللي اهتميت بيه هو إن حد يقدر الفن ومجهودي لمرة واحدة.
رميت كتبي في الدولاب، وطلعت اللي محتاجاهم. بين كان راح يحط اللوحة في عربيته. كنت برتب الدولاب بتاعي لما حسيت بحد جنبي وافترضت إنه بين.
"رجع خلاص؟" ضايقته.
"أفيلا" كلمة بسيطة من صوت مألوف.
تنهدت بصوت عالي لأني ما كنتش مستعدة لخناقة. جهزت نفسي ذهنيًا لخناقة تانية بس لما لفيت، ولا تحضير ذهني خلاني مستعدة للي حصل بعد كده.
"أنا آسف" اتجمدت. الكلمات حسيتها غريبة وهي طالعة من بقه.
"إيه؟" سألت مصدومة.
"قلت آسف على اللي قلته اليومين اللي فاتوا، عارفة إنه هيبقى صعب عليكي تسامحيني بس أنا مستعد أبدأ كأصدقاء" قال.
كدت أبدأ أضحك، هو عايز يكون صديقي؟
يا له من هزل، شريكي عايز يكون صديقي عشان فاكرني بشرية بس أوكي.
"مش ممكن تقول آسف وتخلي كل حاجة كويسة" قلت له.
"عارف وأنا مستعد أبذل مجهود عشان تسامحيني" قال.
إيه بالظبط اللعبة بتاعته؟ إيه اللي بيحاول يعمله؟
طيب، إنك تشوفني مع بين أكيد مؤلم أكتر مما توقعت له بس ده مش معناه إني هعديه بسهولة.
"أنا مشغولة شوية وأنا شايفه إني بحب الطريقة اللي بنتجنب بيها بعض. مثالية لوضعنا، مش كده؟" سألته.
ما استنتش إجابة قبل ما أسيبه واقف هناك وباصص لضهرى. لو فاكر إنه مجرد هيجي يعتذر وكل حاجة هتتسامح، يبقى غلطان.
ما كنتش قادرة أركز في الفصل خالص، كنت بفكر في إيه اللي ممكن يكون غير رأيه في الموضوع، هل هو الضرب اللي أخده من أبوه؟ أو عشان ببساطة ما حبش يشوفني مع بين؟ أو هو بس بدأ يرجع لرشده دلوقتي؟
شكله كان منهك ويائس كأن الخناقة أخدت كل قوته بس أنا بس ما اهتمتش بده، كرهت حقيقة إنه عايز يرجع لحياتي وكنت مستعدة أسمح بده يحصل بس كان لازم أعمل خناقة.
عقلي كان كله ملخبط وما كنتش قادرة أفهم ولا كلمة المدرس بيقولها، ما كنتش قادرة استنى عشان أقول لكاميللا عن اللي حصل وأطلب نصيحتها.
ما لقتهاش في الكافيتريا فافترضت إننا مش عندنا نفس جدول الغدا النهاردة وما قدرتش أقعد مع تشاندلر لأني ما كنتش عايزاه يلزق فيا زي المرة اللي فاتت، الخيار كان أقعد مع بين بس روهان هيكون هناك فدخلت عربيتي وسقته. غيبت عن بقية الفصول.
بعت لها رسالة بتطلب منها تقابلني بعد المدرسة.
أفيلا- تعالي البيت أول ما تشوفي الرسالة دي، دي حالة طوارئ.
عارفة كاميللا، هتبطل كل حاجة بتعملها بس عشان تيجي تعرف إيه اللي بيحصل. وكنت على حق تمامًا لأنها في ربع ساعة كانت بتجري على بابي زي ما كنت بموت.
"أفيلا!!! جاتلي رسالتك، إيه اللي بيحصل؟!" صرخت.
كنت في أوضتي، سمعتها بتطلع السلم واحدة ورا التانية وهي مستعجلة، بتتعثر في العملية بس أنا كنت هادية زي ما كنت في أوضتي. باب أوضتي اتفتح فجأة وكانت هي بتنهج وبتنفس زي ما كانت بتجري ماراثون. لفيت عيني على دراماها، كان مجرد السلم.
"أفيلا!!! جيت بمجرد ما شوفت رسالتك، كويسة؟" حست جبيني.
صددت إيدها "اقعدي واهدي ووقفي تتصرفي زي المجنونة دي"
"طيب، سامحيني إني بهتم بصحبتي" تنفست قبل ما تقعد. سمحت لها تهدي قبل ما اديها زجاجة ميه.
"شكرًا" قالت بتقدير قبل ما تشربها كلها مرة واحدة.
استنيت لما هديت قبل ما أرمي عليها القنبلة.
"فروهان اعتذر وطلب نصادق" قلت لها.
كان عندي توقيت وحش لأن الميه اللي كانت بتشربها طارت في كل حتة.
"يا إلهي!!! أنا آسفة بس انذار صغير المرة الجاية" قالت.
لفيت عيني عليها، هي بس بوظت أوضتي وهي بتزعقلي؟ كاميللا الكلاسيكية.
"فهو مجرد جه وقال كده؟ أكيد عنده ارتجاج من الضرب اللي اتحمله من أبويا" قالت.
"ده اللي قلته بعدين الأسوأ كان لما قال إنه هيبذل مجهود أكبر عشان أكسب تسامحي، ممكن تصدقي؟" سألتها بعدم تصديق.
"استني، هو بس مشي ليكي وقال كده؟" سألت كاميللا.
"أيوة" جاوبت.
"ده غريب، اليوم اللي فات قاللي إنه عايز يتكلم معايا عن حاجة بس أنا ما أخدتش بالي من معناها" قالت كاميللا وهي عابسة.
ده أكيد كان غريب إنه عايز يغير رأيه في ليلة واحدة إلا لو....
أعتقد كاميللا كان عندها نفس الإدراك لأننا الاتنين قولنا بصوت عالي.
"إلا لو لاقى طريقة إن الذئب والبشرية يبقوا مع بعض!!!" قولنا الاتنين.
"يا إلهي! هو فعلا عملها. لاقى الحل" قالت كاميللا، شكلها كان متفاجئة وبتتأمل في أخوها الكبير. شكله نجح في النهاية.
"أنا فرحانة أوي عشانك، أخيرا هتكوني مع اللي بتحبيه ومفيش أي حاجة بتقف بينكم" قلت لها وأنا بشدها عشان نحضن بعض.
"وهكذا تفعلين أنتِ" وافقتني.
"يا ريت! هو حتى ما يعرفش إني مش بشرية وما اهتمش يعرف" هزيت كتفي.
"على سيرة ده، إزاي بتقدري تخفي ريحتك؟" سألت.
"مش عارفة، حاجة عمتي ادتهالي" جاوبت.
"هتقولي له؟ إنك ذئبة؟" سألت.
"مستحيل، هلعب الدور وأشوف إيه اللي هيوصلنا ليه كل ده. أعتقد الجزء المفضل بالنسبة لي هو الوقت اللي هيقولي فيه هو إيه" ضحكت شوية وأنا بفكر في ده.
"يا شيطانة!" ابتسمت كاميللا بذكاء.
"أنا عارفة، عارفة. بس مفيش طريقة تانية ممكن أعاقبه بيها من غير ما أعاقب نفسي" قلت لها.
"أه ده صحيح... أنا مش مصدقة إني هكون مع شريكي" قالت وهي في حالة تأمل.
"أه دلوقتي بعد ما خلصنا، خلينا نتكلم عن إزاي هتقولي له وإزاي هو هيتعامل مع ده بعدين إزاي هتتعاملي مع ده" فكرتها.
دي كانت عقبة تانية في الطريق، كان في فرصة إن ميتشل ممكن يجري ويصرخ وينتهي بيه الأمر ويقول للكل إن المستذئبين موجودين. ده هيخلص وحش.
"أه عارفة بس أنا كنت بفكر في ده من ساعة ما قابلته وكنت بخطط أجيب شريك من ساعة ما عرفت إيه هو ده، عشان كده ما تفتكريش إني ما فكرتش في الموضوع ده" قالت بجدية.
"تمام، خلينا نسمع إيه اللي خططتيله لحد دلوقتي" أصررت.
"طيب، اليوم اللي فات قاللي إنه بيحبني وإنه مش ممكن يعيش من غيري. ده كان حلو بس أنا ما كنتش عايزة أجرب النظرية دي لسه. فكل اللي عليا هو إني أستمر في قراءة كتب المستذئبين وبعدين هو عايز يتكلم عن الموضوع ده طول الوقت. مع الاهتمام المفاجئ بدراسة المستذئبين، هكشف بالتدريج إنهم مش أساطير وإنهم موجودين. لو عايز دليل، يبقى هديله دليل. ده ممكن ما يخلصش كويس بس ده أحسن حاجة عندي" أنهت.
"تمام ده كويس. تتلاعبين بشريكك عشان يحب نوعك؟ شغل كويس" ضايقتها.
"نوعي؟ أنتِ واحدة مننا يا غبية" ضايقتني.
"مش لمدة شهر كمان، أنا مش كده" صححتها.
التمثيل إني بشرية أحسن كتير خصوصًا لما روهان يكون في الموضوع، هتبسط وأنا بشوف الوش على وشه لما يدرك إني كنت ذئبة طول الفترة دي.
"بتفكري في الموضوع دلوقتي، مش كده؟
"طبعًا، هتبسط وأنا ببوظ أخوكي" قلت لها بجدية.