الفصل السادس والثلاثون
وجهة نظر روهان
كنت طاير من الفرح لأن أفيلا وافقت تعطيني فرصة. طيب، مش بالكلمات، بس كنت مصمم أكون صديقها أول عشان أكسب رضاها، فها أنا واقف على باب بيتها ومعايا أكلها المفضل حسب كاميللا. كان تشيز برجر وبطاطس مقلية من مكانها المفضل.
ما فكرت إن ده حيخليها تسامحني، بس كانت بداية عشان أكسب ده.
خبطت واستنيت بصبر لحد ما تفتح الباب، سمعت خطواتها وصوتها. كانت بتكلم حد في التليفون، واللي افترضت إنه أختي لأنها كانت بتضحك. البنات بيضحكوا بس لما بيكونوا بيكلموا بنات تانية أو واحد بيحبوه بجد.
سمعت كلامها وما عجبنيش خالص،
'ما تقوليش إنك بتعملي فيا مقالب تاني؟' سألت.
ما قدرتش أسمع الشخص اللي على الخط التاني، بس كملت
'يا لهوي، خلاص بين! أنت دايماً بتعمل فيا مقالب' ضحكت.
كانت بتكلم بين؟ إمتى بقوا قريبين كده لدرجة إنه يخليها تضحك؟
الباب اتفتح وطلعت هي، بس وشها كان مكشر شوية، لأن مش بين اللي على بابها، أنا. اتجرحت أوي من ده.
'هاي' قلت ببساطة.
'هاي' قالت قبل ما تقول لبين إنها حترجع تكلمه على طول.
'تشيز برجر وبطاطس مقلية؟' سألت وأنا برفع الكيس لفوق.
'بتعمل إيه هنا؟' سألت بدل ما تقول حاجة تانية.
'جبت تشيز برجر وبطاطس مقلية' قلت لها.
كاميللا قالت لي إنه حينفع، لو جبت لها ده، حتكون مبسوطة. بس دلوقتي ما كانش بيبان إنه بينفع، لأنها كانت حاطة إيديها على وركها، و بتبص لي بعين كلها احتقار.
بعد شوية بتبص، أخيراً استسلمت
'خلاص ادخل، بس عشان معاك تشيز برجر وبطاطس مقلية' قالت قبل ما تفتح لي الباب عشان أدخل.
دي كانت خطوة لقدام، خطفت مني الكيس، وراحت تلتهم البرجر. كان فيه اتنين في الكيس. واحد ليا وواحد ليها، بس بيبدو إني مش حاخد حاجة من ده.
قعدت أتفرج عليها وهي بتاكل من غير ما تهتم، كان لطيف أوي أتفرج عليها وهي بتاكل من غير ما تحس إني بتفرج عليها.
بعتت رسالة لكاميللا أشكرها على النصيحة.
روهان - شكراً على النصيحة يا أختي، نفعت.
كاميللا - قلت لك إنها حتنفع. ليا عندك خدمة بعد اللي عملته عشاني.
بس قلت لها اللي أبوي قاله لي.
'شايفة، لما كنت عيل، وأهلي كانوا بيحكوا لي قصص عن أصحاب، وقصص مختلفة عن إزاي اتقابلوا، كنت دايماً بفترض إنهم اخترعوها عشان بس نوصل لموعد النوم بتاعنا كعيال.
ما صدقتش أي واحدة منهم لحد ما قابلت أمك في الكلية.
كانت أجمل ست شفتيها في حياتي، مليانة حياة ومنفتحة على الدنيا. و كانت إنسانة. وعلى أي حال، أنا وأمك كنا كويسين أوي مع بعض، ما كنتش عاوز أقول لأهلي، بس حسيت إني لازم أشوف رأي حد بطريقة ما، بس في الوقت الحالي قررت أمشي مع التيار. خرجنا مع بعض، وعملنا حاجات كتير مثيرة مع بعض، وما طولش الوقت لحد ما حبيتها أمك. و لو حكمت من الطريقة اللي كانت بتبص لي بيها، كانت هي كمان بتحبني.
كانت جنة، إنك تلاقي الشخص الوحيد اللي بتشارك معاه باقي حياتك، الشخص ده بالنسبة لي كان أمك، وأنا كنت هو ليها. بس كان فيه حاجة واحدة بتعيقنا، وده كان شكلي الحقيقي.
إزاي أقول للست اللي بحبها إني عندي القدرة إني أتحول لحيوان؟
خفت أوي من النتيجة لما ما كنتش قولتلها لسه، وبدأت أبعد عنها، عاطفياً وجسدياً، كان عذاب خالص إني ما أكونش صريح مع اللي بحبها.
كان فيه اختيارين بس ليها، تفضل معايا أو تسيبني، والاختيار الأول كان بيكسب من وجهة نظري. كنت ضايع ومش عارف أعمل إيه في الموقف ده، ما كنتش عاوز أمك تسيبني. كنت حأضيع من غيرها، كانت هي اللي بتكملني.
قررت أروح لأبوي، ترددت في الأول، بس كان لازم أعمل ده لو عاوز أكون مبسوط لباقي حياتي. قلت لأبوي كل حاجة، وقال لي
'يا ابني، أنت لازم تكون راجل وتقول لها إيه أنت، ولو اختارت إنها تمشي يبقى ده خسارتها. ليه ما تديهاش فرصة تختار اللي عاوزاه؟'
أخدت بنصيحته، ورجعت لها عشان أقول الحقيقة عن إيه أنا. ما كانش سهل، النقطة دي ممكن تحدد لو حيكون ليا صاحب أو أكون من غير صاحب لباقي حياتي.
قلت لها كل حاجة، وهي بس بصت لي كإني اتجننت، انفجرت ضحك، وفجأة بدأت تصرخ فيا، واتهمتني إني بألف قصص، لأنني كنت متردد، وكان واضح إني عاوز أسيبها.
اتحول بس لذئبي عشان أبين لها إني بقول الحقيقة، ولما تحولت تاني، كانت متجمدة في مكانها على الأرض. عينيها واسعة وفمها مفتوح من عدم التصديق.
تحركت عشان أروح لها، لما صرخت فيا إني أبعد عنها، النظرة على وشها دي، ما قدرتش أنساها، كأني حاأكلها. وده كسر قلبي أكتر من فكرة إنها تسيبني، حقيقة إنها بتفكر إني ممكن أعمل أي حاجة عشان أأذيها.
انهارت وبدأت تعيط، ما قدرتش أريحها، لأنها ما كانتش بتسمح لي أقرب منها، وقررت أتجاهلها وأخدها في حضني على أي حال، لما صرخت تاني وجريت في الضلمة.
قضيت الليلة كلها بدور على أمك، بس ما قدرتش ألاقيها، ما اتصلتش ولا بعتت رسالة على مكانها. بس كانت مشيت.
قضيت الأسابيع القليلة بحاول أحدد مكانها، بس ما طلعش حاجة، كنت بنحف وبتعب، ذئبي كان بيموت ببطء من غير أمك تكون موجودة. الرابطة الخاصة بالصاحب كانت بتنهار ببطء مع حياتي. كنت تعيس خالص.
محظوظي طلع لما جات هي تدور عليا بدل كده، اعتذرت عن رد فعلها الأولي، وقالت،
'أنا آسفة إني جريت منك، كل دي ليه، عرفت إن فيه حاجة غلط، بس ما قدرتش أحددها خالص، عملت بحث من الأدلة الصغيرة اللي سبتها في كل مكان، ورفضت أصدق إن حاجات زي دي موجودة. كل الروايات اللي قرأتها كانت مجرد خيالات، ما كانش فيه أي طريقة ممكن يكون فيها ذئاب بشرية موجودة.
لما في النهاية بينت لي، خفت أوي إنك تتحول زي اللي في الكتب، وجريت، بس الأسابيع القليلة اللي بعدت فيها، فكرت في الوقت اللي قضيناه مع بعض، ولو كنت عاوز تأذيني، كان ممكن، بس ما عملتش. جيت أقول لك إني بحبك، وإنك تكون ذئب مش حيغير ده.'
كنت طاير من اللي قالته، لدرجة إني حضنتها، حسيت إني مكتمل ومبسوط بده.
قلت لها السبب اللي خلاني شكلي وحش، ما كنتش أقدر أعيش من غيرها، وكنت موافق على ده.
أخدتها عشان تقابل جدودك، وكانوا مبسوطين أوي إنها اتظبطت في النهاية، بس كان فيه مشكلة واحدة، والمشكلة دي كانت القانون.
البشر والذئاب البشرية ما يقدروش يتصاحبوا، ده كان قانون بيخلي ناس كتير من غير أصحاب، وأموات على مر السنين، بس لو على جثتي، حأسمح بده يحصل لي، مش وأنا لقيت السعادة.
كلمت أمك، وبدأت تبحث، أهلي كانوا بيعملوا استفسارات بنفسهم، وكنت بسافر من عصابة لعصابة، بدور على حد مر بحاجة زي دي.
الوقت كان بيخلص، كلنا كنا بنوصل لنهاية مسدودة، لما أمك اقترحت حاجة مش عادية.
حسب كلامها، كانت بتقرأ كتب عن الذئاب البشرية على قد ما بتقرأ، والطريقة الوحيدة اللي بيها البشر بيقدروا يكونوا مع أصحابهم، إن الذئاب يقرصوهم في القمر المكتمل عشان يحولوهم ل ذئاب بشرية كمان.
كلنا ضحكنا على الفكرة، بس في النقطة دي، كنا مستعدين نجرب أي حاجة، كنا يائسين. القمر المكتمل كان اليوم اللي بعده، وأمك ممكن تموت لو ما أخدناش بالنا. كنا مستعدين نجرب نشوف لو ممكن نوصل لنتائج. كان بس أمك، وأجدادك، وأنا اللي نعرف عن الطقس ده، كنا حنعمله في السر عشان نتجنب جذب الانتباه.
كان قمر مكتمل اليوم اللي بعده، وأمك كانت مستعدة خلاص إنها تتقرص مني. كدت ما أمشيش في ده، بس هي طلبت مني أجرب، ولو فشل يبقى عرفنا إنه فشل.
روحنا للغابة، ولما القمر المكتمل كان في أوجه، تحولت لذئبي، وقرصت معصمها، ونقلت السم في دمها. ما حصلش حاجة في الوقت ده، وكلنا خاب أملنا، بس كنا محظوظين إن أمك ما ماتتش. ربطنا معصمها، ودخلناها جوه.
كنت زعلان، لأن الطقس ما نفعش، كلنا كنا بنأمل إنه ينفع.
أمك كانت زعلانة أوي، لدرجة إنها نامت اليوم كله، كلنا كنا يائسين دلوقتي، بس بعد كده حصلت حاجة غريبة جداً.
اليوم التالت بعد الطقس، علامة القرصة بتاعة أمك اختفت تماماً، من غير أي أثر لندبة.
تجاهلنا، وافترضنا إن خلايا دمها الحمراء كويسة أوي، وكملنا حياتنا.
بدأت عندها تغيرات في المزاج، وبتتخانق مع الكل، كان عندها أسوأ نوع من الصداع، النوع اللي بيخلي رؤيتك تتشوش، وودانك تزمر. افترضت إنها حامل، بس دي كانت بس البداية.
روحت البيت مع اختبار حمل، لأنني عاوز أعمل حاجة كويسة ليها، سألتني إيه معايا في الكيس، وقلت لها إنه اختبار حمل منزلي.
هزت كتفها، ورجعت تتفرج على برنامجها من غير اهتمام.
قلت لها إني جبته ليها، وسألت ليه، كرجل كنت حأعرف إنها كانت فخ، بس إيه اللي أعرفه؟
قلت لها بسبب تغيرات مزاجها، وشها اتغير، وكده، وبقت غضبانة وبدأت صرخة.
'يا لهوي! عشان عندي تغيرات في المزاج، روحت جبت لي اختبار حمل؟!!
إزاي تجرأ؟
بتحاول تقول لي حاجة؟!
كانت حتقول حاجة تانية، لما مسكت على جنبها، بالكاد قدرت تطلع كلمة، لما بدأت تصرخ تاني.
سمعت عظم بيتكسر قبل ما أدرك إن الطقس نفع، وإن أمك بتعمل التحول الأول ليها.
'آه!!' صرخت، بس ما قدرتش أساعدها، كان لازم تعمل ده بنفسها.
أهلي جروا في الأوضة عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل، واتفاجئوا إن الطقس نفع بجد. حأكون مع صاحبي.
كان لحد ما الذئب بيرتعش على الأرض، قدرنا نصدق، أمك كانت صح في اللي قرأته. كانت معجزة بجد!" حكى أبوي.