الفصل الثاني والثلاثون
كنت عايز أتكلم مع **أبي** عن كل ده، بس قررت أستنى شوية قبل ما أخليه يتكلم معايا. ممكن يقولي أعمل إيه عشان أرجع الأمور كويسة بيني وبين **أفيلا** قبل فوات الأوان.
ده أقل شيء ممكن أعمله قبل ما يتقرب منها ذكور تانيين، كأنها فريسة.
حسيت إن **بين** على وشك إنه يتقرب منها، لسه ميعرفش إنها نصفي التاني، ولسه مقلتلوش إني لقيت نصفي التاني ورفضتها. هيبقى في قمة الغضب مني، زي **كاميللا** بالظبط.
فاكر كلامنا اليوم اللي فات،
'أنت بخير يا مان؟ كان الموضوع صعب أوي ساعتها.' قالي وهو بيطبطب على ضهري.
دي اللحظة اللي مشيت فيها على طول بعد ما **أفيلا** عملت الحركة دي، لما اتغازلت مع الولد الإنساني ده. دورت على إشارة تبينلي إنها بتعمل كده عن قصد، بس شكلها كانت بتمشي قدام،
مش فارق معاها إذا كنت بتألم ولا لأ. حتى لو أنا اللي رفضتها في الأول، كنت عايزها على الأقل تبان متأثرة بسبب الطريقة اللي اتكلمت بيها معاها، بس كل اللي عملته إنها تقبلت الوضع ومشت قدام.
'أيوة، أنا كويس.' جاوبت، ريحة العشب الطازج كانت بتساعدني أهدى، وكانت الحاجة الوحيدة اللي بتمنعني من إني أرجع وأقطع الولد الأهبل ده.
'شكلك مش كويس يا مان. كدت تكسر ترابيزة.' فكرني.
كنت عارف إني بقيت قريب أوي من إني أتحول في الوقت ده، أنا و**ذئبي** مقدرناش نتخطى حقيقة إنها شكلها حلو النهاردة بالأسود. فكرت إنها لبست كل ده عشاني، بس شكلها حتى مابصتش ناحيتي مرتين، وقضت نص وقتها مع الولد الإنساني التاني اللي اتصاحبت عليه. كدت أكسر رقبته لما شوفته ماشي معاها على الفصل.
'متأكد؟' سأل **بين** تاني.
'أيوة يا مان.' طمنته.
'اسمع، في حاجة بتحصل بينك وبين **أفيلا**؟' سألني فجأة.
دورت وفتحت بوقي، مكنتش متأكد منين الكلام ده جاي، وأكيد معرفتش أجاوب على ده كمان. كان واضح إنه بيحبها من البداية في المقهى، بس ردة فعلي منعته إنه يتحرك. دي كانت الفرصة إني أقوله إني لقيت نصفي التاني وإنها **أفيلا**. بس كنت غبي، وعلى ما يبدو أهبل، لعدم إعطاء هذه الإجابة.
'لأ، دي صاحبة **كاميللا**.' قلتله أخيرًا.
أطلق تنهيدة ارتياح 'كويس، خفت يكون في حاجة بتحصل بينكم، ومكنتش أحب أكون في النص.' قال بعد شوية.
دي كانت الفرصة المثالية إني أقوله، بس لسبب ما شفتياي كانت ملتصقة ومكنتش أعرف أقوله إيه.
'لأني كنت بفكر أعزمها على موعد.' خلص أخيرا.
بمجرد ما الكلمات دي خرجت من بوقه، اتجمدت.
في حالة التجمد دي، إيدي كانت ملتفة حوالين رقبة **بين**، بتخنقه. عنده الجرأة إنه عايز يخرج مع نصفي التاني؟ كل هؤلاء البشر اللي كان بيتفاخر بيهم فجأة مش كفاية بالنسبة له لدرجة إنه حس إنه محتاج يضيف حبيبتي إلى المجموعة المتزايدة بالفعل؟
هل كان من المهم جداً الحصول على هذه الفتاة التي أردتها بشدة؟ لو كان ملاحظًا، للاحظ الكيمياء بيننا منذ ذلك المقهى، لكنه كان بليدًا وغافلًا ولم يفكر إلا في نفسه.
لماذا يجب أن يكون غبيًا طوال الوقت لدرجة أنه لا يتعرف على العلامات؟
فتحت عيني وظهر إنها كانت مجرد أمنية، وهو واقف هناك يبتسم وينظر إلي بعيون متوقعة. هو حقًا كان بيحبها، وكنت مغفلًا لما فكرت إن **أفيلا** مش هتنخدع بسحر **بين** زي التانيين. مين مكنش؟
كان مضحكًا، لطيفًا، ساحرًا، ولم يكن عبوسًا أو عابثًا مثلي. أعطاني سمعة بأني الشخص اللي بيفضل لوحده ومبيتكلمش مع حد.
'طبعًا، روح.' قلتله.
**ذئبي** نفخ في رأسي، ووصفني بالأبله قبل ما يقفلني. كان غضبان مني بسبب ده، أنا كمان كنت غضبان من نفسي.
من وقتها، مسمعتش أي حاجة منهم. مكنتش أعرف لو خرجوا، ولو اتجوزوا وخلفوا عيال دلوقتي كمان.
كنت متضايق من نفسي لدرجة إني تمنيت إن **أبي** يقدر يضربني تاني، من الواضح إن الضربة دي كان مفروض تيجي قبل تلات أيام من إني أدي الإذن لأحسن صديق ليا إنه ياخد نصفي الإنساني في موعد، اللي في الواقع ممكن يقع في حب حد تاني وينساني تمامًا لأن رابطة النصفيين كانت واضحة من جانب واحد، وكنت الأبله الغبي اللي مفكرش في ده كويس.
ضحكت على الموقف كله وعلى نفسي. كنت غبي، غبي جدًا.
كنت محتاج أتكلم مع **أبي** عن **ألفا ديكسون** ونظريتي، وهو كان محتاج يقولي إيه اللي قراه في اليوميات عشان أزحف على ركبي وأطلب السماح.
كنت محتاج بداية جديدة مع **أفيلا**، وكنت محتاجها بسرعة، كانت دايما في بالي في كل مرة، حتى لما كنت بقضي ساعات في التدريب، لسه مبتروحش من بالي. كنت هانج. الرفض كان بيأثر فيا أكتر مما كان بيأثر فيها، ومكنتش بحب ده أبدًا. كانت بالفعل جزء مني، حتى لما حاربت بجد عشان يكون العكس هو اللي أنا عايزه.