الفصل 11
الحفلة اللي تحت استمرت لوقت متأخر بالليل.
ميا، اللي لسه عندها شوية ضمير، طلعت عشان تتأكد من ويني. ويني كانت بتاخد دش، ومن جهاز الرد الآلي اللي جنب البانيو، عرفت إنها ميا. قامت ويني بتردد، ولفّت نفسها في روب حمام، وراحت تفتح الباب.
دخلت ميا، ووشها أحمر، وفضلت تبص على ويني، "عندك برد؟"
ويني، اللي حاسة بالذنب، مسحت على حلقها. "زوري بيوجعني شوية."
ريحة زيوت عطرية ملت الحمام، وميا شمت الهوا. لما لاحظت قطرات المية على رقبة ويني، سألت، "بتدشّي؟"
ويني، اللي مش عايزة تبقى بعيدة، شالت روب الحمام ورجعت في البانيو. الجناح التنفيذي في الفندق الفخم ده كان يجنن؛ منطقة الحمام بس أكتر من 200 قدم مربعة. شباك من الأرض للسقف كان بيطل على المحيط، من غير ستاير ولا حاجبة، عشان الواحد يتخيل المنظر اللي يجنن في يوم صافي.
بس دلوقتي ليل، والمطر لسه واقف. تحت الأضواء، الشباك الزجاجي كان عليه خطوط مبلولة.
ميا قعدت على حافة البانيو، وهي ماسكة في جيبها، وما قدرتش تخبي حماسها. "ويني، أنا لسه راقصت في الحفلة وعرفت إن أنواع الحفلات دي ممتعة أوي!"
ويني شربت رشفة من الخمر الدافئ بالقرفة. البانيو كان مليان بطبقة سميكة من بتلات الورد، مغطية جسمها. وشها كان دافي، وعينيها مرفوعة شوية وهي بتسألها، "ايه اللي لقيتيه ممتع فيه؟"
"كان فيه عروض كتير،" قالت ميا، وهي بتعد على صوابعها. "افتكرت إن الكل هيكون رسمي، بس بيشربوا وبيكلموا بعض. ما توقعتش يكون فيه عروض كتير وموسيقى حية! أنا لسه راقصت كذا مرة!"
ويني ما قدرتش إلا إنها تضحك. "طبعًا فيه عروض. الناس الأغنياء لسه ناس، مش كده؟ لو بيفضلوا طول الوقت رسمييين، هيبقوا منهكين!"
أخدت رشفة من الشاي الأحمر بالقرفة اللي جنب البانيو، ورفعت حاجبها شوية في حيرة وهي بتسأل، "بترقصي؟"
"أيوة! بس للأسف، عمري ما اتعلمت أرقص،" قالت ميا بإحراج. "ديفيد وظّفلي مُعلِّم، بس ما جاتليش فرصة أتعلم لسه."
ديفيد كان وكيلهم، وكمان رئيس وكالة المواهب، Raven Entertainment. اسمه بالكامل ديفيد. بينروز، واحد من أفضل الوكلاء في الصناعة. مع إن ميا كانت مشهورة، كان لازم تسمع كلام ديفيد، ما كانش عندها حق تقول "لأ."
"طب مين علّمك؟"
ميا سكتت لحظة. التردد بتاعها ما فاتش ويني. ابتسمت وسألت، "ويات؟"
"أيوة…" ميا صححت نفسها بسرعة. "بس السيد مارلو علّمني رقصة كمان."
ويني قالت "أوه" عادي.
ميا افتكرت إن ويني ممكن تكون زعلانة من وايات، وسرعت بتقسم. "السيد روبنسون جنتل مان. قالي إنه أداني اهتمام خاص الليلة عشانك، وقال إني مش ذكية كفاية."
ويني شربت خمرها الدافئ، وهي بتخبط على حافة البانيو الطينية بأصابعها الطويلة وهي بتذكّر ميا، "وايات مش عظيم زي ما بتفكري. ما تتغريش."
كلامها كان بجد، بس ميا ابتسمت بس، "تمام، مش هسرق منك السيد روبنسون بتاعك."
بعد ما اتكلموا شوية، ميا مشيت بسرعة عشان تستمتع بالحفلة شوية كمان، وهي بتودّع. بعد شوية، جرس الباب رن تاني. ويني ضغطت على جهاز الرد الآلي، وصوت ميا المستعجل جه، "نسيت شنطتي!"
ويني اتنهدت وفتحت الباب تاني، وهي متكية على البار، بينما ميا أخدت شنطتها وحطّت روجها في المراية. "يلا بينا، يلا بينا."
"مش هتنسي أي حاجة تانية المرة دي؟" ويني هزرت مع البنت الصغيرة.
"مش هنسى!" ميا حلفت، وهي رافعة إيدها للسما.
بعد ما ودّعت ميا، ويني حلّت روب الحمام. بالكاد دقيقتين في الدش، وجرس الباب رن تاني.
إنه يبدو إن البنت الصغيرة دي مش من النوع اللي بيتذكر. تدخل وتخرج من الأوضة، ودلوقتي المية بردت. ويني ما كانش فارق معاها ترجع تاني. لبست روبها، وربطت الحزام، ومشيت حافية ناحية الباب، وهي بتتمتم بضيق، "ايه اللي نسيتيه مرّة تانية—"
اللي واقف في المدخل كان ڤان.
مكانش لابس كوت، بس قميص أسود. ربطة العنق بتاعته، على عكس قبل كده، ما كانتش مربوطة كويس؛ عقدة وندسور كانت أخف، ودي بتضيف لمسة عادية لمظهره المهذب والأنيق.
الراجل حط إيد على إطار الباب، وهو بيبص على ويني من فوق لتحت.
ده كان مقصود.
روب الحمام الأبيض، اللي كان مستهلك واترمى أكتر من مرة، مابقاش مناسب، مغطي جسمها بشكل فضفاض. لحسن الحظ، الياقة ما كانتش مفتوحة كتير، بس ڤان لسه يقدر يشوف قطرات المية بتنزل على رقبتها الطويلة والرشيقة، بتبل عظام الترقوة والصدر.
وشها كان أحمر، وبشرة البورسلين ملونة بلون وردي خفيف. التكييف كان شغال، بس ريحة الزيت العطري بالورد يبدو إنها ليها دفء ليها.
ڤان ضيّق عينيه، ونظرته مستمرة، مليئة بالمعنى. "يبدو إنك خفيتي بالفعل."
عقل ويني راح في الفراغ. بغريزتها، قفلت الباب بقوة بصوت عالي—
ايه اللي بيعمله هنا؟ هل بيحاول—بيحاول يستغلها؟ ألم يقل إنه مش كده؟!
ضيّقت الكعكة المبهدلة اللي عملتها بسرعة بشعرها المبلول، وهي بتمسح وشها عشان تحرك الخصلات الضالة من جبينها ورا ودانها. أخدت نفس عميق، وفتحت الباب تاني، ونفسها ثابت وهي بتسأل بهدوء، "السيد مارلو، فيه حاجة عايزها؟"
ما لاحظتش إن ڤان رجع لورا شوية، وهو بيحافظ على مسافة جنتل مان من الباب. "كنتي في مطر غزير، جيت أطمن عليكي."
ويني ضغطت ظهر إيدها على وشها ولعبت معاهم، "شكرًا لاهتمامك. أعتقد إنها بس حرارة خفيفة."
ڤان هز رأسه، وما طولش. "خدي راحة."
ويني كانت لسه قافلة الباب في وشه من غير ما تحذره، بس دلوقتي، وهي بتهدأ، بقت مؤدبة ومتماسكة. بكل الأدب، قالت لڤان بطريقة محترمة، "حسنًا إذًا، السيد مارلو، تصبح على خير."
وهي بتتفرج على ڤان وهو ماشي في الممر.
بمجرد ما فتحت أبواب المصعد، إريك، في زي الفندق بتاعه، طلع، وهو ماسك صينية ذهبية بكل إيديه.
في اللحظة اللي عدّوا فيها بعض، نظرة ڤان اللي كانت محايدة اختلفت ناحية الصينية.
عليها، مطوية بشكل مرتب، كان فيه قطعتين من اللبس: الفستان الأسود من فوق، وتحت، واضح شال الحرير الخفيف بتاعه.