الفصل 73
إذا ما تبينلكش هذا، أنسى الموضوع." ويني تبعت مضيفة الطيران و هي نازلة من الطيارة، و الثلج الكثيف بينزل على شعرها الطويل.
مضيفة الطيران كانت على وشك إنها تحذرها من الأرض اللي بتزحلق، بس بعدين لاحظت إن ويني مش لابسة جزم حتى. في الثانية اللي بعدها، جاكيت المضيفة اللي فيه ريش نزل من إيدها فجأة. فان نفض الجاكيت و لفه حولين ويني، وبعدين شالها بسهولة بين دراعاته. الجاكيت الأسود غطى وشها الحلو و العنيد.
ويني خلت شفايفها مقفولة جامد، و عنيها حمرا و هي بتبص عليه.
فان مسكها جامد، و هو ماشي في الثلج عكس الريح. "أنا عايز."
ساعدها إنها تدخل في الكرسي اللي ورا في العربية، و اللي كان فيه تدفئة جامدة، بس فان برضه سحب ويني على رجله. من خلال الجاكيت اللي فيه ريش، دراعاته كانت ملفوفة حولينها جامد.
ويني كانت بترتعش على فترات، و وشها شاحب ما عدا حواجبها و عنيها.
فان شال شعرها المتلخبط من على وشها و سألها، "بردانة؟"
ويني صوتت بأسنانها و هزت راسها. فان قربها منه أكتر، و صوابع رجليها العريانة متقاطعة جامد، و ماسكة في الكرسي بقوة كافية إنها تسيب تجاعيد صغيرة في الجلد.
المحطة الخاصة للطائرة النفاثة ما كانتش بعيدة. موظفي استقبال المؤتمر و المترجمين اللي معاهم كانوا مستنيين شوية. لما شافوا فان شايل واحدة في المبنى، بدلوا نظرات مش متأكدين منها.
المترجم شكله كان مرتبك بس سلم عليه بابتسامة، و قال، "مبسوط إني شايفك، يا سيد مارلو."
فان حط ويني على الكنبة بحذر، وبعدين عدل ياقة الجاكيت اللي فيه ريش، و قفل السوستة عليها قبل ما يلف و يسأل، "هل الشخص اللي رتبت إنه يجي وصل؟"
اتضح إنه، بالإضافة لموظفي الفعاليات، هو كمان رتب لحد تاني إنه يجي ياخدهم، و اللي كان شكله مش ضروري شوية. الشخص، اللي كان محجوب بالثلج، دخل جري بعد خمس دقايق، و هو ماسك حزمة هدوم، كلها متغطية بأكياس التراب.
"آسف، يا فان، الثلج كان تقيل أوي، و كان في اللحظة الأخيرة..." كان موظف من مكتب مجموعة مارلو في ألمانيا.
فان هز راسه، و هو مش بيوبخهم على نقص كفاءتهم. هو بس أخد كيس التراب و كيس الورق، اللي كان فيه هدوم حريمي و فردة بوت جلد طويل. هو انحنى و دلك أطراف صوابعها البردانة برفق. "الفستان ده لازم يرجع لسيسي. أنا جهزتلك دول. عايزة تروحي تغيري جوه؟"
المحطة كانت دافية، و ويني استعادت شوية من هدوئها. هزت راسها، و فان ساعدها إنها تقوم على رجليها. "أنا هروح معاكي."
دولاب الهدوم، اللي ما كانش مفصول حسب الجنس، كان قريب. كان جناح عالي المستوى، متصل بغرفة مكياج و غرفة تغيير هدوم واسعة، مليانة بعطر مريح.
فان استنى بره، و هو متسند على التسريحة، و إيده مستقرة على حافة الترابيزة. راسه كانت منخفضة، و ده بيخلي من المستحيل إنك تعرف تعبير وشه.
ويني دخلت غرفة تغيير الهدوم، و قفلت الباب، و أوتوماتيكيا لوت القفل. صوت القفل و هو بيتك، ردد بحدة في الأوضة الهادية، و رن في ودن فان.
فان اتجمد للحظة. إيده، اللي لسه بتضغط على حافة الترابيزة، اتشدت، و مفاصلها بقت بيضا. صوت القفل شكله كانه انغرس في صدره، و هو بيبعت ألم حاد و مش مفهوم في قلبه. بس في لحظة، القفل اتفتح تاني. الباب ما بقاش مقفول.
ويني مسكت الهدوم، و ضهرها مضغوط على باب خشب الكرز.
"يا سيد مارلو،" صوتها، ناعم و هش، يا دوبك مسموع من خلال الشق اللي في الباب.
فان فجأة استقام، و خد خطوة لقدام قبل ما يقف. سأل، "محتاجة أي مساعدة؟"
"أنا مش بحرس ضدك،" ويني شددت قبضتها على الهدوم. "ده بس... من العادة."
فان حنى شفايفه في ابتسامة صغيرة، وبعدين مال نص ضهره على الترابيزة، و هو شكله مرتاح شوية.
"كله تمام."
ويني فتحت أكياس التراب و أكياس الورق، و هي بتطلع الهدوم واحدة ورا التانية. كان فيه جوارب ضيقة، بلوفر كشمير، معطف كشمير أخضر فاتح، بوت جلد لحد الركبة، فردة جوانتي جلد خرفان أسود، طاقية حريمي صوف، و كوفية.
خلعت الهدوم اللي تحت، و غيرت في الهدوم دي اللي أدفي. قبل ما تمشي، وقفت للحظة، و كورت الهدوم اللي تحت، و رمتها في سلة الزبالة.
و هي بتخرج، فان بص عليها بعناية، و نظره استقر أخيرا على وشها. "مقاسهم كويس؟"
ويني هزت راسها، و هي مش متأكدة إيه اللي المفروض تقوله. لحسن الحظ، فان ما سابهاش تتعب، و هو بس قال، "يلا بينا."
هو مشي لقدام، و ويني تبعته عن قرب. بعد شوية، سألت، "يا سيد مارلو، أنت بردان؟"
فان وقف للحظات، وبعدين جاوب، "لأ، أنا مش بردان."
ويني نامت نوم مضطرب. لما صحيت، لقت نفسها نايمة على السرير الكبير بتاع الفندق. مدت إيدها عشان تجيب تليفونها، و أول رسالة كانت من فان: أنا في اجتماع. لو محتاجة أي حاجة، كلمي خدمة الغرف.
رسالة فان كانت لسه زي ما هي غير مبالية، و ويني ما فهمتش معناها. فكرت في نفسها إنها لازم تكون عشيقة مزعجة جداً— في النهاية، هي بس كناريا ضعيفة، بس عندها عناد. هي ما تعرفش إزاي تطري على أي حد، أو حتى تقول كلام حلو عشان ترضيهم.
حاولت تقوم من السرير، بس راسها كانت تقيلة. كان واضح إن عندها سخونة، عشان كدة انهارت تاني في الغطا. كل عظمة كانت بتحس كأنها اتضربت بالشاكوش، تنفسها كان بصعوبة، و مؤخرة راسها كانت بتحس كأنها اتداس عليها بعربية نقل.
راسها كانت بتلف، و كل اللي كانت بتفكر فيه هو إنها تمد إيدها ليوليا. و هي مش مركزة في الوقت، بعتت رسالة صوتية: يوليا، أنا حاسة إني فظيعة.
بعد ما بعتت الرسالة، ويني سابت تليفونها و نامت في نوم ضبابي، شبه واعي.
يوليا كلمتها، بس ما فيش رد. راحت على طول لفان، و هي بتسأل بجرأة، "يا سيد مارلو، إيه اللي عملته لويني؟"