الفصل 133
لما دخلت **الخادمة**، شافت إنّه بالفعل مزّق الملايات ورصّهم في الزاوية، وقلبها دقّ بسرعة. ناهيك عن الجو الغريب في الغرفة، الهوا كان مليان بريحة خجل وسريّة. كلّ حاجة في الغرفة كأنّها بتذكّرهم باللي صار.
**ويني لوكسلي** عبّست شوية، وجهها كان شاحب بس بيحمل حزن عميق. الدموع اللي في زاوية عيونها كانت مستقرّة بهدوء على رموشها، كأنّها ممكن تنزل في أي لحظة.
"لسّه **ويني لوكسلي** شخصيّة عامّة..." همهمت بهدوء لنفسها.
**السيد مارلو** تنهّد، كان قلبه مكسور ومش قادر يمنع الابتسامة. "إيش الحين؟ تبين تشوفين دكتور؟"
"إيش؟" **ويني لوكسلي** غمّضت عيونها، مو فاهمة معناه.
**السيد مارلو** نزّل راسه، وقرّب من أذنها، وصوته صار واطي وبيهزّر. "بسّ كنت أبغى أسأل إذا نقدر نوظّف دكتور عشان يعالج 'مشكلة صغيرة' حبيبتي."
**ويني لوكسلي** انصدمت للحظة، وجهها بسرعة احمرّ. توتّرت وحاولت تبعد، بسّ **السيد مارلو** مسكها بقوة. "خلاص ما في تهزيء زيادة. جوعانة؟"
مع إنّ **ويني لوكسلي** ما كانت جوعانة بالذات، بسّ حسّت شوية بإحراج وفي النهاية هزّت راسها بهدوء.
**السيد مارلو** شاف تعبيرها وضحك بخفّة. "عطشانة، صح؟"
**ويني لوكسلي** بخجل هزّت راسها، وغطّت وجهها بيدينها.
"عندي شوربة حلوة، مسويها خصّيصاً لك. تبين تجربينها؟"
"إيش هي؟ حلوة؟"
**السيد مارلو** تردّد شوية. "مسويها من فطر الثلج، حليب، تمر أحمر، وفطر أبيض... أممم، وربّما حاجات ثانية. على أيّة حال، مغذّية مرّة."
جاب الطاسة، بيقلّبها بهدوء بملعقة فضّة. لبان الذكر الشفّاف كان بيطفو جوّتها، مع لون الحليب الأبيض والجيليه الشفاف بيتداخلوا، مخليها شكلها ناعم وشهي.
**ويني لوكسلي** أخذتها بحذر، ذاقت رشفة، وبعدين طالعت في **السيد مارلو** بتعبير متلخبط. "هل شوربة هذه جدّاً مميّزة؟"
**السيد مارلو** جاوب. "كويّسة لزيادة الطاقة وتغذية الدم."
**ويني لوكسلي** فجأة كحّت، ما قدرت تسيطر على نفسها، حسّت بإحراج لدرجة إنها كادت تبغى تختفي في الطاسة. بسرعة نزّلت راسها، خجلانة زيادة عن اللزوم عشان ترفع نظرها.
مع إنّ الخدم كانوا مجهزين شوربات وأنواع عصيدة ثانية، و**إريك** جاب شوية الجنسنج الثمين اللي كان بيجمعه لسنوات، **السيد مارلو** ما كان يفهم هذه الأشياء بالجدّية وما كان يبغى يقول عنها كلام كثير. لذا، قرّر إنّه يخليها تجربها مرّة ثانية وقت الغدا.
بعد ما خلّصت الشوربة الحلوة وشربت شوية موية، **ويني لوكسلي** بدت تحسّ شوية بالنعاس. فركت عيونها. "يا **السيد مارلو**، عادةً ما آكل في السرير كذا. مو متضايق، صح؟"
**السيد مارلو** ضحك وهزّ راسه، ما حسّ إنّ فيه أيّ حاجة غلط على الإطلاق. "لا تخافين، عادي إذا تبغين تاكلين في السرير."
"بسّ أبغى أنام شوية."
"تبينّي أقعد؟" **السيد مارلو** سأل بهدوء.
**ويني لوكسلي** حسّت شوية بتوتر، جالسة باستقامة، يدينها مضمومة بقبضات على رجولها، كأنّها على وشك ترفض.
**السيد مارلو** توقّف، وبعدين مرّر يده بهدوء في شعرها، وصوته كان لطيفاً. "خلاص، ارتاحي."
وقف وبدأ يمشي عشان يروح. بعد كمّ خطوة، **ويني لوكسلي** فجأة اتكلّمت. "أنت مشغول؟"
**السيد مارلو** التفت لها، وعرض ابتسامة صغيرة. "لا."
"ما فيه أيّ حاجة صايرة في الشركة؟ ما في اجتماعات أو مناسبات؟" صوتها كان شوية مو متأكّد.
**السيد مارلو** جاوب. "لا. ولا أيّ حاجة."
"هذا ما راح يسبّب لك مشكلة؟" **ويني لوكسلي** سألت، وشدّ في صدرها، وبدا يديها تعرّق.
**السيد مارلو** رجع، وفكّ أزرار قميصه، وبعدين طالع في عيونها. "لا، ما راح."
نفسه كان دافي، بيحمل ريحة المطر الجديدة—نظيفة ومريحة، خليط من الهوا الرطب وأشعة الشمس.
**ويني لوكسلي** همهمت بهدوء، "دشّ شمسي."
**السيد مارلو** ما ردّ. بدلاً من ذلك، سحبها بهدوء في ذراعينه، ماسكها قريب منه. راسها كان يستريح على كتفه، وتنفسّت ريحه المريحة.
"كنت مع **ريتش** قبل شوية، وأيوة، فيه دشّ شمسي. المطر بلّلني بالكامل. سحبت الزورق ورجّعته للرصيف وربطته. مستوى الموية ارتفع بسرعة، لذا لا تروحين لحالك متأخّرة مرّة ثانية. المنحدر زلق، والموية عميقة. هذا خطر مرّة."
**ويني لوكسلي** هزّت راسها، وسكتت للحظة قبل ما ترفع راسها عشان تقابل نظره.
**السيد مارلو** نزّل راسه وباسها بهدوء، بوسة لطيفة، هادئة وبسيطة. شفايفها كانت ناعمة وحلوة.
"تعبانة؟"
"لا، مو تعبانة."
"أنا شوية تعبان."
**السيد مارلو** ضحك، وراح يقرص ذراعها بلطف قبل ما يفرك خصرها بهدوء. "آسف، راح أكون حذر زيادة المرّة الجاية."
"حسّيت كأنّك ضربتني," **ويني لوكسلي** هزأت بهدوء. كلامها كان خفيف، بسّ كانت فيه ابتسامة ناعمة في عيونها.
قلب **السيد مارلو** انعم. هزّ راسه, "المرّة الجاية، راح أكون أخفّ."
**ويني لوكسلي** غمّضت عيونها، بتنجرف كأنّها في حلم هادي. "أنت فعلاً ما عندك خبرة؟"
"أيوة."
"إذن... مين علّمك؟"
**السيد مارلو** طالع فيها مبتسماً، وباس جبينها. "أعتقد إنّك بتمتدحيني."
"أيّ وسيلة إعلام قالت إنّك مو كويّس في هذا؟"
"إيش المشكلة؟"
"راح أشتكي عليهم عشان بينشروا كلام فارغ. بينشروا حاجات من غير دليل—هذه مو طريقة الصحافة لازم تمشي عليها," **ويني لوكسلي** قالت بلمعة لعوبة في عيونها.
**السيد مارلو** ضحك بهدوء. "خلاص، راح نشتري جريدتهم أوّل، وبعدين أنتِ شخصيّاً راح تروحين تعلميهم درس."
**ويني لوكسلي** هزّت راسها بابتسامة. "دائماً بتكذب عليّ."
**السيد مارلو** ضحك، ونقر على أنفها بأصابعه. "ما أكذب. إيش إذا اللي قالوه صحيح؟"
**ويني لوكسلي** ما ردّت، بسّ عبّست شوية.
وبينما كانت على وشك تنام، صوت **السيد مارلو** كسر الهدوء. "ليش ما قلت لي بدري إنّك فعلاً ما عندك أي خبرة؟"
**ويني لوكسلي** فتحت عيونها، وقابلت نظره. "ما فيه شي ينقال. إذا فيه شي لازم تعرفه، راح تكتشفه. وإذا لا، إذن ما فيه أيّ فايدة من ذكره. ليش أقوله مقدّماً؟"
وفي النهاية، نامت بسلام في ذراعينه، زي زهرة رقيقة بترتاح على صدره. **السيد مارلو** مسكها قريب، خايف إنها ممكن تروح.