الفصل 34
المشهد اللي قدامه ما كانش بتاعه، بس صورة ويايت وهو بيسحبها عشان تشرب نخب في الوليمة. الثريا الكريستالية كانت بتلمع بشكل خرافي، وبتنور نور ساطع خلا فستانها الدهبي يبرق. إيد ويايت كانت على وسطها، بترسم المنحنى من خصرها لهيبها، طلوع ونزول لطيف زي كثبان الرمل في الصحرا.
نفس ڤان حبس، وبشكل غريزي، حس بضيق الربطة. ما افتكرش إن الربطة لسه على عينيها إلا لما رفع إيده.
مد إيده ناحية ماية بيرييه اللي على الكونسول المركزي، ولف الغطا عشان يفتحه. صوت الفوران بتاع الفقاعات وهيا بتخرج جه بعده إحساس طفيف بالضيق كان صعب توصفه.
«أنتِ اللي أغريتيني» قال، وهو بياخد رشفة من المية الباردة، المنعشة، ولهجته رجعت لللامبالاة.
«هل أنت اللي بعدتني عشان كنت فاكر إني بتاعة ويايت، ولا عشان بس كنت عايز تبعدني؟» سألت ويني.
نبرة ڤان كانت أبرد من الأول. «إيه رأيك؟»
بعد ما اتكلم، ويني مسمعتش غير صوت باب العربية وهو بيتصفق – كان نزل من العربية.
«ألو» إيريك رد على مكالمة ڤان في نص الطريق، وحس على طول بعدم صبره.
«ابعت السواق» قال ڤان بحدة. قبل ما يقفل، افتكر حاجة. «وهات علبة سجاير.»
السواق وصل في دقايق بس. لما شاف ڤان، قدم له السجاير باحترام.
ڤان أخد علبة السجاير، ووطى عينيه، وركز في الورقة السودة اللي مغلفة بيها لمدة كام ثانية. الإغراء كان قريب أوي، بس بتحكم شديد في النفس، رجعها تاني.
غير رأيه. «مش محتاجها.»
السواق، وهو فاهم رغبة ڤان من غير ما يقول، ما سألش أي أسئلة. أخد العلبة تاني من غير ما يتكلم، دي كانت الطريقة اللي بيمشي بيها الحال معاه – لو ڤان عايزها، بتتاخد؛ لو مش عايزها، بتترد بس.
مش بعيد عنهم، شباك عربية بنز وطي شوية. صوت أمواج المحيط كبر على طول، واختلط بصوت الموتور والأصوات الخافتة في المسافة.
ويني كان عندها إحساس إن السواق وصل. هو هيكمل على الوجهة اللي بعدها، في الوقت اللي سواق جديد هيوصلها البيت.
صوت خبط على إزاز العربية قطع أفكارها اللي مش مركزة.
كانت لسه حاسة بعدم راحة بسبب الربطة اللي حوالين رقبتها وشيلتها لما ڤان كان بعيد. القوس اللي كانت ربطاه فضل مفكوك كسلان. لما سمعت الصوت، رفعت وشها بشكل غريزي.
برا الإزاز الأسود، ضد ضي الشارع الخافت، قميص الراجل الأبيض كان متبهدل شوية بسبب هوا البحر.
إيد ڤان كانت على الشباك اللي نصو نازل، وأول حاجة شافها كانت الربطة بتاعته، اللي دلوقتي متدلية بشكل رخو حوالين رقبة الست زي طرحة مش مربوطة، ملفوفة بإحكام حوالين رقبتها. هل في حد مسك رقبتها بإيديه قبل كده، وبيداعبها ويمسك فيها، وبيجبرها إنها تميل راسها لورا، زي اللعب بدمية يشم؟
«هتمشي؟» سألت ويني بذوق.
نظرة ڤان رجعت تاني على وشها. في اللحظة اللي بعدها، رفع ابتسامة ساخرة، وتعبيرات وشه وصوته كان فيها هواء من الاهتمام العادي، المرح.
«ويني، كلها مكشوفة.»
عيون ويني وسعت من الصدمة، وبصراخ حاد، لفت وشها بسرعة بعيد، زي نجمة بتحاول تتجنب الباباراتزي.
ويني ما عرفتش تحدد هو هياخدها فين.
كانت بتتجرجر من إيدها، كعبها العالي بيتعثر على السجادة وهيا بتمشي وراه خطوة بخطوة. الأنوار اللي قدامها كانت بترفرف بشكل خفيف، وكل اللي كانت شايفاه ضهره – شعره الأسود وقميصه الأبيض.
على الباب، الموظف والسواق كانوا مستنيين. لما شافوهم هما الاتنين بيمشوا إيديهم في إيدين بعض، ما كانش في علامة خارجية على المفاجأة، بس كان في إحساس بالدهشة الهادية في قلوبهم، وهما بيتفرجوا بفضول ما اتنطقش بيه.
«ادخلي العربية» قال ڤان، وفتح لها الباب بنفسه.
ويني بصت له، وبتفكروا، «عندك معاد تاني. هتتأخر.»
«مش عايزة؟» نظرة ڤان كانت عميقة وهو بيبص عليها.
السؤال كان مباشر أوي، وكلمة «عايزة» ضافت طبقة من المعنى خلاها صعبة الإجابة.
«لسه ما قولتليش رايحين فين» ويني ادته حل وسط للإجابة.
«ادخلي العربية الأول» رد ڤان.
ويني فهمت إن من الحكمة إنها ماتتحدى راجل تلات مرات ورا بعض – دي حاجة اتعلمتها كمهارة للنجاة في الصناعة دي. زيادة على كده، مع الراجل ده بالذات، عمرها ما فكرت ترفضوا بجد.
بطلت تسأل أسئلة زيادة ودخلت العربية وهي بتطيع. فستانها الساتان الأبيض اللؤلؤي طلع لفوق حوالين بطن رجلها قبل ما ينزل تاني.
ڤان حط إيد على باب العربية والإيد التانية على ضهر الكرسي، وهو بيميل عليها عشان يبص عليها كام ثانية. الجزء اللي فوق من جسمه مال لقدام شوية. في اللحظة دي، الهوا كأنه اختفى. ويني اتجمدت، وما تجرأتش تتحرك.
وبعدين، بحركة سريعة، ڤان شال دبوس الشعر اليشم الناعم من تصفيفة شعرها. كان معمول جديد بعد ما غسلت وشها قبل كده. أول ما الدبوس اتفك، شعرها اتساقط زي الشلال، بيطلع ريحة فواكه خفيفة مليت المسافة اللي بينهم.
ڤان ادى دبوس الشعر ليها. «مش هتتعرفي في الأماكن العامة كده. ده أخف.»
ويني أخدته، وإيديهم اتلامست لفترة قصيرة وهي بتمسك الدبوس. الهوا البارد اللي كان بيلف حوالين الدبوس دلوقتي تدفى بلمسة إيديهم.
ڤان ما سبش إيده على طول، ولحظة التبادل طولت بشكل مش ضروري.
وبشكل غريزي، ويني رفعت دقنها عشان تقابل نظراته، في لمحة من الحيرة في عيونها. الحيرة دامت بس كام ثانية، بس بعدين حاجة اتحركت جواها. تحت نظراته المتفحصة، اللي فيها علو، عيونها نزلت من غير إرادتها. كف إيدها، اللي ماسكة دبوس الشعر، اتملت عرق.
لسبب ما، الهوا الليلة دي كان قوي بشكل مش طبيعي، بيضرب الأمواج وبيخلي تنفسها تحس إنها بتتجر من المد.
وراها، صوت السواق قطع اللحظة. «نبدأ دلوقتي؟»
ڤان ساب إيدها من إيدها بتعبيرات وشه المعتادة الهادية، ولسه بيبص بعيد عنها، جاوب، «هيا بينا دلوقتي.»
قبل ما الباب يقفل، ما بصش على ويني تاني. مشي حوالين العربية وقعد في مكانه في الناحية التانية. بدل ما يدي وجهة، أمر السواق، «إيريك هيكلمك. اتبع تعليماته.»
قبل ما العربية تمشي من الفيلا، مكالمة إيريك جات. ما كانتش وجهة معقدة، والسواق ما ترددش، ولسه بيرد، «تمام.»
بعد كده، السكوت مال العربية.
السواق بيبص عليهم من مراية العربية من وقت للتاني، وبيلاحظ هما الاتنين قاعدين في الناحيتين المعاكسين، مع الكونسول المركزي اللي بيبدو إنه بيمثل حاجز مش مرئي بينهم، كأنهم هما الاتنين اتفقوا بصمت إنهم ما يتعدوش على المساحة دي.
ويني بتلعب بغباء في كُم جاكيت البدلة بتاعتها، حركة بتتكرر، أصبحت عادة بسبب اضطرابها ثنائي القطب. بالرغم من إن حالتها كانت تحت السيطرة لفترة طويلة وما بقتش محتاجة فحوصات منتظمة في المستشفى، في لحظات الاضطراب الداخلي، لسه بتلاقي نفسها بتتمسك بالحركات الطفولية دي.