الفصل 55
إيفلين ابتسمت بخفة، تقريباً بتهكم وقالت: "لو تسأليني، فهي بس بتتصرف بحماقة. جهاز مساج بسيط ممكن يحل المشكلة. تتخلى عن مليارات من ثروة العائلة عشان هالرجال—سواء نجحوا ولا لأ، كله نفس الشيء."
قالت ويني: "إيفلين، هل تقصدين إن هنري عنده مشاكل في الأداء؟"
هنري كمان كان ولد غني من الجيل الثاني، أصغر من إيفلين، وهما بالفعل مخطوبين.
إيفلين ضربتها ضربة خفيفة وقالت بصوت خافت: "بطل كلام فارغ."
ويني رجعت التليفون لإيفلين. "أنتِ تعرفي كيف الصحافة الفضولية، وحبيبته السابقة ما راح تكون غبية لدرجة إنها تطلع وتقول هالكلام. ما تعرف إنها كذا بتخلق عدو لنفسها؟"
كانت تتكلم بمنطقية كبيرة.
ردت إيفلين: "هو يحبها. ما قرأتي المقال؟ يقول إنّه خسر حب حياته. هي محبوبة، عشان كذا ما تخاف تزعله."
ويني سكتت لحظة. فكرت في نفسها بهدوء في هالكلام وفجأة فهمت.
محبوبة، عشان كذا ما تخاف تزعل. اللي يعرفوا الصح هم اللي مو محبوبين.
روبي علمتها من وهي صغيرة تعرف وش الصح وتقدر الجو، لأن روبي عمرها ما حُبّت من القدر.
ويني رفعت راسها وابتسمت لإيفلين. "بس بخصوص مشاكله...ما في أحد في الصناعة سمع عنها."
"انسِ الموضوع. المرة اللي فاتت، ما كنتِ حتى تعرفي شخص، وكنتِ تتكلمي عن الصناعة. فكرت إنكِ تعرفي المجتمع الراقي أكثر," إيفلين سخرت. "أقصد، شخص بمنصبه، في الثلاثينات، ولسة ما في أي فضايح عنه مع عارضات أزياء شابات؟ مستحيل يكون لأنّه نقي وصالح—لازم يكون مريض."
ويني أطلقت تنهيدة عميقة. "تمام، هذا أحسن في الواقع."
"ايش؟" إيفلين ما فهمت.
ويني فكرت في نفسها، هو جدّياً كان يقصد كلامه الليلة الماضية—ما راح يسوي لها شي. كان صحيح حرفياً. بدا كأن صفقة الـ100 مليون هذي أأمن الحين.
شاي العصر اللي كان منظّم من قبل منظمي الفعالية طول في البدء، وويني كانت بتموت من الجوع، فعشان كذا قررت تفتح باب غرفة الاستراحة وتطلب من الفندق يحضر أكل.
هذا كان فندق تجاري من الدرجة الأولى معروف جداً، مشهور مو بس كمكان للسفر والفعاليات للناس الناجحة، لكن كمان كخيار مشهور لحفلات الزفاف بسبب جودة مطاعمه وقاعة الولائم الكبيرة.
ويني، اللي لابسة قناعها، قررت تتسلل لممر الإدارة التنفيذية عن طريق المصعد عشان تجيب سناك.
في المصعد معاها في الدور الخامس كانوا زوجين شباب. رفيقهم، لابس زي رسمي وعليه بطاقة اسم على صدره، شكله كان مدير عملاء الفندق.
"قاعة الولائم في الدور الخامس هي الأكبر عندنا. ممكن تستوعب لحد 200 طاولة. راح آخذكم لممر الإدارة التنفيذية عشان تشوفوا. إذا تفكروا في أخذ استراحة شاي، المنظر والأجواء هناك رائعة," شرح مدير الفندق.
"يبدو كويس. ايش رأيك؟" سألت المرأة اللي مع الزوجين.
كانت نحيفة جداً، يمكن وزنها 90 باوند بس، بس ما بدت ضعيفة أبداً. في الواقع، شكلها صحي وقادرة. بشرتها كانت بلون غني وصحي، شعرها الأسود الطويل مفروق من النص. لما تكلمت، وجهها بدون مكياج كان مضوي بابتسامة، معطية vibe شمسية استوائية. عيونها كانت داكنة ومشرقة بشكل لا يصدق.
باختصار، هي كانت امرأة بصورة مباشرة وصحية جداً.
ويني ما كانت مهتمة بشكل خاص بمراقبة الآخرين، بس أبواب المصعد كانت بتلمع بزيادة، والكل كان مكشوف.
بعد ما انتظرت بضع ثواني، المصعد أخيراً وصل، والكل دخلوا. مدير العملاء ضغط على زر الدور 23 وبعدين سأل: "أي دور تحبوا تروحوا له؟"
ويني ما تكلمت بس هزت راسها ببساطة، موضحة إنها راح للدور 23 كمان.
مدير العملاء نظر لها كم مرة زيادة. كانت لابسة بشكل بسيط— بلوزة سوداء منسوجة كانت معلقة بشكل فضفاض على أكتافها النحيلة، في حين أن بنطلونها الضيق من الجينز كان يبرز سيقانها الطويلة. كانت تعطي هالة باردة، بعيدة تجعل الناس يبعدوا مسافة.
المصعد صعد بسرعة، جايب معاه شعور بسيط بالضغط والدوار.
في اللحظة اللي انفتح فيها الباب، ويني فكرت إنها هلوس.
الرجل اللي إيفلين كانت تتكلم عنه قبل شوي إنه عنده "مشاكل في الأداء" كان الحين طالع من المصعد مباشرة قبالها. هو لسة لابس بدلة، ماسك تليفونه على أذنه، يمشي بخطوات واسعة، بس مو مستعجل. اللي اختلف المرة هذي إن شارة زرقاء غامقة كانت معلقة من رقبته.
بدت إنها لفعالية مهمة جداً لأن الشارة كانت مصنوعة بدقة. الحزام كان عريض ومضفور بإحكام، مع مشبك معدني بلون برونزي في الأسفل، ماسك الهوية. ما كانت حاملة بطاقات شفافة بس وحدة من الأكريليك عليها نقش، مع اسم الضيف ولقبه مطبوعين عليها بوضوح.
ضيف مميز
فان
مدير تنفيذي لمجموعة مارلو
نائب رئيس القمة
هو جدّياً كان يعطي جو من الأناقة المهيبة. حتى شي عادي زي شارة الهوية هذي كانت مدسوسة بأناقة تحت ياقة قميصه، بتكمل ربطة عنقه الداكنة.
ويني تجمدت للحظة. أبواب المصعد حقتهم كانت توها مفتوحة، وفان، مندمج في مكالمة تليفونه، ما انتبه لهم بعد.
في الوقت اللي كانت بتفكر هل تسلم عليه، سمعت أحد بجانبها ينادي: "فان."
وقفت خطوات الكل في انسجام.
أبواب المصعد انقفلت ببطء ورا ويني، نازلة بثقل.
ويني شافت إنّه ما في طريقة تهرب من نظرة فان اللي كان موجهها لها للتو.
مدير الفندق، اللي ما يعرف الوضع، ابتسم وسأل: "بتلاقي وجه تعرفه؟"
"أيوة." آدا هزت راسها ناحية فان، وبعدين نظرت لخطيبها، مبتسمة. "هو كان زميلي في الجامعة في بريطانيا."
خطيبها كان بالفعل قرأ التفاصيل اللي على شارة فان. من غير ما يقول أي شيء زيادة، بس كلمة "مارلو" و"مدير" كانت كافية عشان تسبب تغيير واضح في تعبيره.
سحب يده من جيبه، استقام من وقفته المريحة، وحتى عدّل ظهره بدقة. عمله كان بس بالمستوى اللي يسمح له يتفاعل مع نواب رؤساء الأقسام في مجموعة مارلو.
لم شمل زملاء الجامعة القدامى—إيش دخل ويني في الموضوع؟ هي شجعت نفسها، متمنية إن فان ما يكون عرفها.
أملها راح في مهب الريح.
فان أنهى المكالمة، وبعدين أمر ببرود: "انتظروا."