الفصل 19
ما فهمتش خطورة الموقف، وفكرت إن السيد مارلو راح يزعل ويمشي. بدل ده، تنفس الصعداء بصعوبة.
لما رجع يتكلم، نبرة صوته رجعت باردة ومش مفهومة، "إزاي ممكن يكون مالوش فايدة؟ لو كنتي في خطر النهاردة، المكالمة دي كانت راح تنفع."
تجمدت ويني، وأيديها نزلت بشكل غريزي من فوق راسها لصدرها، وعيونها ما فارقتش عيون السيد مارلو. بدت كأنها طفلة صغيرة بتطلب أمنية.
يوليا، اللي كانت ساذجة زيادة عن اللزوم عشان تحس بالتوتر، هربت من هالة الراجل وسألت ببراءة، "ليه ما عملتوش مكالمة تانية عشان تتأكدوا؟ لو عملتوا كده، ما كانش راح يكون فيه كل الدراما دي."
على الرغم من إن سؤالها منطقي، ويني بس كانت عايزة منها تبطل تستفز الراجل. "آسفة، سيد مارلو، مساعدتي—هي…"
وجه السيد مارلو ما ظهرش عليه أي علامة ضيق. سكت لحظة قبل ما ينزل نظره عشان يبص لويني. "فكرت في ده، بس خفت يعرض سلامتك للخطر."
يوليا فجأة احمر وشها، بس في السر كانت بتحمر وشها عشان رئيسها.
ويني ما عرفتش تتكلم، وقِلّة ذكاء مساعدتها أثرت عليها، بس جواها، أمواج من المشاعر بتحطم، واحدة ورا التانية.
الاتنين سكتوا شوية. نظرة السيد مارلو اتحولت، وشاف الكدمة الغامقة على كوعها.
"إيه اللي حصل لكوعك؟"
ويني بشكل غريزي مدت إيدها عشان تغطيها، بس المرة دي فهمت كويس معنى "محاولة تغطية تسريب بمنخل." لما غطت إيدها الشمال، إيدها اليمين كشفتي الكدمة، ولما الإيدين تبدلوا، ركبتها كمان خانتها.
"حصل وأنا بصور." ادت ابتسامة غير مهتمة، ورفعت شفايفها بسهولة، وورته الإصابة. ابتسامتها كانت مشرقة ومش قلقانة. "عادي، بس مش لطيفة أوي. لما الفيلم ينزل، هعزمك على السينما."
بمجرد بضع كلمات، حان وقت الوداع.
الكل في الشركة لسه مستني، فالسيد مارلو مشي. في الوقت اللي كان فيه راح يمشي، سكت لحظة، عشان في حاجة جت في باله.
"شكلك بتستمتعي تجاوبي على الباب بالبيجاما بتاعتك." نبرة صوته كانت هادية، بس فيها صفة خفية ومثيرة للاهتمام. كان صعب تعرف إذا كانت سؤال، أو تصريح، أو تذكير.
تعبير ويني اتهز، وبشكل غريزي، بصت لتحت.
كانت لابسة ملابس داخلية، بس الفستان الستان الأخضر كان له حزام طويل، بيكشف عن عظمتين ترقوة رقيقتين. انحناءة خفيفة لجسمها كانت ظاهرة تحت بشرتها اللي زي البورسلين. ما كانش غير لائق—بس كان جميل بشكل ملفت للنظر.
تجمدت ويني، متضايقة منه، بس ما عندهاش ثقة تناقش. لذلك، لما اتكلمت، صوتها اترعش، وأهدى من قبل، "السيد مارلو هو اللي عمره ما بيعلن عن نفسه لما بييجي."
في اللحظة دي، إريك، اللي كان مستني في صمت، فكر إنه يمكن تخيل. شاف السيد مارلو بيشك شفايفه بابتسامة خفيفة، ابتسامة كأنها بتقول إنه ما يقدرش يعمل أي حاجة بخصوصها. أخيرًا، رفع السيد مارلو إيده وبشكل غير مبالي لوّح بإصبعين، إشارة وداع عادية.
المصعد كان في نهاية الرواق، بعيد. الممر كان أحمر داكن مع زينة ذهبية، وفازة كبيرة على ترابيزة جانبية على الطريقة الصينية فيها شوية أوركيد. المنظر كان تاكيكي، بس ويني بصت على شكله وهو بيبعد وفكرت إنه عشان شخص زيه يكون هنا ده بجد شرف نادر.
أبواب المصعد قفلت ونزلت. ويني ساندت دراعها العاري على جنبها، وزفرت براحة قبل ما ترجع للغرفة.
تليفونها رن، وظهر رقم ما عليهش اسم المتصل. ردت عليه، وهي حاسة بقلبها بيسبق بشكل غير مفهوم شوية أسرع.
يا دوب قالوا وداعًا.
الصوت على الطرف التاني كان عميق ومغناطيسي، وسماعه تاني خلاها تتخيل عينيه في عقلها.
نبرة صوته كانت نبيلة وملكية، مع لمسة بريطانية، وجت بشكل عابر، "آنسة لوكسلي، أعتقد إنك لازم تحفظي الرقم ده."
ويني ردت بـ 'إيه' ناعمة وسكتت، وجسمها الرشيق بيتسند على الحيطة البيضا. مالت راسها لتحت، وحاسة ببرودة الحيطة على لوحي كتفها اللي على شكل فراشة.
'إيه الاسم اللي هتحفظيه بيه؟' سأل السيد مارلو.
ما تجرأتش تحفظ اسمه. حسّت إنه بعيد زي القمر—لا يمكن لمسه. شفايفها، شاحبة ومن غير لون، انفصلت شوية، ولسانها مسح على سقف بقها، وعمل تلات أصوات ناعمة ساحرة، "السيد مارلو."
الراجل في العربية كان بالفعل لبس سماعة الأذن البلوتوث بتاعته وأمر الفريق في MARS إنه يبدأ اجتماع تقرير العمل.
يوليا انحنت جنب الشباك من الأرض للسقف، وهي بتراقب العربية وهي بتمشي، لما لاحظت حاجة خارج نطاق التركيز. "لوحة أرقام السيد مارلو فيها بس رقم 3. سهل أوي تتذكره."
لما سمعت ده، ويني بصت كمان. اللوحة البيضا والنضيفة عرضت بوضوح بس رقم 3 تحت كلمة "كاليفورنيا." بسيطة أوي—لازم تكون غالية.
بس ليه رقم "3"؟ يمكن يكون ليه علاقة بحب قديم؟
ويني طبطبت على راس يوليا. "بتواعديه؟ بطلي تفكري كتير وتعالي ساعديني أحزم شنطي!"
يوليا وضحت، "أنا بس بفكر إن الرجال المهذبين نادرين، خاصة الأغنياء منهم. السيد مارلو مهذب أوي. هو مش بيدخل عشوائي في غرف الستات، خاصة مش في غرفة نجمة! على الجانب التاني، السيد روبنسون عمره ما بيهتم بالحاجات دي."
"لاحظتي ده؟" ويني ضحكت، فيها تلميح من السخرية من نفسها.
"لو كان السيد روبنسون النهاردة، يمكن كنا في مشكلة. هو ما بيسمحش لحد يقلل من احترامه." يوليا طوت هدوم ناعمة. "بس السيد مارلو بجد مهذب. حتى بيبص لي لما بتكلم."
يوليا سكتت، وبعدين قالت اللي في عقلها، "لما بيبص لك وأنتِ بتتكلمي، بتحسي إنك مهمة."
قلب ويني ضاق، متضايقة من كلامها الكتير، ورمت مخدة عليها عشان تسكتها.
يوليا تفادت المخدة بمهارة، وبالكلمة الأخيرة، أضافت، "حتى جه عشان ينقذك. عشان حاجة سخيفة زي دي، جه بسرعة أوي. هو النوع اللي راح ييجي ينقذك."
ويني ما قدرتش تتحمل أكتر وقعدت، غاضبة. "إيه؟ انتي بتغرمي بيه من أول نظرة ولا إيه؟"
يوليا ما قالتش أي حاجة تانية. نزلت راسها وبدأت تحزم هدوم ويني.
"هاي." يوليا عرفت من تنفسها إن ويني ما نامتش لسه. رفعت شال حرير. "أحتفظ بده؟"
ويني شالت قناع النوم بتاعها. شال الحرير كان نضيف وناشف عن طريق الفندق، وفقد ريحته المنعشة. تمتمت بهدوء، "يا خراشي."
كانت نسيت ترجعه تاني.