الفصل 57
فكرت في نفسها، "لو الراجل ده عنده مشكلة وعنده ندم، لسه ممكن يلغي الطلب."
"التعامل مع الباباراتزي، منع الملاحقة، وكمان الحماية من اللي بيسموهم المعجبين المهووسين اللي ذكرتيهم آخر مرة،" قال **فان**، وإيد على جبينه، شكله ونبرة صوته يوحي، "في حاجة تانية، **ويني**؟ ياريت تقولي لي."
بدون تعابير، قالت **ويني**: "**السيد مارلو** المفروض يكون شاطر في التعامل مع الباباراتزي دلوقتي. مش خطيبتك القديمة اتصورت؟"
**فان** لسه واصل له رسالة من أخته، **باريس**، الصبح، بتقول له إن الصحف عملت قصة تانية عنه، حتى حطوا الصورة الوحيدة اللي اتصورت له مع **آدا** مع بعض.
صناعة الترفيه كانت بتقل بالتدريج، ومعاها، الأيام بالنسبة لوسائل الإعلام الترفيهية كانت صعبة. كان لازم يلجأوا لتأليف قصص إثارة كاذبة نص نص عشان يلفتوا الانتباه. مع الوقت، الإعلام شكله بيحمل ضغينة على **فان**؛ لو ما قدروش يحصلوا على صور، هيخترعوا قصص عن مشاكله الفسيولوجية. حتى لما بيحصلوا على صور بس ما يقدروش يكتشفوا أكتر، لسه بيدعوا إنه عنده مشاكل فسيولوجية. باختصار، عنده مشكلة.
المواضيع الخاصة دي كانت ممتازة لإنتاج ضجة ونقرات؛ ملاحقة الصحف بسبب ده هيخلي الأمر يبدو أكتر مصداقية. لحسن الحظ، تأثير الصحف الشعبية كان محدود، فما فيش داعي نأخذ الأمر بجدية كبيرة. **فان** ما توقعش إن **ويني** هتقرأ النوع ده من الصحف.
ابتسم ابتسامة نص ونص، وسند خده على إيده، وبيتفرج على **ويني** من غير ما يقول كلمة.
تحت نظرته، **ويني** حست بالهزيمة. أدركت ببطء إن لسانها السريع خانها وعرفت عن مشكلته.
ده ما كانش مقبول.
معرفة حاجة خاصة دي حاجة، بس إن الشخص المعني يعرف إنها عرفت ده حاجة تانية خالص، وأخطر بكتير.
**ويني**، وهي منزلة راسها، حاولت تغطي بكلام مبهم، "أنا ما أعرفش أي حاجة."
"نظرتك بتبدو متعاطفة جداً معايا." **فان** لا أكد ولا نفى، مشاعره ما تتقريش.
الأمير كان غضبان تاني.
**ويني** نفضت راسها، "ممكن تتعالج، ممكن تتعالج!"
من كتر جوعها، شغلت مخها، "ما فيش حاجة ما ينفعش تتصلح، **السيد مارلو**. غير كده، أنت وسيم، قوي، وأنيق، بأسلوب راقي، فصيح، متعلم كويس، وموهوب بشكل لا يصدق. عندك جسم ممتاز، رجلين طويلين، مممم…"
جبرت ابتسامة من بين أسنانها المقضومة، "دي مجرد مشكلة صغيرة، ما فيش حاجة خطيرة، مممم، فضائلك زي النجوم، لا تعد ولا تحصى، في حين إن عيوبك، عيوبك دي مجرد ذرة تراب."
**فان** ما قدرش يمسك نفسه وضحك بصوت عالي. ضحك وهو منزل راسه، السيجارة بين صوابعه بتنزل رماد.
ضحك **فان** اللي فيه تسلية بدأ يهدأ بالتدريج وهو بيستمر في النظر لـ **ويني**، نظراته بتغمق.
في الحقيقة، كان في اجتماعات طول اليوم، بيتكلم، بيلقي محاضرات، بيسمع، وبيتحرك اجتماعياً، وده كان مجهد. زي ما كان تعبان الليلة اللي فاتت بالظبط. بس الليلة اللي فاتت، كان شبه نايم في الكرسي اللي فيه ريحة السيجار، وصحي بشيء تقيل في دراعاته. كان شيء مريح تمسكه.
دلوقتي، وهو بيحس بنفس التعب، الشوق للدفا والشيء التقيل ده بيتسلل بصمت. تذكر بشكل مبهم إنه كان ماسك خصرها جامد الليلة اللي فاتت. كانت إنسانة رفيعة جداً، ومع ذلك كان عندها إحساس صلب وملموس.
**فان** زفر آخر نفس من الدخان، وأطفأه في منفضة السجاير. لما رفع راسه تاني، رجع للتعبير اللي ما بيتفهمش.
كان بيتفرج عليها من مسافة مش بعيدة، وفجأة سأل، "نمي كويس الليلة اللي فاتت؟"
مجرد سؤال بسيط وعادي اللي غرق **ويني** في مستنقع ناعم. كان سؤال بسيط جداً، في سياق طبيعي، مجرد كلام عادي. بس تحت نظراته المركزة، حست إن رجليها بتخف.
كان بيقول لها، بالطريقة دي العفوية، إنه هو كمان متذكر، إنه ما سابش. اتخانقوا، قالوا كلام يجرح. فقدوا السيطرة واتباسو.
في لحظة، السؤال ده رجعهم لليلة اللي فاتت.
كرسي السيجار الأخضر الغامق، ريحة الورد الثقيلة على الترابيزة، والحلاوة اللي لسه موجودة بين شفايفهم وأسنانهم.
كان بيمتص شفايفها، بقوة، لسانه بيدفع من بين أسنانها، وهي قبلته من غير مقاومة.
**ويني** ما تجرأتش تقابل نظراته تاني، رموشها بتترفرف وهي بتحاول تغير الموضوع، "أنت نسيت ساعتك الليلة اللي فاتت."
"عن قصد."
قلب **ويني** انقبض، كفوف إيديها وجوا جسمها بيحسوا زي ما يكونوا مبلولين بعد المطر، بيحكوا مع ظهور زهور الربيع والطحلب.
"هترجعيها لي؟" نظرة **فان** استمرت على وشها، عينيه هادية بس مختلفة شوية عن قبل.
هل كان بيسأل لو هي مستعدة ترجع الساعة ولا لو هي مستعدة تشوفه تاني؟
**ويني** ما عرفتش، بتحس إنها متثبتة من وحش في الغابة. كان قوي جداً، غالبًا هادي، بس كشف عن لمحة من الطموح المتعطش للدماء والقلق في لحظات زي دي. ظهرت لفترة قصيرة، وبعدين اختفت تاني.
**ويني** قامت من الكنبة، وفضلت صامتة لفترة طويلة، وبعدين سحبت إيديها من الجيوب اللي متقصصة بشكل مثالي في جاكتها.
في كف إيدها اليمين، أخرجت ساعة رجالي بنية من نوع توربيون.
"**السيد مارلو**،" بصت له، ووش الساعة بالفعل دافئ بكف إيدها، "أنا دايماً جاهزة."
أشوفك تاني.