الفصل 43
يا دوب يوليا عملت لها ساندويتش وجابته لطاولة خشب الجوز اللي جنب الشباك. ما أخدتش غير كم لقمة لما لاحظت إن العربية رجعت.
بصت على ساعتها الأنيقة الصغيرة – كان بالكاد ساعتين، أقصر بكتير مما توقعت.
أخدت لقمة من الساندويتش، وبتمضغ بالراحة وهي بتبص من الشباك. شافت الاتنين بينزلوا من العربية، واحد على الشمال، والتاني على اليمين.
الوداع كان عادي جدًا. شافت **ويني لوكسلي** بتومئ لـ **ويات روبنسون**، و**ويات روبنسون** يا دوب ابتسم ابتسامة خفيفة. ما تبادلوش ولا كلمة، وبعدين كل واحد راح في طريقه.
لحظة بعد كده، محرك الـ SUV اشتغل في الممر. الكاوتشات اتزحلقت على طريق الحجر اللي فيه نقوش، صوت الاحتكاك بدأ يختفي مع العربية وهي نازلة المنحدر.
جريت يوليا عشان تقابل **ويني وكسلي** وسألتها: "**ويات روبنسون** ودّاكي تاكلي؟ ممكن أعملك مكرونة بصوص اللحمة؟"
صوتها راح.
"في إيه؟ عملك إيه؟" يوليا بطأت خطواتها، وهي بتمشي بهدوء.
**ويني لوكسلي**، كأنها بتصحى من حالة ذهول، رفعت راسها وابتسمت. "لأ، أنا كويسة." صوتها كان عالي، من النوع اللي بيبان مش مهتم. "أنا تعبانة أوي – جعانة وتعبانة. **ويات روبنسون** بخيل أوي، ما عرضش عليا أكل. يا دوب خلاني أشرب طن شاي."
"أوووف،" قالت يوليا بنبرة اشمئزاز، "هو ممل بجد."
"أه، هو ممل بجد،" وافقت **ويني لوكسلي**، وهي بتغير شبشب البيت وهي بتتكلم.
ابتسمت وهي بتتكلم، بس أول ما سكتت، وشها بقى من غير تعبير، عينيها بتغوص كأنها تاهت في التفكير.
"طيب إيه اللي عايزة تاكليه؟ هعملهولك." يوليا ما لاحظتش مودها الكئيب وشمرت أكمامها.
"عايزة آخد قيلولة الأول. هبدأ أشتغل بعد الظهر. اتصلي بـ **ويندي** واسأليها إيه اللي قررته. وبعدين، اطبعي خطط حفل الأزياء وليلة النجمة الماسية وجيبيها لي. وباقي الوقت، لازم أركز على اختبار **أنتوني**. ما تزعجينيش بعد كده."
يوليا تبعت كل خطوة، وهي بتومئ وهي بتسمع. "بس إنتي بس أخدتي أربع أيام إجازة."
**ويني لوكسلي** لفت وبسمت. "يوليا، الشغل أكتر حاجة موثوق فيها."
يوليا، اللي لسه بتفكر ترجع تاكل، ما تبعتهاش فوق. **ويني لوكسلي** طلعت لوحدها، نامت على السرير، وقفلت عينيها، وهي بتريح وشها في كوعها.
الهوا كان بيهف من الشباك اللي نص مفتوح، شايل ريحة الورد وصوت العصافير بتغني – هادي ومريح.
**ويني لوكسلي** فضلت ثابتة شوية، وبعدين مدت إيدها تحت المخدة عشان تطلع صندوق مجوهرات مخملي غامق. بـ "كليك"، القفل اتفتح، وكشف عن خاتم قيمته تقريبًا 10 مليون دولار، محطوط جوة، بيتألق وبيلمع بالنور.
فجأة، كل حاجة بدأت تبقى منطقية بالنسبة لها – ليه ما رجعلهاش ساعة الجيب، بس بدل ده اشترى لها خاتم جديد، أغلى. هو عايزها تقطع ماضيها، تبقى نظيفة منه تمامًا.
إن "ساعة الجيب لازم ترجع لصاحبها. وبالنسبة للست، هو هيحميها،" زي نوع من الاستيلاء، بياخد حاجة هو شايفها مرغوبة، حاجة مستعد يلعب بيها.
ده فعلًا مناسب لأسلوبهم، فكرت **ويني لوكسلي** بهزار.
قعدت بسرعة على السرير، ولبست الخاتم في صباعها الطويل الرفيع، وبعدين رفعت إيدها، وهي بتفرد صوابعها عشان تمسك النور، وبتعجب بيه كتير.
ده مش ضوء قمر؛ ده يا دوب خاتم، مفيش حاجة تخليه كنز. لازم تلبسه بفخر، وتتباهى بيه، وتستخدمه في الحياة اليومية – الأكل، الشرب، الحياة.
لبست الخاتم ونامت، بس صحيت على مكالمة من **ويندي**.
"آنسة **ويني لوكسلي**، أنا موافقة على عرضك. إمتى أقدر أبدأ أشتغل؟" سألت **ويندي** مباشرة.
"خلصتي كل حاجة مع عيلتك والشركة؟"
**ويندي** ضحكت على الطرف التاني من التليفون. "أيوة، أكيد."
أصلًا يا دوب كانت مجرد موظفة علاقات عامة صغيرة، **ويندي** ما كانش ينفع تبقى جزء من هيكل موظفي المجلس، والاستقالة ما كانتش هتحصل منها على اهتمام خاص من **إديسون**. بس بما إن **ويني لوكسلي** كانت بتفتقر للخبرة في مكان العمل ومش عارفة ازاي الشركات الكبيرة بتنظم أنظمة الموظفين بتوعها، ما كانش عندها سبب تشك في ده.
لما **إديسون** سمع إنها سابت مكتب المجلس عشان تبقى مساعدة لمشهورة، لقى ده غريب شوية. "إزاي أقنعتي أبوكي؟"
**ويندي** مايلة راسها وردت، "طيب، لو مبقتش مهتمة تاني، أقدر أرجع في أي وقت."
وهي بتتكلم، **ويندي** حطت إيديها على المكتب، وهي بتراقب **إديسون** وهو بيراجع وبيمضي على أوراق استقالتها، وبتكمل: "وأنت عارف أبويا – هو بيسمع **فان** في كل حاجة."
"أبوكي حتى سأل **فان**؟" **إديسون** رفع راسه. "قال إيه؟"
"ما قالش كتير. يا دوب قال إن ده كويس."
**إديسون** أظهر اهتمام خفيف وممتع بس ما قالش حاجة، بدل ده ابتسم وسأل بشكل عادي، "في الحفلة دي، سمعت إنك منعتي **ويات روبنسون** من إنه ييجي عندها."
"هي طلبت مني أحميها،" افتكرت **ويندي**. "**ويات روبنسون** كان بيدور على مفتاح أوضة، فتدخلت. كان قريب – هو ما أخدنيش على محمل الجد خالص، بس قدرت أوقفه."
**إديسون** أومأ. "لما كنتي بتشتغلي معايا، كنتي بتعملي حاجات بحرية من غير اهتمام. دلوقتي إنك مساعدة لحد تاني، افتكري تكوني أكتر تحكمًا ومنخفضة الصوت. دائمًا خدي في الاعتبار الأمور من وجهة نظر رئيسك وتجنبي إنك تعملي أعداء ليها."
"واو." **ويندي** مالت راسها وابتسمت. "إنت بتطلع زي **فان** بالظبط."
"مش زي بعض،" قال **إديسون** بابتسامة. "أنا بعلمك إزاي تعملي حاجات. هو بيحذرك إنك متعمليش مشاكل لحد تاني."
"أوكيه." **ويندي** ما فهمتش تمامًا، بس **إديسون** كان غامض، فما عرضش أي شرح أكتر.
شنطة هيرمس السودا والدهبي كانت الحجم المثالي لشنطة مستندات. **ويندي** كانت شايلها بثقة، وهي بتمشي بسرعة وكل خطوة بتعمل هوا. عدت من مكتب GC الكبير، وقبل ما تركب الأسانسير، لفتت لـ **ويني لوكسلي** وقالت: "من دواعي سروري إني أشتغل معاكي، آنسة **ويني لوكسلي**."
اليوم اللي بعده، لما **ويندي** وصلت لأول يوم شغل ليها، **ويني لوكسلي** كانت على السطح بتدرب على مشهد مع يوليا.
**ويني لوكسلي** كانت رابطة شعرها في كحكة منتفخة، ولابسة بلوزة ديفيد واسعة وبنطلون رياضي أبيض مائل للرمادي خلاها تبدو كأنها بنت صغيرة. لما شافت **ويندي** وصلت، خلصت بسرعة سطورها ولفّت النص، وهي بتبص على **ويندي** نظرة سريعة.
قميص أبيض، تنورة قلم رصاص، وكعب أسود 2 بوصة – **ويني لوكسلي** ابتسمت وهي بتاخد رشفة ميه من زجاجتها. "مش لازم تكوني رسمية أوي. البسي اللي تحبيه. أحيانًا جداولنا بتكون ضيقة أو لازم نعمل حملات ترويجية، وبنخلص بالوقوف لفترة طويلة. إنك تلبسي كعب طول الوقت ده ألم."
**ويندي** أومأت. "أوكيه."
"لما أكون فاضية، ببقى هنا، بس لما أكون مشغولة، ببقى في شقتي في مركز المدينة. مكانك إيه؟"
**ويندي** كانت جهزت إجابة. "في الضواحي. الإيجار أرخص."
"دي مسافة طويلة عشان تروحي، مش كده؟" **ويني لوكسلي** ما كانتش تعرف كتير عن المواصلات العامة.
**ويندي** ردت بهدوء ومن غير تردد. "26 محطة مترو، مع تلات تغييرات خط. بتاخد ساعة و55 دقيقة، بس أقدر أتأقلم."
"بعيدة أوي." **ويني لوكسلي** اندهشت من مستوى قدرتها على التحمل. "لازم تعيشي معانا بس."