الفصل 119
رجع ديفيد لمكتبه ودخن ثلاث سجائر قبل ما يتصل أخيرًا على رقم ويني.
"المحامين كلموني، وكمان اتكلمت مع آلان. هو قرر يسيبك. بس اسمحيلي أسألك، هل انتي وصديقك اتصورتوا؟" سأل بحذر.
ويني كانت شافت الأخبار التريند، بس ما كانتش مرعوبة. في الحقيقة، ردت بنبرة سخرية، "مش متأكدة."
لهجتها كانت بتعبر عن هدوء، كأنها بتستنى تشوف الأحداث، لو هيكون فيه تسريبات أكتر أو لو أسماء تانية هتتسحب فيها.
قال ديفيد، "الشركة أخدت قرارها. مش هيديروا علاقات عامة مقدما."
ردت ويني بهدوء، "تمام، ده يناسبني. أنا متعودة على كده."
حاول ديفيد يقول حاجة تانية، "ويني..."
قالت ويني ببطء، "متعملش كده يا ديفيد. لسه ممكن نبقى أصحاب. ممكن حتى نبقى على اتصال في الأجازات. أتمنى لك كل خير."
على الساعة ستة مساءً، تحديث قائمة التريند.
وفي نفس الوقت، دخل خبر تاني المواضيع التريند - قائمة ترشيحات مهرجان سيليستيال إكسيلنس السينمائي، مع تحديد حفل توزيع الجوائز لليوم اللي بعده. ويني ما اترشحتش، بس كانت مدعوة للحضور كمقدمة. المناسبة دي، آن اختارت فستان أحمر مخصوص ليها، خلاها تبدو في منتهى الأناقة والرقي.
بعد ما قفلت التليفون، ويني عملت هاي فايف مع ويندي، وبعدين رجعت على الكنبة وبدأت تنظم الموافقات والمشاريع السينمائية بتاعتها.
قالت ويني بابتسامة خفيفة، "لسه، ما نحتفلش بدري أوي. لو الأخبار التريند دي بجد عني، الخمسين مليون اللي وفرناهم ممكن يروحوا في داهية." لهجتها كانت تذكير أكتر من أي حاجة، ومع إنها فيها شوية حذر، ما بدتش قلقانة.
لكن ويندي، بدت أكتر هدوء، "أنا شايفه إن ده احتمال يكون ميا وويات."
سألت ويني، "ليه؟"
قالت ويندي بابتسامة ماكرة، "لأنه على الرغم من إن مجموعة الإعلام بتاعت ويات قوية، عنده منافسين. حساب التسويق ده غالبا بيديره واحد من منافسيه." وتابعت، "اللي سربها، أكيد شخص ذكي."
ضحكت ويني بخفة، "يارب يكون كده."
الاتنين كانوا مندمجين في خطة مشروعهم الجديد وما كانش عندهم وقت يبصوا في تليفوناتهم. بس لما ڤان سألها لو عايزة تشوف المهر، أدركت إنها ما وصلهاش رد من تلات أيام.
مرت أربع أيام.
المهر، اللي كان بيقفز بسعادة حوالين العشب، بقى أهدى لما الجو أصبح أثقل، كأنه حس بالاضطراب اللي في الجو.
انتظر ڤان عشر دقايق، ولما ماشافش أي حركة، حول من سناب شات لاتصال بمكتب رئيس شركة MARS.
رد صوت بارد على الطرف التاني، "مين اللي كان مخطط يحضر هرجان السينما أصلا؟"
MARS كان عندها أصلا مئات الأشخاص، والشغل كان دايما سهل ومريح جدا. بس لما الشاب بدأ يقعد في الشركة بنفسه، بالرغم من إنه ما تدخلش في أمور معينة، الكل من المدير التنفيذي للجامع حسوا بشوية توتر.
كيم، المدير التنفيذي لـ MARS، كان من قدامى المحاربين في مجال الأعمال، وكان بيعرف إزاي يقرأ الجو ويدير الأمور بحذر. المرة دي، قرر يعمل حركة كبيرة في نهاية السنة، بهدف يترك انطباع على مجلس الإدارة والشاب، ويبين إن الشركة مش لازم تتجاهل.
قال، "إحنا كنا منخفضين في المستوى لفترة طويلة أوي. لسه إحنا من العشر الأوائل في سوق العقارات في لوس أنجلوس..."
"كيم، مش 'العشرة الأوائل' دي قديمة شوية؟"
"...على أي حال، أكيد هنأمن الرعاية لجوائز سيليستيال إكسيلنس."
حسب خطة الرعاية لجوائز سيليستيال إكسيلنس، شعار الراعي هيظهر على لوحات توقيعات المشاهير، وهيظهر في البث المباشر عن طريق التعرف على الوجه، وهيظهر كمان في إعلانات المضيفين، ومقدمات السجادة الحمراء، وعروض الجوائز.
المشروع ده ما طلبش موافقة من المجموعة، وكيم ما طرحهوش في أي مكان رسمي. كان مخطط يتبع الإجراءات، ويبلغ الرؤساء بعد ما الحدث يكتمل بنجاح. بس ما توقعش إن الشاب يظهر اهتمام شديد بالشأن ده.
قال، "المنظمين طالبين منا نبعت ممثل، لازم حد يروح بالنيابة، بس ما حدش تجرأ يتطوع. إيه رأيك أروح أنا؟" قالها بنبرة عادية شوية، تكاد تكون متجاهلة.
سأل ڤان مباشرة، "الساعة كام بكرة؟"
"البث المباشر للسجادة الحمرا بيبدأ الساعة 3 العصر، وحفل توزيع الجوائز الساعة 8 بالليل."
أجاب، "أنا هروح."
"بجد؟ ڤان، مش لازم تحضر بنفسك. مستوى رعايتنا مش بيتطلب وجودك. هيكون طويل جدا وضيعة لوقتك!"
أجاب ڤان ببرود، "مش ضيعة للوقت. ابعت تفاصيل الحدث لكاسي. هي اللي هتدير الترتيبات."
كاسي كانت مساعدته التنفيذية في مكتب مجلس الإدارة، مسؤولة عن التعامل مع المهام الإدارية الروتينية، في حين إن إريك كان بيدير الارتباطات الاجتماعية والأمور الشخصية.
بعد ما المكالمة انتهت، بص كيم في البدلة اللي طلبها جديد في المرآة، وحس بشوية عجز. كان عجل الطلب للمناسبة دي، بس عشان الشاب يكون ملتزم أوي كده.
قرب، ريتش وقف وانقلب، وكأنه بيحاول يكسب رضا كيم.
ڤان وقف جنبه، بدون تعبير، بيتفرج على العرض. مد إصبعه ولمس ريتش بلطف على جبهته. "أنت بتضيع مجهودك. ما حدش بيحبك، فاهم؟"
تدلى ريتش، وخفض رأسه لما اتبع المعالج للخارج.
بعد ما يقرب من ساعة، أخيرًا ويني أتيحت لها الفرصة تفحص تليفونها.
ما تجاهلتش رسالة سناب شات من الراعي بتاعها وردت بشكل مناسب، "أنا مشغولة أوي اليومين دول، بس بما إن ريتش في رعايتك، أنا مش قلقانة. شكرا جزيلا."
لما شاف ڤان الرسالة، ضاقت عيونه، وما قدرش يمنع نفسه من إنه يتذكر مين اللي وسخ المرآة في غرفة نومه من كام يوم، بس اختار إنه يظل صامتا.
كانت تعابير ڤان لسه باردة، "إيه في؟"
"كاسي بعتت جدول الحدث، بس فيه شوية مشاكل بسيطة."
أخد ڤان منشفة دافية من الجنب ومسح إيديه براحة، "إيه اللي حصل؟"
"الرعاة محتاجين يمشوا على السجادة الحمراء ويكونوا مقدمين للجوائز. الحدث هيتذاع على مستوى البلد، فـ..."
ڤان نادرا ما بيظهر في الإعلام. أحداث المستوى العالي عادة بيديرها رئيس مجلس الإدارة، في حين إن الأحداث التانية بيديرها كبار المديرين التنفيذيين والناطقين الرسميين للشركة. مناسبة كبيرة زي دي مش بتتناسب مع أسلوبه.
قال ڤان ببرود، "استخدم اسم كيم. هو هيروح بالنيابة."
سأله، "وريتش؟"
"هو خلص لعب."
"ابعتوه لـ ويني."
إريك ما ردش.
"مش هي مشغولة؟ ابعته لزيارة سريعة، وهاتوه تاني بعد ما يكون قضى شوية وقت في اللعب."
فجأة حس إريك بشوية ارتياح، "أنت بنفسك بتبعتوه؟"
كانت حركة ذكية، بتلمح إن ڤان عايز يصلح علاقته بـ ويني. الفعل ده ممكن يكسر حالة الجمود.
ألقى عليه ڤان نظرة باردة، "ما عنديش وقت. أنا كمان مشغول."
إريك: "..."
بعد شوية، ريتش قعد مطيع في الشاحنة، وأخيرًا وصل لبيت ويني.
لما باب العربية اتفتح، المعالج أخد ريتش جوه الحوش، وصوت حوافر الحصان بيرن بوضوح على فناء القرميد الأزرق.
في اللحظة اللي شافت فيها ويني المهر، انحنت وحضنته، وقلبها بيدق، بس ترددت تبص للشخص اللي في كرسي السواق.
بعد فترة طويلة، ما حدش خرج من العربية. بدلا من ذلك، دارت وركنت تحت شجرة الخوخ بره الحوش.
سألت ويني بهدوء، "السيد مارلو، هو...؟"
رد المعالج، "أوه، هو قال إنه مشغول وما عندوش وقت."
توقفت ويني لحظة.