الفصل 40
في اللحظة دي، ويني ما كانتش متأكدة إذا كانت سكرانة ولا لأ. كل اللي كانت عارفاه إنها هدت تنفسها، ولما سمعت صوت فان، النبيذ الأحمر القوي اللي كانت عاملته في الحوش بدأ يطلع على وشها، وخلاه حران كله، والحرارة انتشرت على خدودها، وخليت عيونها بتحرق.
"إزاي عرفت؟" حبست نفسها.
فان رد عادي، "وداني مش صُمة."
"ده مُثير للإعجاب."
فان عرف إنها سكرانة أوي. صوته نعم لا إراديًا، "حاسة بضيق؟"
ويني، اتفاجئت، قالت "ممم" بحدة.
فان ضحك بهدوء، يكاد لا يُسمع، "أنتِ أصدق لما بتكوني سكرانة من لما بتكوني صاحية."
ويني ما فهمتش سُخريته، ومن غير ما تفكر كتير، سألت، "السيد مارلو، كام رطل من البنت تعتقد إنك ممكن تشيل؟"
فان اتفاجئ بسؤالها، أفكاره ما قدرتش تتبع التغيير المفاجئ في الموضوع. الصورة عدت في باله للحظة، بس كانت سريعة وضبابية، واختفت قبل ما يقدر يعالجها.
سيطر على نفسه واختار إنه ما يجاوبش مباشرة. بدلًا من كده، تفادى سؤالها بطريقة ذكية، "أنتِ سكرانة. لازم تروحي تنامي."
"عمرّي ما قلت لك إني شاطرة في الرقص؟" غيرت الموضوع تاني.
أخيرًا، جه دورهم عند الشباك. المديرين التنفيذيين الكبار كلهم قدموا له، وفان، ماسك تليفونه بإيد، رفع إيده التانية في إشارة هادية وعادية عشان يخليهم يتقدموا. بعدين، ابتعد ورد، "لأ."
"آخر بنت رقصت معاها، فاكرها؟ قالت إنك علمتها رقصتين."
"مش فاكر." رد فان ببرود.
"اسمها ميا. وهي صغيرة في شركتي."
"إيه؟ بتحاولي تعرفيها عليا؟"
التنفيذيين أخدوا وجباتهم وخرجوا واحد ورا التاني، كلهم بيبتسموا، مع إنهم في قلوبهم، كانوا محتارين.
رئيسهم كان بيبان مش مهتم، وشكله مش مهتم شوية، بس حقيقة إنه كان مستعد يضيع وقته في الكلام، في حد ذاته، نوع من الرقة.
ويني لمت شفايفها وقالت، "مش لازم. لو بتحبها، هتروح تتعرف عليها بنفسك."
جه دور فان دلوقتي. هو كان الأخير في الصف، ومافيش حاجة فاضلة يديها.
ويني استنت عشان يرد، بس بدلًا من كده، كل اللي سمعته كان صوت المكالمة بتتقطع.
المكالمة خلصت.
غمضت عينيها وهي محتارة. هل ضايقته تاني؟
زي ما هو متوقع من الشاب، خاتم قيمته 10 مليون تقريبًا اتعطى كده، ومكالمة تليفون كان مش مبسوط منها اتقفلت متى ما حب.
الهوا هب وشوية ورق أحمر وقع من الشجرة اللي كانت ويني متسندة عليها. مدت إيديها عشان تمسكهم، بس الورق، بعد ما فقد الرطوبة بتاعته، بقى جاف وهش وضعيف. ويني فكرت إنهم زي روبي - جميلة، بس ضعيفة.
بعد دقيقة، فان اتصل تاني.
"آسف، قطعت المكالمة بالغلط،" شرح بأدب، ماسك الطبق في إيد والتليفون في التانية، ماشي بهدوء وهو بيتكلم. ومع ذلك، كل موظف في الكافيتريا كانه بيبص عليه.
"و-" سكت بكسل. دلوقتي بما إن مافيش حد حواليه، قال اسمها بصوت واطي، يكاد يكون حميمي، "ويني."
"نعم؟" ويني حنت ركبها وحضنت نفسها، مستنية إنه يكمل، لسه محتارة.
"سألتيني كام رطل من البنت ممكن أشيلها وعن الرقص. إيه اللي عايزاه بالظبط؟"
السُكر دايما بيجيب النعاس.
ويني نامت بعمق، ولما سمعت صوت العصافير بتزق بره بس، فتحت عيونها ببطء.
النبيذ الحلو اللي روبي عملته أدّاها سُكر مريح أوي؛ لما صحيت، ما كانش عندها صداع. بدلًا من كده، حست كأنها أخدت نوم طويل وهادي وحلو. بصت في تليفونها - كانت الساعة 4:30 بليل.
يوليا أكيد سمعت حركتها، عشان خبطت على الباب. بعد ما أخدت إذن، فتحته ودخلت.
"عايزة شاي؟ روبي لسه عاملة براد شاي أسود وطلبت مني أصحيّك."
"إيمتى نمت؟" ويني فركت وشها وأخدت الشاي اللي يوليا أدتهولها.
ما كانش شاي أسود، على الرغم من كده. كان شاي أولونج اللي روبي عملته بالبارد من الليلة اللي فاتت، مع فاكهة فريش مضاف. ده اللي ويني متعودة تشربه، علاج لتقليل الانتفاخ وتنشيط حواسها.
"مش عارفة. كنتي نايمة خلاص لما جيت أشوفك،" قالت يوليا وهي بتفتح الستاير وبتوسع الشباك. "كنتي قاعدة على الدرج. خفت تاخدي برد."
قبل ما تخلص جملتها، ويني فجأة عملت صوت، "وف!"
ويني رشّت الكوباية كلها على مفرش السرير.
كانت ماسكة الكوباية بإيد، تليفونها في التانية، عيونها واسعة من الذعر والارتباك.
"عملت إيه؟ ليه عندي سناب شات بتاعه؟ استني… ليه بعتّله رسالة صوتية؟"
يوليا اترددت قبل ما تسأل، "مين؟"
ويني ما كانش عندها وقت تجاوب. وشها كان كئيب وهي بتدوس على الرسالة الصوتية، بعدين بلطف ضغطت التليفون على ودنها.
الصوت اللي طلع كان سكران ومتغنج. "مساء الخير يا سيد مارلو."
التليفون طار من إيديها كأنه قذيفة وهي بتصرخ. وصل في إيد يوليا، وخلاها متجمدة في مكانها.
ويني اتكمشت جامد في البطانية، حاضناها حوالين ركبها ودفنت وشها بصوت خفيف. "أوووه."
يوليا غمضت، فمها مفتوح شوية. "لما روحت أدور عليكي، المكالمة ما كانتش خلصت. السيد مارلو كان لسه على الخط."
ويني طلعت بسرعة، وشها مليان بعدم تصديق. "إيه؟ أنا… كلمته؟"