الفصل 15
لما انقفلت بيبان الأصنصير، ويني لوكسلي ضغطت دراعاتها الرفيعة على حيطان العربية، ودفنت وشها فيهم.
"أوووف..." دي بنت هبلة، بتضيع فرصة حلوة.
الأصنصير ما طلعش لفوق. بدال كده، عمل صوت رنة وفتح تاني. ويني لوكسلي، بشكل غريزي، رفعت وشها، والنور الدافئ حواليها، وهي بتبين تعبير الإحباط، والظلم، والإرهاق.
السيد مارلو سكت لحظة.
"...الكارديجان."
ويني لوكسلي فاقت من الشرود، وخلعت الكارديجان بسرعة، وعدلته، وسلمته بإيديها الاتنين.
ده طبعها – كل ما الموقف كان أحرج، كل ما أجبرت نفسها تتصرف بهدوء، بابتسامة كاملة.
بيبان الأصنصير بدأت تقفل تاني بالراحة، بالراحة زيادة عن اللزوم، لدرجة إن ويني لوكسلي حست إن الوقت بيعدي ببطء شديد، بشكل ما يطاقش.
فضلت مبصة لتحت، بتتهرب بأدب إنها ترفع عينها، عينيها بس شايفين بنطلون البدلة الأسود، الضيق، اللي لابسها الراجل.
المنظر ضاق لما البيبان كانت بتقفل ببطء.
فجأة، القفل وقف فجأة بهزة خفيفة من البيبان المعدن.
ويني لوكسلي بصت لفوق باستغراب.
السيد مارلو حط إيده على إطار الباب، بيبصلها بهدوء وهو بيسألها، "الشال... إمتى ناوي ترجعيه؟"
تاني يوم الصبح، إريك جه عشان يقدّم فطار للسيد مارلو.
الدنيا مطرت طول الليل، بس السما دلوقتي نضيفة. من البلكونة، امتداد البحر الأزرق اللي مالوش آخر كان ممتد قدامهم. المارينا كانت فاضية أكتر، مع شوية مراكب شراعية بالفعل بتفسح. بس، اليخت الضخم لسه راسي في المرسى، بيبان من بعيد كإنه مبنى أبيض بيعوم على الميه.
السيد مارلو كان عنده تلات اجتماعات شغل متجولة الصبح. إريك كان بيراجع التفاصيل معاه.
إريك، وهو بياخد باله من انحناء شفايف السيد مارلو الخفيف، سأله، "أمس كان ممتع؟"
السيد مارلو بص له، وغمزة من المرح في صوته. "بتسأل بأي طريقة؟"
الراجل العجوز كان بيتحسن في قراءة ما بين السطور، بيفسر جملة واحدة بطرق مباشرة وغير مباشرة، وبيعمل فرق كبير. بلهجة بتضحك، هو أضاف، "يبقى، كان في جوانب ممتعة فعلًا؟"
السيد مارلو نزل السكينة والشوكة، ومسح إيده بعناية بفوطة دافية، وهو بيتكلم بهدوء واتزان. "لو إنت حر إنك تتطفل على شغلي، يبقى يا ريت تساعدني أدور على حد."
إريك، وهو مستعد للخدمة، هز راسه وراح لغرفة النوم الرئيسية عشان يجيب ساعة جيب من الكومودينو زي ما السيد مارلو طلب.
على سطح الرخام الأسود الأملس للمكتب، كانت فيه ساعة جيب صغيرة. السطح المصقول، اللي على شكل بيضاوي، بيلمع بلمعان معدني. لما اتفتحت، بتطلع صوت ميكانيكي لطيف، علامة واضحة على قيمتها العالية. هو رفعها مع منديل الجيب، وبعدين رجع بيها للسيد مارلو، وهو متلخبط. "إمتى اشتريت دي؟"
"حد رماها عليا امبارح بالليل."
الفندق ما اتصممش بأرضيات رأسية؛ بدل كده، اتبنى في طبقات، فوق بعضها، بتمتد للخارج من جوه، زي بالظبط سفينة سياحية. إزاي كان يعرف ده، بعد فترة قصيرة من رجوعه لغرفته امبارح بالليل، حاجة اترمت من بلكونة الجناح التنفيذي اللي تحته ونزلت بـ "طخ" على الأرضية الخشبية الخارجية؟
في الأول، هو فكر إنها مجرد طقس سيء، بس فضول السيد مارلو اشتغل. بالراحة، هو خرج من غرفة النوم وانحنى عشان يرفع الشيء الذهبي الصغير.
ما كانش إلا لما رفعها، إنه أدرك إنها ساعة جيب. تحت ضوء القمر، بعد المطر، دخان السجاير اتخلط مع الرطوبة، ولين أطراف الهوا. هو وطى نظره ودرس الأداة لحظة قبل ما يفك بعناية الشريط المخملي اللي بيغطي الغطاء المعدني.
السيد مارلو قشر الطبقات بصبر، الملمس بيفكر بواحدة شعرها. ريحة فاكهة، باقية بشكل خفيف من شعر ويني لوكسلي، كأنها متعلقة في الهوا. بأصابع متمرسة، هو فتح أعلى ساعة الجيب، نقرة الآلية المعدنية، أنيقة وقديمة في نفس الوقت. جوه، ملاحظة بيضا صغيرة كانت متخبية. هو فردها عشان يكشف سطر من الأرقام مكتوبة بقلم تحديد أسود.
مش محتاج تخمن – ده كان أكيد رقم تليفون البنت.
"هي استخدمت ساعة الجيب كحمام زاجل؟" إريك قالها، وهو متفاجئ.
بعد ما شاف حاجات كويسة كتير، إريك كان يقدر بسهولة يعرف قيمة الساعة. تستخدمها كحامل رسالة؟ ده شكله شوية تبذير.
السيد مارلو مجرد تمتم "أه."
إريك، وهو متلخبط أكتر، تردد وهز راسه بعدم تصديق. "ما فكرتش إنها ممكن تتصل برقم غرفة حضرتك؟"
"أنا قلتلها" السيد مارلو رد بهدوء.
إريك رفع حاجبه. "إزاي قلتلها؟"
السيد مارلو أخد رشفة من شاي أحمر، وحط رجله، ورد، "أنا اتصلت برقم غرفتها."