الفصل 33
كوينتن بقى، زي ما فيليسيتي طلب منه. الولد ده ما رجعش من يوم ما مشي، حتى لو كان غايب بقاله ساعة تقريبًا.
كنت بأمل في سكات إن الولد ده ما يرجعش. كنت أفضل أقعد مع كوينتن اللي صوته عالي وكثير الكلام عن إني أكون حواليه، اللي دائمًا بينقنق؛ بس، صوت كوينتن العالي بدأ يزعجني. كنت عايزة أقول له يمشي أو يسكت، بس كنت خايفة أحسسه إني وقحة.
كان هو الصديق الوحيد اللي ممكن يكون عندي في الوقت ده.
حاولت أركز على حاجات تانية وهو لسه بيتكلم. بصيت حوالين الأوضة، بتفحص كل ركن.
حطوني في أوضة خاصة شكلها مش زي أوضة مستشفى. حسيت إني دخلت فندق فخم غير إن فيه شوية أجهزة طبية جنب السرير. كان فيه سرير زيادة مفصول بستارة زرقا سميكة وكنبتين ممكن أي حد ينام عليهم.
الأوضة كانت كئيبة. فكرت إني ممكن ألاقي أي حاجة تشتتني عن صوت كوينتن.
رجعت له. حاولت أسمع، بس معظم الحاجات اللي كوينتن كان بيهرج فيها دخلت من ودن وطلعت من التانية.
لما سكت، استغليت الفرصة عشان أعتذر، "لازم أروح الحمام،" قلت وأنا بقوم بالراحة من إني قاعدة على طرف السرير.
"أساعدك—"
"أنا كويسة. شكرًا." كان قرب يلمس جلدي؛ وقفت وتحركت على طول بعيد قبل ما يقدر يحط صوابعه عليا.
رحت الحمام وحسيت بشوية راحة بعد ما قفلت باب الحمام. كان فيه سكات تام.
بصراحة، أنا بس روحت هناك عشان أهرب من كوينتن، مش عشان أعمل أي حاجة.
فكرت أقعد على غطا التواليت عشان ما كانش فيه مكان تاني أقعد فيه غيره، بس كدت أتأوه من الألم لما جلدي لمس السطح.
"يا إلهي—" همست.
استنيت لغاية ما الألم خف. لما لفيت راسي، شفتي انعكاسي على باب الدش المنزلق. كان مرآة، مش مجرد باب منزلق شفاف زي اللي عندي في الحمام في البيت.
شفتي دراعي ورقبتي اللي كانوا طالعين. حسيت إني غبية إني حرقت جلدي حتى لو ما كنتش فاكرة إزاي حصل ده.
قعدت مواجهة للمرآة وفحصت جسمي عشان أشوف الضرر اللي حصل لي من إني شيلت الروب. شفتي جروح. معظم جلدي كان بيتقشر، بس الجلد الخارجي كان لسه طري ورطب.
'مقرف.'
بصراحة، حتى لو كان لسه عندي شعر ووشي ما اتحرقش بالمية السخنة، لسه شكلي تعبان. ما قدرتش أفهم مظهري لما بصيت على انعكاسي. ما كانتش إليانا اللي كنت أعرفها. الست اللي قدامي كانت ضعيفة ومضطربة.
أهلي جم في بالي في اللحظة دي. بدأت أتمنى إنهم ما سمعوش اللي حصلي. كنت هكون سعيدة لو ما عرفوش عشان أكيد هيحجزوا طيارة.
"وحشتيني يا أبي...أمي..." همست، وبس كده، دموعي بدأت تنزل على خدي زي شلال.
شهقات طلعت من شفايفي. عضيت شفايفي السفلية عشان أوقفها، بس خنقتني بعد كام ثانية من محاولة كبتها. اضطريت إني أطلق صرخة وما كنتش متوقعة كوينتن يسمعها بسهولة.
"إ-إليانا؟ أنت كويسة؟" سأل وهو بيخبط على الباب بقلق.
"إليانا، افتحي ده، من فضلك،" ترجاه، بس ما كانش عندي نية إني أفتحه له عشان يشوفني في الحالة دي.
"ا-اتركني لوحدي! روح البيت يا كوينتن! ابعت الولد ده للبيت كمان؛ أ-أنا مش عايزة أزعج أي حد فيكم!" انفجرت.
الخبطات اختفت. اتصدم إنه سمعني بأقول الكلام ده أكيد.
"ما تفكريش كده،" رد بعد شوية. "أنت مش—"
"أيوه، أنا! فضلت أزعج الناس وأصيب الكل بالصداع!" قاطعته.
ما كانش محتاج ينكر عشان كنت قادرة أشوف قد إيه كنت بضغط على فيليسيتي.
بصراحة، ما كنتش متوقعة إني أقول الكلام ده ويخليني أحس بشوية أحسن—أخف.
"لأ، إليانا. افتحي الباب ده واطلعي دلوقتي. خلينا نتكلم بره." فكرت إنه مشي خلاص.
صوته فضل رقيق حتى لو كنت صرخت عليه، بس صوت فيليسيتي والطريقة اللي صرخ عليا بيها كانوا هما اللي تسجلوا في عقلي واللي كنت بسمعهم.
"لأ! م-بس امشوا يا كوينتن!" صرخت.
وقف عن الكلام، وسمعت همسات بره. كنت متأكدة إن اللي كوينتن كان بيكلمها مش فيليسيتي، بس ما اهتمتش.
لما هديت، الأصوات دي بره اختفت. وقفت بالراحة ورحت ناحية الحوض عشان أغسل وشي، بس في اللحظة اللي إيدي اتبلت بالمية، كدت أصرخ.
الحروق اللي في إيدي بتوجع. ضغط المية كان زي الإبر الصغيرة على جلدي. لفيت الصنبور عشان أقلل ضغط المية وغسلت وشي برفق.
بعد ما هديت ونشفتي وشي بالمنديل، طلعت. فكرت إني مش هشوف حد لما طلعت، بس اتصدمت لما شفتي حد قاعد على الكنبة.
ما كانش كوينتن ولا الولد ده اللي زي التنين لما بيغضب.
الزائر الغير متوقع قام على طول من القعدة لما مشيت من الحمام.
"ه-هاي!" حياني. كان واضح في عينيه قد إيه كان خجلان. "جبت شوية أكل من البيت. فيليسيتي راحت على طول للقصر عشان تجيب لك شوية هدوم،" قال وأشار للطاولة اللي حط عليها الأكل المطهي اللي كان بيتكلم عنه.
فيليكس، ما قدرش يبص في عيني مباشرة.
"شكرًا، بس أنا مش جعانة،" رديت ببرود ورجعت للسرير.
"ح-حسنًا، بس كلي بعدين لما تجوعي،" رد. فضل واقف جنب الكنبة. ما كنتش متوقعة إنه يجي. فكرت إنه لسه في بوركاي، لسه بيحاول يقترح على بريتزل.
قعدت على السرير مواجهة ليه، مخفية إني كنت بتألم لما قعدت.
كان ده مؤلم، وكنت عايزة أطلب ممرضة عشان تطلب دوا أشربه أو أي حاجة أحطها عشان تخفف عدم راحتي. المرهم اللي استخدموه عشان يشيلوا الألم من ساعة تقريبًا اختفى خلاص.
"عشان ما أكونش وقحة، بس عايزة أرتاح دلوقتي،" قلت عشان يمشي خلاص.
"ح-حسنًا، بس قبل ما أمشي، عايز أقول حاجة—"
قاطعته. "ما أعتقدش إن ده ضروري."
"حتى لو مش ضروري، بس عايز أقول إني مش بكرهك. بصراحة، ما أعرفش جبتي الفكرة دي منين، بس عمري ما عملت كده."
"هاه! بجد؟ كنت بتوريها لي كل يوم، وفاكر اللي عملته لما كنا في بوركاي؟" سخرت.
"فاكر؛ عشان كده أنا هنا عشان أصلح. آسف على اللي عملته—اتسحبت بالخوف إنك هتقولي لـ بريتزل اللي قولتهولك لما كنا بنشرب."
"إيه ده يا فيليكس! أنت غبي قوي!" صرخت. كنت طفشت أكتر من اللازم.
بص لتحت. "أنا عارف إني غبي، وآسف على إزاي اتصرفت ساعتها."
صوته كان صادق. حتى إنه ما قدرش يبص في عيني في الوقت ده؛ كنت عارفة إنها حقيقية.
للحظة، حسيت فجأة إني تعبانة من الجدال، بس كنت فضولية إني أعرف حاجة منه.
"طب، إزاي؟ هل اقترحت أخيراً؟" سألت.
فيليكس تنهد، وده اداني فكرة إن الاقتراح ما مشيش صح، بس لما شفتي ابتسامة صغيرة على زاوية شفتيه وإزاي عينيه نورت بعد ثانية، كنت عارفة خلاص إنها عكس اللي فكرت فيه الأول.
"هي قالت لي آه،" قال.
"أ-أنا سعيدة ليك." تلعثمت، بحاول أبدو هادية، بس حسيت بوخزة ألم جوه قلبي.
"شكرًا!" فيليكس ابتسم بحلاوة، وبصيت بعيد قبل ما يلاحظ الابتسامة اللي كنت بصنعها. "أنت كويسة؟" فات الأوان؛ فيليكس شاف خلاص.
"بالمناسبة، عايز أوضح حاجة. سمعت إنك بتفكري إني بكرهك من أيام ما كنا عيال،"
'اتصدمت. يعني، إزاي عرف؟ استني—الشخص الوحيد اللي يعرف ده كان فيليسيتي. هو بس—؟'
"م-مين قالك؟" طلعتها.
"مش مهم،" رد. "اللي عايز أقوله هو لما كنا عيال، كنت بغار منك ومن فيليبي عشان عندكم رابطة قوية وثقة. كنت بغار إزاي انتوا الاتنين تقدروا تعبروا عن اللي جواكم، وفيليبي كان شجاع قوي إنه يطلع حتى لو عارف إن أبي هيتجنن،" كمل.
كنت مرتبكة ومذهولة. ما توقعتش إنه هيعتذر لي، وفي نفس الوقت، يوضح الأمور في كل الأماكن والمواقف. كل الوقت ده، فكرت إنه بيكرهني عشان كان وقح أكتر من اللازم معايا، بيتجنبني كأني حاملة مرض، وحتى فاكرة إنه قال لفيليسيتي تبطل تصادقني عشان أنا مشاغبة وتأثيري سيء.
"عارف إيه—عايزة ألطشك في وشك دلوقتي،" قلت وأنا برتعش.
"هسمح لك، بس مش غلطتي لو حروقك هتوجع بعدين." فيليكس ضحك.
خلاني أرفع حواجبي بالكلام ده، بس أدركت إنه صح.
لبضع دقائق، كان فيه سكات بينا. حسيت براحة عميقة جوه قلبي بعد ما سمعت إنه ما بيكرهنيش وفيليكس ما بيكرهنيش.
في الفترة القصيرة دي، فيليكس كسر السكات، "إحنا كويسين دلوقتي؟"
"أ-أظن كده،" رديت، لسه مش متأكدة شوية. بس، كنت عارفة إن الإجابة دي كافية عشان تنهي سوء الفهم، وقريبًا الإحباطات دي هتعدي.