الفصل 98
من وجهة نظر إليانا
الإحساس ده بتاع الصدمة القديمة رجّع الخوف لقلبي، لدرجة إنّو ممكن يخلّي دالداليتا تعمل اللي قالته.
كان واضح بالنسبة لي، في عقلي وقلبي، إنّه من بين كل الناس اللي قريبين منّي، فيليبي، جنب أهلي وابني، هو الشخص اللي ما أقدرش أعيش من غيره.
"ده بتاعنا بس. لابني—ابني!" أفكاري كانت بتتسارع. كنت مستعدة أجرح أي حد يحاول ياخد فيليبي مننا.
ابني محتاجه. ما يقدرش ينام من غير أبوه بالليل. أنا محتاجه يعمل كده. أنا محتاجه.
دموعي فضلت تنزل على خدودي. غطّيت وشي بإيدي الاتنين، ووأنا بعمل كده، سمعت همسات في الخلفية حسّتني إنّهم بيسخروا منّي. صدري اتشدّ لما سمعت همساتهم. كانوا كتير أوي لدرجة إنّي ما قدرتش أركز على أي صوت منهم.
كانت بتصمّ، وبتتردّد في وداني. عيّطت لحدّ ما ما قدرتش أتنفس. حسّيت بإيد حدّ على كتفي، بس الرغبة الأكبر في إنّي أعمل حاجة عشان أخلّي الخدّامة ترجع في كلامها كانت عالية في دماغي.
وقفت، وما كنتش عارفة إيه اللي دخل في دماغي لما فجأة وقفت ومشيت على طول ناحية خدمنا. دورت على دالداليتا، وعينينا اتقابلت. نظرتي حدّت وهي اتخضّت على طول. جريت ناحية أهلي وطلبت المساعدة.
لازم تعرف حدودها.
"آآآنسة إليانا؟" سمعت خدّام تانيين بينادوني. كام واحد حاولوا يسدّوا طريقي، بس عرفت أزقّهم.
القصر كان في حالة فوضى. أمي سحبت دالداليتا بعيد وأنا كنت بحاول أمسكها. بدأت تعيط من الخوف، بس ما اهتميتش.
كنت قريبة. كان فاضل لي كام بوصة عشان أمسك شعرها الأسود الطويل، بس قبل ما ألمسها خالص، حدّ مسكني وسحبني بعيد.
بقوة دراعات الشخص، عرفت إنّه راجل. أوّل فكرة جات في دماغي، كانت بابا، بس شوفته بيقرب من أمي.
"سيبني!" صرخت.
"يا إلهي، إلي! اهدي. أرجوكي اهدّي!" أمي زعقت، بس ما سمعتش كلامها.
حاولت أهرب، بس الدراع اللي كان ملفوف حوالين وسطي كان زي السلسلة. كان مشدود، بس حسّيت إنّه كمان لطيف، بس مهما حاولت، ما قدرتش أخرج.
"أ-أنا آسفة، آنسة إليانا! مش هاخد سير فيليبي منك. كنت بهزر بس. ده ما كانش حقيقي، بو!" دالداليتا اعتذرت بأدب وهي بتبص من ورا أمي. كنت قادرة أشوف من عينيها قد إيه خوّفتها على حياتها.
بصّيت حواليا وشوفت وشوش الخدم التانيين. كانوا مصدومين. شكلي بالغت في ردّ فعلي، ولما أدركت ده، رجعت بهدوء لعقلي.
'بس استنّي، مين اللي مسكني؟'
قبضة الدراعات اللي كانت ملفوفة حوالين وسطي خفّت. لفّيت عشان أتأكّد من صاحبها، و فيليبي وهو بيبتسم كان اللي شوفته.
"شكلكوا الاتنين محتاجين تتكلّموا،" سمعت أمّي بتقول.
كلّهم سابوني لوحدي معاه. ابتسامته اختفت، وبدّلها بابتسامة تهكّم. سابني، ورجعت خطوة لورا عشان أبعد شوية؛ لأنّ وشوشنا كانت قريبة أوي.
"إيه مشكلتك؟ ليه هتأذي دالداليتا؟" سأل، بالرغم من إنّه شكله كان موجود طول الوقت ده وكان عارف الإجابة. "حلو إنّي رجعت أجيب حاجاتي التانية،" أضاف، بس عرفت إنّه بيكدب.
حسّيت إنّ عيني اللي وجعاني بتولّع. "فيليبي..." نطقت اسمه، وده خلى وشه يضيء.
كنت خلاص هقول له حاجة، بس فجأة عيّطت وحضنته. جسمه اتصلّب، بس ده ما استمرّش غير شوية. استسلم وحضنني، وحسّيت إنّ إيده بتداعب ضهري عشان تهدّيني كده.
"هيه، بتعيّطي على إيه؟" سأل، وأنا لسه بعيّط.
ما جاوبتش على السؤال ده، بس اللي قلته كان حاجة خفّفت عليّ من جوّه. "أرجوك ما تسيبنيش أبدًا."
بدت كأنّي بتسوّل، وبرضه ما اهتميتش. عرفت إنّي محتاجاله أكتر من أي حاجة في الدنيا.
"ليه أسيبك؟ أنا مش مجنون عشان أعمل كده،" ردّ، وده أداني دفء كبير من جوّه قلبي.
"واعدني!" صرخت وأنا بحضنه شوية أكتر.
"أ-أوكيه!" قال، بالرغم من إنّه كان خلاص بيعاني عشان يتنفّس. خفّفت الحضن، ورفعت راسي عشان أبص له بقلق. ادّاني ابتسامة عشان يقول لي إنّه بخير، وكمّل، "أوعد... مش هعمل. أنا عندي خطط تانية غير كده على أي حال."
ادّيته عبوس. ما كانش عندي فكرة عن أي خطّة كان بيتكلّم عنها. استنّيته يقول لي إيه هيّ، من غير ما أقول أي حاجة.
"يمكن دلوقتي ما تحسّيش إنّك مكسوفة لما الناس تشوفنا مع بعض،" تمتم كأنّ فيه أوقات كنت بحس فيها بالكسوف لما كنت معاه.
فكرت ثانية وأدركت إنّ فيه أوقات حصل فيها كده، بس دي كانت بس الأوقات اللي كان فيها عالي الصوت ومش واخد باله من اللي حواليه، وبرضه دي كانت شوية أوي.
"بتقول إيه؟ إمتى حصل ده؟" سألت، بالرغم من إنّي خلاص كنت فاكرة جزء منها.
"زي ما انتِ شايفة، أنا خلاص اتغيّرت. بحاول أكون راجل عشانك وعشان ابننا،" ردّ، وده خلّاني أدرك إنّنا ما كناش حتّى بنفكّر في نفس الحاجة في الوقت ده.
"مين اللي قال لك إنّي كنت مكسوفة لما كنت بتعمل حاجات بناتي؟" سخرت.
"يمكن ما كنتيش، بس فضّلتِ تناديني باكلا، فعلشان كده فكّرت إنّ مجهوداتي في التغيير كانت مضيعة للوقت؛ لأنّي لسه مثلي في نظرك."
عيني وسعت. أخيراً كان عندي فكرة ليه اتجنّن لما كنت بناديه زي ما كنت بناديه قبل كده.
"يعني ده السبب؟"
"م-ممكن..."
"ممكن؟ فيه حاجة تانية؟"
"لأ."
الأمور وضحت.
"أخيراً فهمت، بس أنا ما كنتش بناديك باكلا عشان ما بقدّرش مجهوداتك."
"أومال ليه؟" بصّيت بعيد؛ لأنّه فجأة بقى في حاجة مش لطيفة.
"أرجوك قول لي،" توسّل، بس حتّى لو ما كانش هيقول، كنت لسه هعمل. كنت بس بجمع قوة أكتر عشان أقول له السبب.
"كنت طريقتي في إنّي أقلّل الإحراج لما كنت حواليا." ضحك فجأة.
أحرجني، بس ده اختفى على طول لما سمعته بيقول، "ده كان لطيف وقتها. أنا آسف لنفسي عشان فسّرت ده غلط."
"مش جديد. متعودة على إنّي أكون غلطانة على أي حال،" نطقت، وأنا متضايقة، بس دي كانت حقيقة.
"أنا بوافق نوعًا ما، انتِ كنتي تلك الآنسة اللي كتير بيفهموها غلط، بس ممكن نغيّر ده."
"ما أعتقدش إنّي هحب ده لو تحوّل لحاجة أسوأ،" رديت. كنت مستعدة أمشي؛ لأنّي حسّيت إنّه بس هيتريق عليا، بس لما بدأ ينادي على الكل، وقفت وبصّيت له باستغراب.
فكرت إنّهم مشيوا. هما بس استخبّوا في أماكن معيّنة. دالداليتا ادّتني علامة سلام، ولسّه خايفة إنّي أجرحها.
"زي ما قلت، ممكن نغيّر ده." انتباهي رجع لفيليبي لما اتكلّم فجأة. ركبته على الأرض، وماسك علبة صغيرة فيها خاتم ألماس أكبر من الحجر اللي لوكاس تقدّم بيه.
حسّيت بإحساس مقلق في معدتي. إيدي بردت، وركبي حسّت إنّها زي الجيلي.
لو ممكن أقارن، كان مختلف أوي عن الإحساس اللي لوكاس ادّهوني لما عمل نفس الحاجة.
"إلي، هتديني فرصة عشان أخلّيكي مدام بتاعتي؟" فيليبي سأل وهو راكع.
"ما تقلقيش، مش هتحوّلي لمدام اللي بيفهموها غلط، أعدك. كوني مدامي، وهفهمك للأبد بكل قوتي،" كمل، لما ما قدرتش أجاوب على طول.
"مبروك!" سمعت بابا بيصرخ.
"يا حبيبتي! هي لسه ما جاوبتش،" أمّي وبّخته.
"أنا عارف إنّها هتقول أيوة، فعلشان كده هو نفس الشيء."
"لسّه!"
"أوكيه، آسف. أنا بس متحمس أوي."
"يا إلهي، جيهان!"
"هسجّل ده! اسأل الآنسة إليانا تاني، يا سيّدي!" واحد من الخدم صرخ.
"استنّوا، سيّدي فيليبي! سيّدي كوينتن بيتصل. هو قال إنّه عاوز يشوفك بتقدّم... ألو، سيّدي كوينتن!" خادم تاني صرخ.
ما قدرتش أمنع نفسي من إنّي أحط إيدي على وشي. القصر كان في حالة فوضى تاني. ما قدرتش أصدّق إنّ يوم وصولنا هيتحوّل لكده. كنّا في ثورة من كام دقيقة، وبعدين ثواني، بقت لحظة مرحة.
"ما تتجرّئيش تقولي لأ، إلي!" سمعت كوينتن على التليفون اللي حطّوه على مكبّر الصوت.
بدأوا يهتفوا. كوينتن بدأ، وعملوا نفس الشيء بعد كده. "بس، يا جماعة! مش هنقدر نسمع إجابة الآنسة إليانا."
الحمد لله إنّ فيه حدّ كان شجاع بما فيه الكفاية عشان يعمل كده. كانوا بيخلّوني متوترة أكتر بالضوضاء اللي كانوا بيعملوها.
"دلوقتي إنّهم هدوء أخيرًا، هسأل تاني." فيليبي سكت. "هتتجوزيني؟"
هزّيت راسي. "أيوة، هتجوزك من غير أي خجل من مين كنت، إيه مش، أو إيه ممكن تكون،" جاوبت، وصراخ السعادة سمع من الخلفية بتاعتنا.
فيليبي دخل الخاتم في صباعي. شدّني جنبه على طول بعد ما وقف.
اللحظة دي كانت الحكاية الخرافية الحقيقية. حسّيت إنّي فوق السحاب بالإحساس المفرح اللي كنت بحسّ بيه. حسّيت إنّه مختلف لما الفصل الجديد من الحياة اللي هشاركها مع أحسن أصحابي كان فيه بركة من الناس المهمّين في حياتي.
يمكن القدر عمل شغله كمان. كان أمر ربنا—طريقته في القول إنّ جوزي الأول ما كانش الشخص الصح بالنسبة لي.
"بوسة! بوسسس!" مونولوجي اتعطّل لما بابا طلب وبدأ يتريق علينا.
"ما عمريش جرّبت أبوس بنت،" فيليبي همس في وداني، وده خلّاني أبتسم.
واجهته. اتفاجئ لما فجأة سحبت ياقة التيشرت البولو الواسعة بتاعته، ومن غير كلام كتير، اتنفّست وبست شفايفه كأنّ ما فيش بكرة.
اتسحبت، والبوسة بقت أعمق. شفايفه ما كانتش بتتحرّك في الأول، بس بعد كام ثانية، كان بيردّ عليها.
ده خلّاني أبتسم. نسيت إنّي تعبانة من السفر الطويل وشفايفه كانت مخلّياني أحسّ إنّي سكرانة. كانت بتخلّي الواحد يدمن، كأنّي ما بستش راجل قبل كده.
"يا جماعة، أوضى!" كدت أنسى إنّ فيه ناس حوالينا. خدودي كانت بتولّع لما شفايفنا انفصلت. لفّت عليهم بهدوء، بس ما حسّيتش بالأسف إنّي خليتهم يشوفونا بنتباسوا كده.
"يلا، يا بنات، نعمل حاجة لذيذة." أمّي نادت على خدمنا.
"اطلعوا فوق وكملوا هناك." بابا قصد إنّه يعدّي جنبنا وهمس ده لفيليبي، بالرغم من إنّي سمعته بصوت عالي وواضح.
عرفت هو يقصد إيه. عضّيت شفايفي السفلية لما فكرت في ده. كان فيه مفتاح بيشتغل أوتوماتيكي، ولما رفعت راسي عشان أبصّ في عيون فيليبي، شوفت حاجة في عينيه خلّتني أحسّ بشوية عطش. شوق مختلف لحاجة صعب السيطرة عليها.
كان بقى له فترة على أي حال، بس هل ممكن يوافق على ده لو طلبت؟