الفصل 90
وجهة نظر إيليانا
اليوم بتاعي عدى بسرعة، بس الليل حسيت إنه طويل أوي. فيليسيتي ما رجعش البيت زي ما قال، بس من غير باقلا، البيت بقى كأنه مكان تاني خالص.
حسيت إني بدور على وجوده وأكي، اللي اتعود على إنه يقضي الليل معاه، فضل يصحى كل شوية ويعيط. شكله بيدور عليه هو كمان، ورغم إن جون هو اللي كان بيحضنه عشان ينام، برضه ما كانش بيكتفي.
حوالي الساعة 11 بالليل، كلنا صحينا لما أكي عيط بصوت عالي. أمي وأبي هما اللي كانوا نايمين في حضانة الأطفال، وكنت شفطت لبن يكفي إنه يشربه طول الليل. ما كانش المفروض أروح الحضانة عشان أطمن عليه لأني عارفة إن أمي وأبي عارفين يعملوا إيه، بس عياطه كان مزعج.
جريت عشان أشوف ليه بيعيط. أمي وأبي كانوا بيحاولوا يرجعوه للنوم. أبي هو اللي كان شايله بيهزه بهدوء في دراعه. أمي هي اللي كانت بتغني له أغنية، ومع ذلك ابني ما كانش عايز يسكت.
عايزة آخده وأجرب أنا. "ممكن؟" سألتهم هما الاتنين لما قربت منهم.
تبادلوا النظرات قبل ما أمي تجاوب، "اقعدي الأول. مش مسموح لك تشيليه كده."
رحت للكرسي الهزاز المريح اللي كنت برضعه فيه الصبح وأبي سلم أكي لي. "مش أعتقد إنه جعان. لسه مخلص الببرونة من شوية،" قال لي أبي.
"لسه ممكن تحاولي ترضعيه. مش هيرضع لو مش جعان،" تدخلت أمي.
"ممكن أمك تكون صح. الأم بتعرف الأحسن في النهاية،" قال أبي.
حاولت أرضعه زي ما أمي قالت، بس لما مد إيده على حلمتي، أكي رفض يشرب. كان بيلعب بيها بلسانه. ده خلاه يبطل عياط وحتى يفتح عينيه على الآخر عشان يبص لي.
"بيشرب؟" سأل أبي بابتسامة.
"شكله كده،" أمي هي اللي ردت، بس لما قلت لهم إن أكي بس بيلعب بحلمتي، أبي ضحك.
"المثل مش دايما صح. ساعات الأبوه بيعرفوا الأحسن،" هزأ.
"على الأقل فيه لحظات،" أصر أبي وأعطى أمي ابتسامة.
"مهما كان!" أمي اللي بتتعصب بسرعة قطعت كلامه.
ابتسمت وأنا بتفرج عليهم هما الاتنين. ما كانش بيحصل كتير إنهم يتصرفوا بشكل طفولي قدامي كده. هما الاتنين خلوني أفك إذا كان لسه ممكن يكون عندي فرصة إني أجرب نفس الشيء. إن يكون فيه حد أقدر أكبر معاه، وأشاركه كل الأعباء، ولو أُعطيت فرصة، أستمتع بنفس اللحظة وأنا بعتني بأحفادنا.
بس مش أعتقد إنه لسه ممكن يكون عندي ده. ممكن الجزء اللي فيه إني أعتني بأولاد ابني يبقى ممكن، بس الباقي—مفيش فرصة.
أكي هدي وهو في حضني. نام بعد كام دقيقة وأمي أخدته عشان ترجعه لسريره. قررت إني أرجع لغرفتي وأنام أكتر.
حوالي الساعة 3 الصبح، سمعت أكي بيعيط تاني. صوته كان كأنه حاسس بألم أكتر. ما كانش عندي اختيار غير إني أرجع للحضانة تاني، بس حركتي المفاجئة أدتني ألم طاعن في قلب معدتي.
كان كتير أوي لدرجة إني أصرخ عشان المساعدة، بس ابني كان بيعيط كمان وشكيت إن أمي وأبي هيسمعوني.
"يا إلهي!" صرخت.
حاولت أوصل لزجاجة المسكن اللي على منضدة السرير، بس ما كانتش في متناول يدي.
"إ-إيلي؟" سمعت حد بينادي باسمي. كان صوته زي فيليسيتي بس هو ما كانش في البيت وقتها عشان كده افتكرت إني بس بسمع حاجات.
زحفت على سريري عشان أوصل لمنضدة السرير؛ ومع ذلك، في اللحظة اللي عملت فيها حركة أكبر، حسيت إن الألم بيزيد. في الوقت ده، خلاني أحس بدوخة؛ اللي حواليا شكلهم بيدوروا قدامي.
غمضت عيني عشان أقدر أشوف اللي حواليا بيدور. دفعت جسمي بقوة أكبر عشان أدحرج على الجانب التاني من السرير وعيني مدمعة ومغمضة.
تحركت لحد ما وصلت لحافة الطاولة، اللي كان عليها صينية من أباريق الميه والأكواب وكل أدويتي. أخدت حركة تانية لقدام عشان أوصل في النهاية للصينية الفضية الباردة، بلمس كل حاجة بإيد واحدة عشان أحس بينما الإيد التانية كانت بتضغط على الجزء من معدتي اللي بيوجعني.
زجاجة المسكن كانت قاعدة جنب الصينية، زي ما افتكرت. مشكلتي الوحيدة في الوقت ده إني ما كنتش أعرف إذا كانت على اليمين أو الشمال أكتر. اخترت إني أحرك إيدي للشمال. ظهر إيدي لمس الكوب، وبقوة، وقع على الأرض.
سمعته بيقع ويتكسر، والأجزاء اتكسرت.
"إيلي؟" سمعت حد بينادي باسمي تاني. في اللحظة دي، كان أعلى صوتًا. "بتعملي إيه؟"
"لا، هو في سيبو،" نطقت لأن صوته كان زي صوت فيليسيتي الصارخ. ما كنتش أعرف إذا كنت بهلوس أو حاجة. كنت عايزة أفتح عيني عشان أتأكد إذا كان فيه حد جوه أوضتي، بس كنت دايخة أوي من الألم اللي كنت بحس بيه.
ممكن كنت متعودة أوي على فيليسيتي اللي دايما بيجي عشان ينقذني لما أحتاج مساعدة، بس هو ما كانش ممكن يكون في القصر في الوقت ده لأنه سافر لسيبو عشان يقابل عميل مهم. ما كانش هيزعج نفسه إنه يرجع متأخر بالليل بس عشان يكون في البيت على طول. هو حتى ما كانش راجل عيلة عشان يعمل كده، حتى لو كنت عايزاه يبقى موجود.
حاولت أتجاهل الأصوات. ما كنتش عايزة أفكر إني بتهبل بسبب الألم الشديد اللي كنت بصارعه، بس لما حسيت بحد بيشيلني من السرير، دي كانت اللحظة اللي أنا بالفعل رعبت فيها.